طرحت حركة النهضة التونسية برنامجها الاقتصادي والاجتماعي الذي تسعى لتنفيذه في السنوات الخمس القادمة أي خلال فترة ولاية البرلمان القادم. وترى الحركة أن البرنامج يجمع بين الواقعية والطموح، في حين يقول معارضوها إنه مجرد وعود فقط.

خميس بن بريك-تونس

يسعى حزب حركة النهضة الإسلامية للاستفادة من امتداد الحركة الشعبي في تونس للفوز بالانتخابات التشريعية وتشكيل حكومة ائتلاف واسعة من أجل المضي قدما في تطبيق سياساته التي يقول إنه يراهن من خلالها على إرساء الأمن وإنعاش الاقتصاد ومحاربة الفقر والبطالة.

وكشف الحزب في اجتماع عقده يوم الاثنين بحضور رئيسه راشد الغنوشي وأعضاء مكتبه التنفيذي ونوابه ومرشحيه للانتخابات، عن تفاصيل برنامجه الاقتصادي والاجتماعي الذي يسعى لتنفيذه في السنوات الخمس القادمة أي خلال فترة ولاية البرلمان القادم.

وعن برنامجه الانتخابي، يقول القيادي في الحزب والوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية السابق رضا السعيدي إن حزبه يتقدم ببرنامج يجمع بين الواقعية والطموح، مبرزا أن الحركة أصبحت ملمّة بتفاصيل البلاد ومقتضيات إصلاح أوضاعها بعد تجربتها السابقة في الحكم.

ويضيف للجزيرة نت أن الحركة تسعى بعد إنجاح تجربة الانتقال وكتابة الدستور ووضع قطار الانتخابات على السكة، إلى تعزيز الأمن وتحسين مناخ الأعمال لجذب الاستثمار والقيام بإصلاحات جذرية في قطاعات عدة من أجل تحقيق النمو الاقتصادي وخفض البطالة والفقر.

السعيدي: نخطط لرفع نسبة النمو من 2.8% حاليا إلى معدل سنوي بـ6% (الجزيرة)

رفع نسبة النمو
ومضى قائلا إن حزبه الذي فاز في الانتخابات الماضية بأغلب المقاعد (89 من جملة 217) يعمل من جديد للفوز بالانتخابات التشريعية لتنفيذ برنامجه الذي يخطط من خلاله إلى رفع نسبة النمو من 2.8% حاليا إلى معدل سنوي بـ6% خلال السنوات الخمس القادمة.

وبشأن المنوال التنموي الذي سينتهجه في برنامجه، يقول السعيدي إن حزبه يعتمد على مقاربة جديدة انطلاقا من تشخيصه للواقع الاقتصادي للبلاد، معتبرا أن المنوال التنموي السابق لم يعد قادرا على خلق الثروة وتنمية الاستثمار وإحداث فرص التشغيل.

وأوضح أن حزبه يسعى للقيام بإصلاحات جذرية في شتى المجالات، ويعمل على الحفاظ على التوازنات المالية، وخفض عجز الموازنة، وترشيد نفقات الدعم الحكومي، والحد من التضخم، ورفع الاستثمار، وبعث مشاريع البنى التحتية، وتشغيل نصف خريجي الجامعات المعطلين.

القطي: هذا البرنامج مجرد وعود كاذبة (الجزيرة)

وعود كاذبة
لكن القيادي في حركة نداء تونس عبد العزيز القطي اعتبر أن هذا البرنامج مجرد "وعود كاذبة"، مؤكدا أن "حركة النهضة طرحت برنامجا شبيها له في الانتخابات السابقة ولم تنجز منه شيئا بل زادت الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية سوءا مقارنة بالسابق".

ويقول للجزيرة نت إن جميع المؤشرات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية تقهقرت بصفة ملحوظة على أثر صعود حركة النهضة للحكم بعد فوزها بالانتخابات السابقة قبل ثلاثة أعوام، معتبرا أن "قياداتها تنقصهم الكفاءة وكانوا يبجلون مصالح حزبهم على الدولة".

وردا على مثل هذه الاتهامات يقول القيادي في حزب حركة النهضة ووزير الفلاحة السابق محمد بن سالم إن حزبه كانت له تجربة قصيرة في الحكم بعامين، لكنه استطاع أن يحقق الكثير للبلاد لاسيما على مستوى النمو الاقتصادي الذي شارف على الانهيار بعد الثورة قبل أن يتعافى.

بن سالم: الاتهامات الموجهة للنهضة تدخل تحت طائلة المزايدات السياسية (الجزيرة)

نجاح اقتصادي
ويقول للجزيرة نت "عندما مسكنا الحكم عام 2011 كان النمو يقارب 2% سلبي لكننا استطعنا أن ندفعه إلى معدل 3% إيجابي سنتي 2012 و2013"، مضيفا أنه كان بالإمكان تحقيق نسبة أعلى "لولا كثرة الاعتصامات والإضرابات التي أثرت على التصدير وخاصة تصدير الفوسفات".

بن سالم أشار كذلك إلى أن حزبه أوفى بما وعد في برنامجه الانتخابي بشأن خفض معدل البطالة، مؤكدا أنه تم تشغيل أكثر من 200 ألف شخص عامي 2012 و2013، وهو ما جعل نسبة البطالة تنخفض وفق قوله من 18.7% بعد الثورة إلى 15.1% العام الجاري.

وفي ما يتعلق بالمستوى الأمني واتهامات المعارضة لحزب حركة النهضة بأنه أخفق في ملف محاربة الإرهاب عندما كان في الحكم، يقول إن الائتلاف الحاكم الذي كان يقوده حزبه لم يتوان في فرض الأمن وحظر أنشطة تنظيمات تجاوزت القانون لاسيما تنظيم أنصار الشريعة.

ويقول إن الاتهامات الموجهة لحزبه "تدخل تحت طائلة المزايدات السياسية من قبل أحزاب لها خطابات استئصالية"، مؤكدا أن حركة النهضة حزب شعبي قوي مرشح للفوز بالانتخابات، ورغم ذلك يرفض أن يحكم بمفرده ويسعى إلى توسيع قاعدة المشاركة في الحكم على نطاق واسع لإصلاح أوضاع البلاد.

يذكر أنه تقرر إجراء الانتخابات التشريعية في تونس يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

المصدر : الجزيرة