انعقدت القمة الروحية للطوائف اللبنانية في وقت عصيب يمر به لبنان، لبحث هواجس الأقليات الدينية في البلاد، وانتخاب رئيس للجمهورية الذي فشل البرلمان اللبناني في إنجازه على مدى 14 جلسة متوالية. وخرجت القمة بتوصيات لحل هذه الإشكاليات.

علي سعد-بيروت

في ظروف حرجة يمر بها لبنان انعقدت قمة روحية جمعت رؤساء الطوائف اللبنانية في دار الإفتاء، بعد عشرة أيام لتسلم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان منصبه.

وتناولت القمة في بيانها الختامي الإشكاليات التي تعترض المشهد اللبناني، بدءا من انتخابات الرئيس، حيث طالب المجتمعون مجلس النواب بأداء واجبه الدستوري بانتخاب رئيس للجمهورية، يكون رأسا للوطن ورمزا لوحدته وسيادته والساهر على أمنه واستقراره.

وطالب رؤساء الطوائف بمعالجة قضية اللاجئين السوريين بحكمة ومسؤولية، نظرا لما تشكله من أعباء على البلاد، لافتين إلى أن قيام لبنان بواجباته الإنسانية هو واجب، إلا أنه لا يستطيع تحمل أعباء أعداد لاجئين تقدر بثلث عدد مواطنيه، لذلك فإن على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته.

رؤساء الطوائف اللبنانية طالبوا المسؤولين بالقيام بعملهم وانتخاب رئيس للبلاد (الجزيرة)

الخطف والقتل
وأعرب المجتمعون عن ألمهم الشديد لاستمرار خطف المطرانين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم وعدد من الكهنة في سوريا. واعتبروا أن انتهاك حرية المطرانين انتهاك لحرياتهم جميعا. كما أعربوا عن ألمهم لاختطاف الجنود اللبنانيين وقتل بعضهم بطرق بشعة في منطقة عرسال.

ولم تغب هواجس الأقليات عن القمة، حيث عبّر المشاركون عن قلقهم مما يتعرض له المسيحيون من تهجير واضطهاد في أكثر من بلد، وقرروا تشكيل وفد إسلامي-مسيحي مشترك لعرض الأخطار المترتبة على قضية تهجير المسيحيين أمام المرجعيات الدينية، مبدين ثقتهم بإعادة بناء مستقبل المسلمين والمسيحيين الذين تجمعهم ثقافة مشتركة ومصير واحد.

تحصين الوحدة
وقال الأمين العام للمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الشيخ خلدون عريمط للجزيرة نت إن القمة تأكيد على أن العائلة اللبنانية بكل طوائفها متمسكة برسالة اللبنانيين للعالم، وهي العيش المشترك والوحدة الوطنية والتمسك بوثيقة الوفاق الوطني ومؤسسات الدولة.

وأضاف عريمط أن القمة عالجت ما يحصل على الساحة اللبنانية من تداعيات وما يجري في العراق وسوريا، ودعت إلى تحصين وحدة اللبنانيين وتثيبت شرعية الدولة وسيادة الجيش وباقي القوى الأمنية على الأراضي اللبنانية كافة دون استثناء.

بدوره اعتبر النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم في حديث للجزيرة نت أن لبنان يشهد عجزا على مستوى التحرك السياسي، وأن هذه القمة لم تعقد لسد هذا العجز، بل هي جزء من مهمة المسؤولين عن الأديان في ممارسة القضايا الوطنية، "ونحن هنا نقول إننا كمسؤولين روحيين نريد أن تتم الأمور بهذا الشكل، في إشارة الى البيان الختامي".

البيان الختامي حاز على موافقة جميع الطوائف اللبنانية (الجزيرة)
أثر إيجابي
ورغم المكانة العالية التي يحتلها رؤساء الطوائف في لبنان، لا تجد مطالباتهم في معظم الأحيان طريقها للتنفيذ، ولا تنعكس على أداء السياسيين، وعليه فقد يكون مصير البيان الذي صدر هذه المرة مصير بيانات كثيرة سابقة لم تنفذ.

وأكد الشيخ عريمط أن القمة ستترك أثرا إيجابيا على الساحة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين بكل مذاهبهم، ووصفها بأنها رسالة إلى كل القيادات السياسية في لبنان لكي يتوحدوا ويتلاقوا لانتخاب رئيس للبلاد وتفعيل دور المؤسسات الرسمية، إلى جانب الانتباه للهموم الاجتماعية والاقتصادية. لافتا إلى أن التواصل سيستمر بين المراجع الدينية لتفعيل البيان الختامي ومتابعته محليا وعربيا.

وكان البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي قد طالب السياسيين في الجلسة الأولى من القمة بانتخاب رئيس الجمهورية والقيام بعملهم من خلال تأمين نصاب المجلس النيابي، وهو ما لم يحصل على مدى 14 جلسة.

المصدر : الجزيرة