رغم انتهاء الحرب على غزة يصرّ ناشطون أتراك وأجانب على المضي في تسيير رحلة ثانية لكسر الحصار على غزة تحت اسم "أسطول الحرية 2"، بعد أن انتهت الرحلة الأولى بمقتل عشرة أتراك على يد قوات النخبة الإسرائيلية.

خليل مبروك-إسطنبول

في 12 أغسطس/آب الماضي وأثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، أعلن نشطاء من عدد من دول العالم في مدينة إسطنبول التركية عن ترتيبات دولية لتسيير أسطول بحري جديد لكسر الحصار عن القطاع يعرف باسم أسطول الحرية الثاني.
 
ووفقا لهيئة الإغاثة التركية التي تنسق للمشروع، فإن ناشطين من مائة دولة سيشاركون في الأسطول الذي سيتحدى الحصار المفروض على غزة منذ أواسط عام 2007.

وتأتي هذه الاستعدادات بعد أربعة أعوام من هجوم قوات "الكوماندوز" الإسرائيلية على سفينة مرمرة التي كانت في طريقها إلى القطاع ضمن قافلة أسطول الحرية الأول، مما أسفر عن مقتل عشرة أتراك كانوا على متنها.

وعلل المسؤولون عن الأسطول الجديد إصرارهم على تسييره رغم توقف الحرب على القطاع باستمرار الحصار الإسرائيلي، وفق ما أكد عزت شاهين مسؤول العلاقات الدولية والدبلوماسية في هيئة الإغاثة الإنسانية التركية الدولية (IHH).
عزت شاهين: الحرب على غزة انتهت لكن الحصار لم ينته بعد (الجزيرة)

كسر الحصار
وردا على سؤال للجزيرة نت، أكد شاهين أن العمل جار على قدم وساق لتجهيز الأسطول الجديد الذي "سيُعلَن عن تفاصيل انطلاقه وزمنه بموقف رسمي في الوقت المناسب"، مشيرا إلى أن "الحرب على غزة انتهت، لكن الحصار لم ينته بعد".

وكان مسؤولو منظمات ومؤسسات غير حكومية من 12 دولة قد شاركوا في الإعلان عن انطلاق التحضيرات للأسطول الثاني، من بينهم ثلاث سيدات ورجل من اليهود الذين يناهضون "المشروع الصهيوني على أرض فلسطين".

وعلق شاهين على هذه المشاركة بقوله إن رفض استمرار الحصار على غزة والعمل على كسره لا يعد من أولويات المسلمين والعرب وحدهم، بل صار هما لكافة أحرار العالم من مختلف الديانات والأعراق، وفي كل المواقع الحكومية وغير الحكومية.

وأكد الناشط التركي أن هناك إقبالا كثيفا من الراغبين بالمشاركة في الأسطول على الالتحاق بالرحلة، معتبرا اختيار الفريق من بين المتقدمين أحد التحديات الكبيرة التي تواجه المشرفين على المشروع.

وحول وجود ضمانات تمنع تعرض الأسطول الجديد لاعتداءات إسرائيلية، توقع شاهين أن لا تكرر تل أبيب "جريمتها" بعدما اضطرت للاعتراف بأنها ارتكبت خطأ وقدمت الاعتذار والتعويض لعائلات الضحايا.

وكانت العلاقات التركية الإسرائيلية قد وصلت إلى حد القطيعة بعد الاعتداء الإسرائيلي على سفينة مرمرة في 31 مايو/أيار 2010، ولم تعد إلى طبيعتها رغم إعلان المصالحة بين البلدين برعاية أميركية في مايو/أيار من هذا العام.

أحمد فارول: المشاركون في أسطول الحرية يدركون أهمية دورهم (الجزيرة)

التجربة والضمانات
وتشير الاستعدادات لإطلاق الأسطول الجديد إلى رغبة أغلب الذين نجوا من حادثة مرمرة بالعودة مرة أخرى إلى قطاع غزة.

وقال الكاتب والصحفي التركي أحمد فارول إن معظم الذين كانوا معه على متن مرمرة في الأسطول الأول قد أعلنوا بوضوح رغبتهم بالمشاركة في الأسطول الجديد، مؤكدا جاهزيتهم الكاملة للانطلاق مهما كانت التحديات.

وعزا فارول هذا الإقبال على المشاركة في الرحلة إلى "إدراك المشاركين لحجم الدور الذي سيؤديه تسيير الأسطول في كسر الحصار عن قطاع غزة"، مشيرا إلى أن نشطاء كسر الحصار يحملون مشروعا كبيرا لن يكلوا عن العمل لإتمامه.

واعتبر الإعلامي التركي في حديثه للجزيرة نت "كسر الحصار عن قطاع غزة مسؤولية على عاتق من يعملون من أجل الحريات، ويناهضون انتهاكاتها في كل مكان من العالم".

وعبر فارول عن اعتقاده بأن إسرائيل لن تكرر اعتداءها على النشطاء نظرا للثمن الكبير الذي دفعته لذلك، مشيرا إلى أن بوصلة الأسطول لن تنحرف عن مشروع كسر الحصار عن القطاع.

المصدر : الجزيرة