قالت أحزاب سودانية معارضة إن مجموعة من أعضائها اعتقوا خلال الأيام الماضية على الرغم من دفع الحكومة وعودا لإطلاق الحريات العامة تهيئةً لمناخ الحوار الوطني الذي تدعو له للوصول إلى توافق بين المكونات السياسية السودانية.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

دفع اعتقال أكثر من أربعين عنصرا من الناشطين وكوادر الأحزاب السودانية المعارضة، هذه الأحزاب إلى القول بعدم جدية الحكومة في تحقيق متطلبات الوفاق السياسي والانتقال السلمي للسلطة في البلاد.

واعتبرت أحزاب المعارضة اعتقال كوادرها انتكاسة جديدة تعضد مواقفها الرافضة لأي حوار مع الحكومة "على الأقل في الوقت الراهن"، محذرة من عودة الأوضاع إلى مربع يصعب معه الحل السياسي السلمي.

وكانت أحزاب المؤتمر السوداني والشيوعي السوداني والبعث العربي أعلنت اعتقال عدد من عناصرها الفاعلة في العاصمة الخرطوم وبعض الولايات الأخرى "دون أسباب مقنعة"، مشيرة إلى ارتفاع عدد المعتقلين حتى مساء الثلاثاء إلى نحو 44 شخصا أطلق منهم سبع نساء لاحقا.

وقالت هذه الأحزاب إن الأيام الماضية شهدت هجمة أمنية غير مسبوقة، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن الحوار السياسي الذي يعتقد الجميع أنه المخرج من الأزمة السياسية التي يعيشها السودان حاليا.

لكن سامية أحمد محمد نائبة رئيس البرلمان السوداني حذرت من إعادة إنتاج احتجاجات سبتمبر/أيلول الماضية التي راح ضحيتها أكثر من 200 شخص.

بدر أعلن اعتقال خمسة من عناصر حزب المؤتمر السوداني (الجزيرة)

استغلال غير مقبول
وعلى الرغم من نفيها علم البرلمان بوجود اعتقالات وسط الناشطين السياسيين وكوادر المعارضة، فإنها قالت للصحفيين إن للأحداث السابقة -سبتمبر/أيلول الماضي- أسبابها، "لكن استغلالها من جديد أمر غير مجد أو مقبول".

بينما رفض حزب المؤتمر الشعبي -الذي يعد الأقرب إلى المؤتمر الوطني الحاكم حاليا- أبدى عدم رضاه عن الاعتقالات التي قال إنها ستعوق مسيرة الحوار الوطني الذي ينتظم البلاد حاليا.

وأكد -وفق أمينه السياسي كمال عمر- أن من حق من يرفضون الحوار مع الحكومة أن يتظاهروا ويعتصموا دون حجر، مشيرا إلى وجود اعتقالات نفذت خلال الأيام الماضية وسط الناشطين من كوادر الأحزاب.

وقال علي الحاج محمد نائب الأمين العام للحزب في تعليقات صحفية إن توقعات الحل السياسي قد تراجعت بعد الاعتقالات الأخيرة التي تشهدها البلاد حاليا، مشيرا إلى ضرورة حل المسألة السودانية عبر الحوار الذي يتطلب درجة عالية من تناسي مرارات الماضي.

أما الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني عبد القيوم عوض السيد بدر فقد أعلن للجزيرة نت اعتقال خمسة من عناصر حزبه، كاشفا عن عدم إطلاق سراح أمينه السياسي بولاية غرب كردفان المعتقل منذ يوليو/تموز الماضي.

 حاوي: الاعتقالات ترسل إشارات سلبية للقوى السياسية المعارضة (الجزيرة)

دلالات سيئة
بينما أعلن مسؤول اللجنة السياسية في الحزب الشيوعي السوداني صديق يوسف اعتقال 43 عنصرا كانوا يحضرون للاحتفال بذكرى أحداث سبتمبر/أيلول الماضي بينهم مجموعة من أعضاء حزبه، مشيرا إلى إطلاق سراح سبع ناشطات كن مع المجموعة ذاتها.

واعتبر يوسف في حديثه للجزيرة نت الاعتقالات تأكيدا "لما ظلت تكشفه المعارضة بشأن عدم رغبة نظام الحكم في التحول والانتقال إلى الديمقراطية واحترام حرية المواطن في البلاد".

ورأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري حمد عمر حاوي أن حملة الاعتقالات ذات دلالات سيئة على صعيد قضية الحوار الوطني المنشود "لأنها ترسل إشارات سلبية للقوى السياسية المعارضة في وقت يجب أن تعمل فيه الحكومة على تهيئة مناخ الحوار".

وأكد للجزيرة نت أن الاعتقالات تمضي بقضية الحوار في اتجاه مغاير للاتجاه المطلوب "بل تخلق بيئة بعيدة عن بيئة التصافي والتسامح والتقارب المطلوب لإنجاح العملية السلمية المطلوبة".

المصدر : الجزيرة