آمر فوج الدفاع المدني بحلب يشكو من تأخر الحكومة السورية المؤقتة في دفع رواتب العاملين عن شهر أغسطس/آب، ومصدر في وزارة الإدارة المحلية يؤكد أن التأخير يعود لانتهاء مدة تمويل المشروع، ويقول "إن الأزمة انتهت".

حسن قطان-حلب

لم يشفع الجهد الكبير الذي يقوم به رجال الدفاع المدني في مدينة حلب في معالجة تداعيات قصف قوات النظام السوري والمجازر التي تقع في الأحياء السكنية بالمدينة، فقد حرموا من مرتباتهم بسبب شح الدعم، مما دفعهم للاعتصام احتجاجا.

في ساحة حي المشهد الذي تسيطر عليه المعارضة السورية المسلحة، يتجمهر عشرات من رجال الدفاع المدني الوافدين من المراكز الأربعة التي تنشط داخل المدينة -وهي مراكز أحياء هنانو، والأنصاري، وحلب القديمة، وباب النيرب- تعبيرا عن الغضب من عدم دفع مرتباتهم، والذي ينسب إلى الحكومة السورية المؤقتة.

وقال ببيرس مشعل قائد فوج الدفاع المدني في حلب "نشعر بالظلم حيال التأخير الدائم في دفع رواتبنا وتجاهل مطالبنا، وكأن الأمر لم يعد يعني أحدا ممن تسلموا شؤون الدفاع المدني، وتكفلوا بتلبية احتياجاته من المسؤولين في الحكومة المؤقتة، فالأمر وصل إلى مرحلة لا يمكن معها السكوت.

مطلب رجال الدفاع المدني المعتصمين بحلب في وقفتهم الاحتجاجية (الجزيرة)

أين الرواتب؟
ويكمل بيبرس قائلا "من المعيب جدا أن تعجز الحكومة المؤقتة عن دفع رواتب عناصر الدفاع المدني الذين لا يتجاوز راتب العنصر فيهم 175 دولارا أميركيا، بينما يغطي راتب المسؤول الواحد في الحكومة رواتب مركز دفاع مدني كامل".

ووقف رجال الدفاع المدني أمام كاميرات الناشطين في صفين وهم يحملون لافتات كتب عليها "أين الرواتب؟"، وأخرى كتب عليها "شرعيتكم في رواتبنا"، موضحين أن تحركهم هو ردة فعل على عدم دفع رواتبهم عن شهر أغسطس/آب الماضي.

وخص مدير الدفاع المدني عمار سلمو الجزيرة نت بتصريح قال فيه "لمسنا التململ وعدم الجدية في التعامل من رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية في الحكومة المؤقتة بشأن رواتب ومصاريف الدفاع المدني بحلب. إذا كانوا بالفعل قد غيروا موقفهم من التكفل بمؤسسة الدفاع المدني فليعلنوا ذلك صراحة".

وأكد على أن الدفاع المدني لا يحمل في قاموسه مصطلح الإضراب أو التوقف عن العمل حتى لو اضطر إلى جمع التبرعات من الشارع، وأضاف أن "المهمة التي نقوم بها إنسانية والرواتب التي نطالب الحكومة بها هي من حق رجال الدفاع المدني الأبطال".

ويرى إبراهيم، وهو أحد عناصر الدفاع المدني، أن تأخير دفع الرواتب بشكل منتظم يؤثر على عمل عناصر الفريق وقدرتهم على الاستمرار، حيث إن لدى معظمهم التزامات وواجبات أسرية لا يستطيعون تجاهلها، وأضاف "أن هذا الأمر لا يلغي فكرة التطوع التي يقوم عليها عمل الدفاع المدني".

ويترافق الاعتصام مع حملة إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي شارك فيها نشطاء بغية الضغط على الحكومة المؤقتة لدفع الرواتب المستحقة.

عناصر الدفاع المدني يقولون إنهم لن يوقفوا  عملهم ويجب دفع مستحقاتهم (الجزيرة)

الأزمة انتهت
أما علي، وهو أحد النشطاء المشاركين في الحملة ، فقال إنه "يجب على الحكومة المؤقتة أن تفصح عن سبب هذه المماطلة في الدفع، هل لديها مبررات لذلك؟ الوضع في حلب خطير للغاية ولا يجوز بحال من الأحوال قطع رواتب هؤلاء الرجال الذين يعملون في أخطر مدن العالم".

وتواصلت الجزيرة نت مع المكتب الإعلامي للحكومة المؤقتة لاستيضاح حقيقة ما يحدث، حيث صرّح المهندس حازم لطفي المدير العام لشؤون المجالس المحلية في وزارة الإدارة المحلية، أن تأخر رواتب الدفاع المدني كان بسبب انتهاء مدة تمويل مشروع الدفاع المدني والتي كانت خمسة أشهر فقط.

وأضاف حازم أن الأزمة انتهت واستطعنا الحصول على مصدر تمويل جديد، ونعد بإعادة دفع رواتب رجال الدفاع المدني مجددا اعتبارا من الغد.

المصدر : الجزيرة