يذكر ضباط استخبارات إسرائيليين في شهادتهم على حرب غزة: "كنا نظن أن الفلسطيني قليل التعليم ولا يقوى على التعبير، وأنه متطرف تعرّض لغسيل دماغ، ولكننا واجهنا أشخاصا مثقفين جدا ومتعلمين ومدربين ومطلعين على ما يجري في العالم".

وديع عواودة-حيفا

منذ أن حطَّ العدوان الإسرائيلي على غزة أوزاره، تواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية الكشف عن حقائق واعترافات كانت تحجبها ضمن مساندتها للمؤسسة الحاكمة خلال الحرب.

ويعترف ضباط إسرائيليون اليوم بقوة ومهارات عناصر المقاومة الفلسطينية في غزة. ويذهب بعضهم إلى القول إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) باتت مختلفة تماما عن الماضي.

وفي ملحقها الخاص برأس السنة العبرية الذي يوافق اليوم الخميس 25 سبتمبر/أيلول 2014، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقريرا عن الوحدة الاستخباراتية 504 المتخصصة بجمع معلومات ميدانية، وقد توقف بعض ضباطها عند لقاءات لهم مع أسرى المقاومة أو المعتقلين المدنيين.

إسرائيليون: الفلسطينيون استخلصوا الدروس وحسنوا قدراتهم القتالية (رويترز)

معتقلون مثقفون
ويزعم الضابط "نون" من الوحدة 504 أنه تم اعتقال 190 فلسطينيا خلال العدوان على غزة، وأنه تم انتزاع معلومات مهمة من بعضهم.

ويقول "إنه فوجئ بأن الفلسطينيين مثقفون جدا"، ويواصل "كنت أظن أن المخرّب بالكاد ينهي ثماني سنوات من التعليم الأساسي، وأنه لا يقوى على التعبير، ومتطرف وضحية غسيل دماغ ومحشو بالكراهية".

ويعترف الضابط الإسرائيلي أنه واجه أشخاصا متعلمين معرفتهم واسعة، لغتهم عالية، مطلعين على ما يجري في العالم، اجتازوا دورات لمدة عامين ومؤمنين بأيديولوجية صعبة، لكنهم يبدون انفتاحا، ويمارسون رياضة الجري على شاطئ البحر كل مساء.

هوفمان: إستراتيجية الأمن الإسرائيلية تعطلت بسبب بسالة الفلسطينيين (رويترز)

استخلاص الدروس
أما الضابط "أ" فيبدي إعجابه باللياقة العسكرية الرفيعة لمقاتلي "كتائب القسام" و"سرايا القدس"، منوها بدوره إلى اختلافهم الكبير عما كانوا عليه خلال عدوان "الرصاص المصبوب" نهاية 2008.

ويتابع "هذه ليست قصيدة مديح للمقاومة الفلسطينية لكن الحقيقة أنهم استخلصوا الدروس وحسّنوا من قدراتهم القتالية، والحديث ليس عن قدراتهم طبعا لكن بعض من اعتقلناهم يتمتعون بكفاءات عالية جدا ومهارات قتالية متميزة بفضل تأهيلهم عسكريا وأيديولوجيا".

وينقل الضابط الإسرائيلي "أ" عن أسيرين من خان يونس أنهم مكثوا داخل نفق أسبوعين يعيشون على التمر والماء صابرين، بانتظار الخروج خلف خطوط العدو ومباغتته.

إستراتيجية الأمن
أما المعلقة الإسرائيلية البارزة "أرئيلة هوفمان" فقد قالت بتحليلها في صحيفة "هآرتس" "إن إستراتيجية الأمن الإسرائيلية الأساسية تعطلت في غزة لأن أهلها يبدون بسالة فائقة ولا يخشون الموت لعدم وجود ما يخسرونه".

من جانبه يقول المعلق السياسي البارز شالوم يروشالمي "إن إسرائيل تورطت بحرب تدحرجت على مدى خمسين يوما في مغامرة غير محسوبة، وفشلت خلالها بالظفر بصورة انتصار يمكن أن تزعم معها أمام الإسرائيليين أنها انتصرت".

وفي تحليل بشأن احتمالات التسوية مع حماس، يقول يروشالمي في صحيفة "سوف شفوع" ما قاله معلقون آخرون من أن حماس كانت صاحبة القرار في وقف أو مواصلة القتال على عكس نتنياهو ويعلون اللذين توسلا وقف النار، بخلاف تصريحاتهم الرسمية.

يوسي ميلمان عن ضباط إسرائيليين: وجدنا في غزة مقاتلين أشداء لم نرهبهم (الجزيرة)

رايات بيض
من جانبه، يشير المعلق الإسرائيلي "رفيف دروكر" في تحليل إلى أن إسرائيل استخفت بالمقاومة الفلسطينية وأخطأت التقدير، فاصطدمت بمفاجآت خلاقة كالأنفاق والصواريخ الطويلة المدى.

وينقل دروكر عن ضابط كبير "ينبغي قول الحقيقة بأن جيشنا لم يشاهد في غزة رايات بيضا، فمقاتلو حماس والجهاد في غزة شجعان".

أما معلق الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي "يوسي ميلمان" فأيد ما ذهب إليه "دروكر" مؤكدا للجزيرة نت سماعه شهادات ضباط وجدوا في غزة مقاتلين أشداء لم يرهبهم التفوق العسكري الإسرائيلي ولم يخافوا النيران.

توظيف الخلافات
ويشير وزير الدفاع "موشيه يعلون" إلى نجاح حماس باستغلال معلومات استخباراتية تتعلق بخلافات داخل المجلس الوزاري المصغر وتوظيفها لصالحها.

ويعترف يعلون في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي بأن صمود حماس في الحرب خمسين يوما شكّل نجاحا غير متوقع، لكنه حمّل المسؤولية لبعض الوزراء الذين خرجوا بانتقادات علنية لإدارة الحرب، "مما شجع حماس على مواصلة التصدي مستغلة تصدعاتنا".

المصدر : الجزيرة