في ظل تصاعد الحديث في تركيا عن إنشاء منطقة عازلة مع سوريا، تشهد الحدود بين البلدين موجة لجوء واسعة خاصة بين الأكراد السوريين، هروبا من الاشتباكات الساخنة في مناطقهم بين مقاتلي الدولة الإسلامية والفصائل الكردية المسلحة.

وسيمة بن صالح-أنقرة

تشهد الحدود التركية مع سوريا موجة لجوء جديدة لأكراد سوريا الفارين من الاشتباكات الدائرة بين الفصائل الكردية المسلحة وتنظيم الدولة الإسلامية في مدينة عين العرب أو "كوباني" باللغة الكردية. وهي ثالثة كبريات المدن الكردية في سوريا وتقع شمال شرق محافظة حلب قرب الحدود مع تركيا.

وبالإضافة إلى تقديم تركيا مساعدات إنسانية للاجئين الأكراد، يجري الحديث عن اعتزام أنقرة إنشاء منطقة عازلة لحماية سكان المناطق المنكوبة بسبب الاشتباكات.

ورغم إقرارها ببدء استعداداتها لذلك ربطت تطبيق الأمر على أرض الواقع بقرار من الأمم المتحدة الذي يتوقع صدوره أواخر سبتمبر/أيلول الجاري.

ويرى مراقبون أتراك أن إنشاء منطقة عازلة سيكون على درجة من التعقيد خاصة مع وجود عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة المعنية نفسها.

تركيا تقول إن أعداد أكراد سوريا الفارين إليها تجاوز 130 ألفا (الجزيرة)

هجرة جماعية
وكان استيلاء التنظيم على أكثر من ستين قرية محيطة بمدينة عين العرب طيلة الأيام الماضية أدى إلى موجة هجرة جماعية للمدنيين الأكراد، حيث تدفق نحو 130 ألفا منهم إلى تركيا، حسب إحصائيات إدارة الكوارث والحالات الطارئة التابعة لرئاسة الوزراء التركية "آفاد".

وأكد المتحدث الرسمي باسم إدارة الكوارث "دوغان إيشكينات"، أنهم مستعدون لموجات لجوء جديدة، ويقومون بالعمل جنبا إلى جنب مع مؤسسات المجتمع المدني التركية والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وأفاد دوغان في حديث للجزيرة نت أنه تم إغلاق باقي المعابر باستثناء معبر "يومورتاليك" الذي يبعد كيلومترات عن منطقة "مرشد بينار" جنوب شرقي محافظة "شانلي أورفا"، كما أشار إلى عدم السماح للمركبات بأنواعها بالدخول إلى تركيا، والأمر بالإذن لإدخال المواشي بدون شاحنات.

وأفاد المتحدث بأن تركيا أقامت مركز تسجيل عند المعبر، يخضع اللاجئون فيه إلى تفتيش أمني وفحوص طبية، مع الحرص على إرسال الحالات الطارئة إلى المستشفيات، كما تقدم المساعدات الغذائية لهم، قبل أن تسلم لأقاربهم الموجودين داخل تركيا، أو ترسل إلى مراكز الإيواء المؤقتة في المنطقة، وهي عبارة عن خيام نصبت لهذا الغرض.

نازحون سوريون أكراد أمام مركز تسجيل داخل الأراضي التركية (الجزيرة)

المنطقة العازلة
ومع استمرار حركة اللجوء لا يزال مصير إقامة منطقة عازلة في المناطق التي يهرب منها المدنيون ضبابيا. فحسب تصريح لنائب رئيس الوزراء التركي "بولنت أرينج" فقد أكد استعداد بلاده لإقامة تلك المنطقة بهدف إنساني هو حماية الأبرياء.

لكنه اشترط صدور قرار من الأمم المتحدة، وكان الإعلام التركي قد أشار إلى أن تركيا تريد إقامة منطقة حظر جوي لحماية المدنيين.

وقد بدأت هيئة الأركان العامة التركية بوضع تصاميم للخطط المتوقعة للشكل النهائي للمنطقة العازلة، حسب جريدة راديكال التركية.

من جهة ثانية، طرح "فيصل أيهان" من مركز الشرق الأوسط لدراسات السلام تساؤلات بشأن هوية الأطراف التي ستقيم في المنطقة العازلة وهدفها ودور القوات المحلية الكردية فيها.

 أيهان: يجب تحديد الهدف من إقامة منطقة عازلة ومراعاة طلب المواطنين (الجزيرة)

رغبة السكان
وتحدث أيهان للجزيرة نت أن الشرط الأساسي هو الأخذ بعين الاعتبار طلب السكان المحليين ورغبتهم في إقامة تلك المنطقة لحمايتهم، وإلا "فإن الوضع سيكون احتلالا".

وشدد أيهان على ضرورة التحديد الدقيق لهدف إقامة تلك المنطقة، وما إذا كانت من أجل محاربة تنظيم الدولة الإسلامية أم من أجل حمايتها؟

ويرى "أن أي غطاء جوي سيزيد من إراقة الدماء هناك ويعطي غطاء جويا لعناصر تنظيم الدولة الموجودين في المنطقة "كي يقوموا بمجازر برية".

ويعتقد أيضا أن ما يجب القيام به هو تقديم الدعم للقوات الكردية المحلية، التي عبّرت عن عزمها على حماية مناطقها والدفاع عنها.

المصدر : الجزيرة