أشرف رشيد-موسكو
 
نظمت المعارضة الروسية تظاهرات في عدد من مدن البلاد كان أكبرها في العاصمة موسكو، وذلك احتجاجا على الدور الروسي في الحرب الأهلية الأوكرانية، وما اعتبرته تدخلا في الشأن الأوكراني. 

وجاب المتظاهرون شوارع موسكو قبل أن يستقروا في ميدان "بروسبيكت ساخاروفا" وسط العاصمة مرددين شعارات مناهضة للرئيس فلاديمير بوتين، ورافعين أعلاما أوكرانية وروسية ولافتات كتب عليها "أوقفوا التدخل، أوقفوا الحرب"، و"العقوبات الدولية للمجرمين الدوليين"، و"ارفعوا أيديكم عن أوكرانيا"، و"بوتين احتل روسيا والآن دور أوكرانيا". 

التظاهرة التي جرت وسط إجراءات أمنية مشددة رافقتها بعض المناوشات الطفيفة بين المتظاهرين وعدد من مؤيدي بوتين التي تجمعوا ورددوا هتافات عدائية بحق المتظاهرين من قبيل "عار عليكم"، و"ها هم الخونة" وهم يرفعون أعلام جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين. 

المتظاهر بيوتر بويتشينكو طالب بوتين بالكف عن دعم الانفصاليين (الجزيرة)
سياسة نفاق
وتباينت تقديرات أعداد المشاركين في التظاهرة التي دعت إليها أحزاب سياسية معارضة، ففيما قدرها شهود عيان بما يزيد على ثلاثين ألفا تقول التقديرات رسمية التي أوردتها وزارة الداخلية إن أعدادهم بلغت نحو خمسة آلاف شخص.

المتظاهر بيوتر بويتشينكو الذي كان يرفع لافتة كتب عليها عبارة "انتبهوا.. بوتين!!" يقول نحن نرفض سياسة النفاق التي تتبعها السلطات الروسية فهي تزعم أنها لا تتدخل في شرق أوكرانيا في حين أن الجيش الروسي متواجد هناك والأسلحة الروسية تستخدم في قتل الأبرياء، وطالب بوتين بالكف عن دعم الانفصاليين.

وأضاف أن "الساسة في موسكو وكييف يزعمون أنهم يسعون لإيجاد حلول سياسية توقف النزاع في أوكرانيا ويؤكدون تمسكهم بخطط السلام، وهذا كذب، فالحرب السياسية والإعلامية بين الجانبين ما زالت مستمرة، وجميع المؤشرات تشير إلى أن الطرفين يستعدان لخوض جولة جديدة من المواجهات، أما الهدنة الحالية فهي هشة سرعان ما ستنهار لأنها ليست مبنية على أسس متينة، وإن استمرار التدخل الروسي في أوكرانيا يزيد من احتمالات عودة الحرب".    

تعبئة إعلامية
واعتبر بويتشينكو أن مفاتيح حل الأزمة الأوكرانية بيد موسكو فهي وحدها التي تستطيع إيقاف الحرب، غير أن روسيا محكومة بالعسكر ورجال الأمن، وهم يريدون الحرب لأنهم لا يجيدون سواها ونحن لا نستطيع أن نتفق معهم. 

 أما المتظاهرة يلينا ريابوفا فتقول إنها "أمضت جزءا من حياتها في أوكرانيا ولا يمكنها أن تتخيل أن حربا قد نشبت بينهم، وسائل الإعلام الرسمية تمارس الكذب فهي تصور أن أغلبية المواطنين الروس يؤيدون التدخل الروسي في أوكرانيا وهذا خداع للعقل، نحن نعلن معارضتنا الكاملة لسياسة السلطات الحالية".

أما عضو جمعية المواطنين الأوكرانيين في موسكو ألكساندر ليفين فيقول إن تظاهرتنا اليوم تأتي احتجاجا على العدوان الروسي على دولة جارة وشقيقة، أوكرانيا دولة مستقلة ذات سيادة وهي تملك الحق في تحديد مصيرها واختيار مستقبلها دون المساس باستقلاليتها ووحدة أراضيها.

واعتبر أن ما يحدث يتعارض مع المصالح البعيدة المدى لروسيا، فالسلطات أوجدت فجوة بين الشعبين، والجنود الروس يقاتلون في أوكرانيا ويُقتلون تحقيقا لطموحات بوتين وهذا أمر غير مقبول.

ألكساندر ناوموف رأى أنه يتعين دعوة الغرب لعدم التدخل في أوكرانيا وعدم تهديد الأمن الروسي (الجزيرة)
ضغوط اقتصادية
وقال إن "مبالغ طائلة تنفق على هذه الحرب، وروسيا تقف على حافة أزمة اقتصادية، والعقوبات الاقتصادية الغربية تزداد شدة وقد بدأ تأثيرها يظهر بصورة مباشرة على الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، والوضع الاقتصادي في أوكرانيا يرثى له، ومع ذلك روسيا تمارس عليها ضغوطا اقتصادية، وتساومها على الغاز وفي الوقت نفسه تنفق مبالغ طائلة لتغذية النزاع، نحن نعارض الحرب ونريد أن نعيش بسلام كجيران".

أما المحلل السياسي ألكساندر ناوموف المقرب من الأوساط الرسمية فقد اعتبر أن خصوصية هذه الحركات الاحتجاجية ومن يقودونها هو ارتهان لأجندات خارجية، وهم ينفذون تعليماتها بطريقة ساذجة، إذ يبدو أن منظمي التظاهرة نسوا أن بوتين أعلن عن خطة للسلام في أوكرانيا وأن تنفيذها قد بدأ بالفعل، لقد كان من الأجدر بهؤلاء بدلا من دعوة موسكو لعدم التدخل أن يدعوا الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) لعدم التدخل في أوكرانيا وعدم تهديد الأمن الروسي.

وعبر عن استغرابه من أن هؤلاء يزعمون أن السلطات الروسية تخنق الحريات وهم يجوبون شوارع موسكو ويرفعون الأعلام الأوكرانية ويرددون شعارات معادية لروسيا من دون أن يتعرض لهم أحد، وفي المقابل دعونا نتخيل ما الذي كانت ستفعله السلطات الأوكرانية التي تزعم أنها ديمقراطية إذا نظمت مسيرة مماثلة تحمل الإعلام الروسية وتجوب شوارع كييف!  
  
وأضاف أن روسيا تقدم معونات إنسانية للمتضررين جراء الحرب، وتؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين الأوكرانيين الذين لجؤوا إليها وتقوم بدور الوساطة للتوصل إلى حل سلمي، فهل هذا هو التدخل الروسي الذي يتحدثون عنه؟ 

المصدر : الجزيرة