يؤكد العضو المؤسس بحزب التجمع اليمني للإصلاح يحيى رسام أن هناك مؤامرة محلية وإقليمية ودولية حيكت لينتهي الوضع لما انتهى إليه. وبيّن -في حوار للجزيرة نت أن أبرز أطراف هذه المؤامرة هو الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ووزير الدفاع.

محمد أمين-لندن

لا يزال سقوط صنعاء الدراماتيكي يثير تساؤلات واسعة حول حقيقة ما جرى في اليمن، فهل كان ما حصل في 22 سبتمبر/أيلول انقلابا أم مؤامرة؟ وإلى أي مدى تصل خيوطها؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة يؤكد أحد مؤسسي حزب التجمع اليمني للإصلاح المقيم في بريطانيا يحيى رسام أن هناك مؤامرة محلية وإقليمية ودولية حيكت لينتهي الوضع لما انتهى إليه.

وبيّن رسام -في حوار للجزيرة نت- أن أحد أبرز أطراف هذه المؤامرة هو الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ووزير الدفاع وقيادات تأتمر بأمره، للانتقام من الثورة اليمنية ورموزها. ويقول رسام إن هناك أيضا من يتهم الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي نفسه بالاشتراك في هذه المؤامرة. وإلى نص الحوار:

 كيف سقطت صنعاء؟

صنعاء لم تسقط بل سُلمت تسليما، فالحوثيون منذ أشهر حولها، وأحاطوها بمجموعة مخيمات مسلحة من الجهات الأربع ثم من الجهة الخامسة، والدولة لم تفعل شيئا، ثم أقاموا مخيمات مسلحة في شارع المطار أحد أشهر شوارعها، وكانت سياراتهم المحملة بالأسلحة تدخل وتخرج على مرأى الدولة، إلا أن الرئيس بقي يرسل اللجان الرئاسية للتفاوض بينما المحافظات تُحتل، ورجال الجيش يُقتلون، حتى إن ثمة أطرافا يتهمون المبعوث الأممي جمال بن عمر نفسه بالمشاركة في المسألة لتساهله معهم.

 قلت إن قوى داخلية وإقليمية وربما دولية تآمرت، لمصلحة من؟

المستهدف كان التجمع اليمني للإصلاح، لأن الدول الإقليمية لا تحب التجمع، رغم أننا في كل بياناتنا لا نريد إلا الخير للجوار، لكن ثمة قوى تريد جعل الربيع العربي خريفا، وأبرز مثال ما جرى في مصر وما يجري في ليبيا.

 ما حقيقة تآمر رئيس الوزراء ووزير الداخلية؟

رئيس الحكومة رجل محترم ومناضل يمني قديم، وحتى الآن لم يأخذ فلسا من الحكومة، قدم استقالته للشعب اليمني وليس للرئيس، احتجاجا على أدائه، أما وزير الداخلية فنفذ توجه حزب الإصلاح فهو مقرب من الحزب، إذ قال للجنود لا تقاتلوا إخوانكم الحوثيين واعتبروهم أصدقاء، وأنا أعتقد أنه فعل هذا حقنا للدماء.

 كيف استوعبت السعودية ما فعله الحوثيون ورحبت بالاتفاق، خصوصا أن صراعها معروف مع الحوثيين؟

أعتقد أنه قيل للسعودية إن هؤلاء سيأتون ويقيمون نظاما ملكيا وراثيا، وهذا أسهل لكم، لكن السعوديين نسوا أن الإخوان عاشوا فترة طويلة بالسعودية واشتغلوا، وبنوا، وتقديري أن السعودية تغامر مغامرة كبيرة إذا مضت بهذا الأمر وقبلته، فهي محاطة الآن بالشيعة من كل الجهات، فجنوب المملكة معروف أنهم إسماعيليون، وبعد ما حدث باليمن بات الشيعة يحيطون بها من كل الجوانب.

لسنا بديلا عن الدولة، فهي من تحمي مؤسساتها، ولا نستجيب للعنف، لأن الحزب يسلك السبل الديمقراطية السلمية
دور الدولة

 لماذا لم يقم التجمع اليمني للإصلاح بأي رد فعل؟

نحن لسنا بديلا عن الدولة، فهي من تحمي مؤسساتها، ولا نستجيب للعنف، لأن الحزب يسلك السبل الديمقراطية السلمية.

 أليس هذا استسلاما؟

كلا، نحن جزء من الأحزاب الموجودة في الساحة السياسية. لماذا لم يسأل الحزب الناصري أو الاشتراكي أو البعثي ونسأل نحن؟ لأننا نحن المستهدفون من قوى محلية وإقليمية ودولية، وكان ينتظر أن ننجر للعنف، لتجر البلاد لحرب أهلية، الكل يعرف أن التجمع اليمني للإصلاح هو أكبر القوى السياسية وله جماهير عريضة، ونحن لا نحمل السلاح ضد الدولة.

 ألا تخشون من أن تتعرضوا لما تعرض له إخوان مصر من إبادة وتنكيل؟

نحن جزء من هذا الشعب المسلح، وإذا جاء من يقتلنا فسندافع عن أنفسنا، صحيح نهبت بعض بيوت أعضاء لا يتجاوز عددهم أصابع اليد، لكننا نضحي بها تجنبا لإراقة الدماء، فلو أريقت قطرة دم بالمواجهة فستكون حربا للأبد وربما كحرب داحس والغبراء، هكذا سيكون الوضع باليمن إذا بدأ الاقتتال، ولن ينتهي، والإصلاح ليس من المغرومين بالسلطة بل يشارك فيها لخدمة الناس.

لسنا مستعدين للاستجابة لاستفزاز أو دعوات العنف، وأوجه نداء لإخواننا في "أنصار الله" أن يعودوا لمرابطهم ويسلموا الوزارات والمؤسسات

لن ننجر للعنف
 لماذا لم تدافعوا عن العاصمة أنتم وعشيرة الأحمر وأنتم مسلحون؟

نحن خرجنا في الثورة بشكل سلمي، نحن دعوتنا سلمية، ولذلك نحن لن نرفع سلاحا على علي عبد الله صالح، ولا نخرج على السلطة إذا لم نر كفرا بواحا. والدفاع عن الدولة هو واجب مؤسساتها، ونحن قلنا إننا لا نقوم بعمل الدولة إلا إذا دعتنا الدولة للمشاركة فسنشارك في حمايتها.

 هل تدفعون ثمن التحالف مع علي محسن الأحمر؟

علي محسن الأحمر من الثوار، وكان لمساندته الفضل الأكبر بسقوط نظام علي عبد الله صالح الذي يرد الآن الانتقام منه ومن الثورة، وعلاقتنا مع آل الأحمر علاقة تحالف وهم أعضاء في التجمع اليمني للإصلاح.

 كيف ترى مستقبل حزب الإصلاح؟

مستقبل زاهر، حزب الإصلاح أول من وقع على هذا الاتفاق، ليس على عداء مع الحوثيين، فنحن صلينا جميعا في الساحات إبان الثورة، ومستغرب من عدائهم، وأعتقد أن إيران هي كلمة السر.

 هل يمكن أن تنجر البلاد للاقتتال الداخلي؟

لن يكون إن شاء الله، لأننا لسنا مستعدين للاستجابة لاستفزاز أو دعوات العنف، وأوجه نداء لإخواننا في "أنصار الله" أن يعودوا لمرابطهم ويسلموا الوزارات والمؤسسات، وإذا تأخروا، فإن الشعب سينظر لهم نظرة أخرى، وتكون نهاية غير سعيدة لهم.

المصدر : الجزيرة