على الرغم من أنه مقيد القدمين بسلاسل حديدية منذ اعتقاله قبل تسعة أشهر، وأنه لم ينعم طوال تلك الفترة سوى بثلاث ساعات سمح له فيها بالخروج إلى باحة السجن، إلا أنه توختي يتمتع بمعنويات عالية جداً وتعهد بمواصلة نضاله السلمي.

عزت شحرور-بكين

تعهد الأكاديمي والناشط الحقوقي الإيغوري المسلم إلهام توختي بأنه سيواصل نضاله السلمي لتحقيق هدفه من أجل حياة أفضل لشعبه ولمستقبل الصين، مؤكدا أنه يمتلك من الشجاعة ما يكفي لتحمل ظروف السجن القاسية، وأن أية أخبار قد تصدر عن إدارة السجن بأنه قد أقدم على الانتحار "ستكون أخبارا كاذبة".

وعلى الرغم من أنه مقيد القدمين بسلاسل حديدية منذ اعتقاله قبل تسعة أشهر، وأنه لم ينعم طوال تلك الفترة سوى بثلاث ساعات سمح له فيها بالخروج إلى باحة السجن، فإنه يتمتع بمعنويات عالية جداً، كما أكد المحامي لي فنغ بينغ الذي تطوع للدفاع عنه.

ونقل المحامي عن توختي -حيث التقاه في سجنه مؤخرا- أنه يشعر بقلق بالغ على مصير طلبته الذين تمَّ اعتقالهم معه.

وقال لي فنغ إنه تقدم بطعن ضد الحكم الذي أصدرته محكمة صينية بحق موكله الثلاثاء الماضي، وأنه قام بتسليم كافة الوثائق والمستندات اللازمة التي تدعم براءة موكله إلى القضاء.

وأضاف المحامي في حديث للجزيرة نت أنه يتوقع رداً من محكمة الاستئناف على مستوى الإقليم قبل نهاية الشهر الجاري، وأنه لا يزال أمام موكله فرصة أخرى بعد ذلك للاستئناف أمام محكمة الشعب العليا في العاصمة بكين، والتي تعتبر قراراتها نافذة وغير قابلة للطعن.

وكانت محكمة صينية بمدينة أوروموتشي عاصمة إقليم شينجيانغ قد أصدرت حكماً بالمؤبد ومصادرة كافة أملاك توختي وحرمانه من حقوقه السياسية، بتهمة إثارة النعرات الطائفية بين الأقليات القومية والترويج لانفصال إقليم شينجيانغ الذي تقطنه أغلبية مسلمة من قومية الإيغور شمال غرب البلاد. وقد رفض توختي جميع التهم الموجهة إليه أمام المحكمة، وأكد عدم اعترافه بالحكم الصادر بحقه قبل اقتياده من القاعة.

انتقادات للحكم
وأثار الحكم موجة انتقادات دولية واسعة على الصعيد الرسمي وكذلك على صعيد المنظمات الحقوقية الدولية التي وصفته بأنه "حكم سياسي جائر"، وطالبت منظمة العفو الدولية (أمنستي) في بيان لها بإطلاق سراحه فورا ودون شروط، واصفة الحكم بأنه "مخز" ويفتقد إلى أدنى قواعد وأسس العدل وفق وصف البيان.

رغم معارضته لانفصال إقليم شينجيانغ عن الصين وللعنف الذي تقوم به بعض المجموعات الإيغورية بكافة أشكاله، فإن توختي يجهر في الوقت نفسه بمعارضته لسياسات بكين في التضييق على سكان الإقليم والتعامل معهم على أساس أمني فقط

كما أثار الحكم أيضا موجة تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية كانت في غالبيتها العظمى مؤيدة لقرار المحكمة، بينما خرجت بعض الأصوات القليلة التي رأت أن الصين من خلال هذا الحكم تنتقل من التشدد نحو تشدد أكبر في معالجتها لقضايا إقليم شينجيانغ.

ويرى مراقبون بأن العاصمة بكين لم تكن بمنأى عن أحداث العنف التي شهدها الإقليم مؤخراً وأدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، وامتد لهيبها إلى مناطق وأقاليم أخرى.

وكانت السلطات الصينية قد منعت دبلوماسيين يمثلون ثماني سفارات أجنبية وعددا آخر من منظمات حقوقية من حضور جلسات المحكمة، كما لم تسمح لوسائل الإعلام الأجنبية بتغطيتها.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية لي تشون يينغ "إن الصين دولة قانون، وإن القضاء الصيني تعامل مع هذه القضية وفقاً للقانون"، وأكدت معارضتها الشديدة "لأي محاولة للتدخل أو التشكيك بسيادة واستقلالية القضاء الصيني".

ويعمل توختي (45 عاما) أستاذا للاقتصاد في جامعة الأقليات في بكين، وعرفت عنه معارضته لانفصال إقليم شينجيانغ عن الصين، كما يعارض أيضاً العنف الذي تقوم به بعض المجموعات الإيغورية بكافة أشكاله.

لكنه في الوقت نفسه يجهر بمعارضته لسياسات بكين في التضييق على سكان الإقليم والتعامل معهم على أساس أمني فقط، ويطالب السلطات باحترام الخصوصية العرقية والثقافية والدينية لسكان الإقليم.

وكانت السلطات الصينية قد ألقت القبض على توختي وعدد من طلبته في 15 يناير/كانون الثاني الماضي بتهمة إثارة النزعات العرقية بين الأقليات القومية الصينية.

المصدر : الجزيرة