بعد أيام من المعارك العنيفة، تمكنت المعارضة السورية المسلحة من كسر الطوق الأمني الذي فرضه النظام مؤخرا على عدة قرى وبلدات بالقلمون. ووفق مصادر بالمعارضة فقد تكبد النظام خسائر في الأرواح واضطر لطلب تعزيزات من مقاتلين فلسطينيين تابعين لأحمد جبريل.

وسيم عيناوي-القلمون

بشكل غير متوقع، اندلعت معارك واشتباكات عنيفة بين الجيش السوري الحر وقوات النظام في كل من بلدتي عين منين وتلفيتا ومدينة التل في القلمون بريف دمشق.

وأسفرت هذه المعارك عن كسر المعارضة المسلحة للطوق الذي كان يفرضه النظام على القلمون، وقتل خلالها عشرات من عناصر النظام وشبيحته.

وكان النظام السوري قد أعلن قبل هذه العملية أن جميع البلدات السابقة خالية تماما من أي جيوب للمعارضة المسلحة.

وبدأت العملية عندما اختطف مقاتلو المعارضة عدة جنود من حاجز على أطراف مدينة التل، مما دفع النظام لفرض حصار على أهالي البلدة ومنع دخول المواد الغذائية لها. كما منع النظام الأهالي من دخول البلدة أو الخروج منها، وتعمّد التضييق على النازحين المتواجدين فيها.

وبعد وصول مضايقات قوات النظام إلى داخل البلدة، اندلعت اشتباكات عنيفة بين خلايا نائمة من المعارضة من جهة، ومليشيا الدفاع الوطني (الشبيحة) وجيش النظام من جهة أخرى، بحسب ناشطين.

جانب من آثار الدمار في بلدة عين منين بالقلمون (الجزيرة نت)

خرق الاتفاق
ويؤكد الناشط أبو ثائر القلموني أن ما حصل في البلدة جاء بعد التضييقات من قبل حواجز الدفاع الوطني على الأهالي والاعتداء على الكثيرين أثناء دخولهم وخروجهم من البلدة، على خلفية التوتر الحاصل في مدينة التل.

ويضيف القلموني للجزيرة نت أن هذا التطور خرق اتفاقا قديما بين الوجهاء وقوات النظام يقضي بعدم دخول الأخيرة للبلدة مقابل عدم دخول المعارضة إليها أيضا.

ويضيف أن "الاتفاق يقتضي عدم مضايقة النظام أو اعتقاله لأي من أبناء البلدة، وأن الخرق الأخير كان وراء تجمع بعض الخلايا النائمة من الثوار ومهاجمتها حواجز محيطة بالبلدة".

وعلى إثر هذا الهجوم قام النظام بمحاولات عديدة لاقتحام البلدة، مما أدى لاندلاع معركة دامت عدة أيام وأسفرت عن وقوع أكثر من 25 قتيلا من الجيش الحكومي ومليشيا الدفاع الوطني.

ويشير القلموني إلى أنه قُتل في المعركة ستة ثوار ممن حوصروا داخل البلدة، مؤكدا أن جثثهم بقيت عدة أيام ملقاة أمام مبنى البلدية وتم تصويرها في بث تلفزيوني مباشر على قنوات النظام من دون أي مراعاة للمشاعر الإنسانية، على حد وصفه.

أبو النصر:
مئات المقاتلين التابعين لأحمد جبريل شاركوا في المعركة منذ يومها الثاني بشكل علني

إرباك النظام
وبعد اقتحام الجيش النظامي لتلفيتا وصل التوتر إلى بلدة عين منين الملاصقة لها، حيث بدأ الثوار عملية أخرى لإشغال قوات النظام وإرباكها، بحسب قيادي شارك في المعركة.

ويؤكد أبو النصر -وهو قائد مجموعة من المقاتلين- أنهم قتلوا عدة عناصر من قوات الدفاع الوطني بينهم قائدها في البلدة فداء محسين إلى جانب بعض "الشبيحة"، مما كان سببا أساسيا في إثارة جنون النظام، على حد قوله.

ويضيف للجزيرة نت أن "قصف النظام لعين منين أدى إلى مقتل ثلاثين شخصا وجرح العشرات بعضهم في وضع حرج للغاية ولا إمكانية لإسعافهم أو إخراجهم من البلدة".

ويقول إنه رغم القصف بقيت معظم أجزاء البلدة -وبالأخص حارة الفوقا- تحت سيطرة الثوار لمدة تزيد على عشرة أيام.

ويضيف أبو النصر أن "النظام السوري تفاجأ بوجود خلايا مسلحة للثوار في عين منين وخوضهم معركة ضده، مما جعله في موقع ضعف واضطره لطلب المساندة من قوات أحمد جبريل الفلسطينية من الجهة الغربية للبلدة".

ويضيف أن مئات المقاتلين التابعين لأحمد جبريل شاركوا في المعركة منذ يومها الثاني بشكل علني، بعدما عجزت قوات الدفاع الوطني عن صد هجوم للثوار.

المصدر : الجزيرة