يقول مواطنون وخبراء فلسطينيون إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعمد إلى مصادرة مئات (الدونمات) بدعاوى باطلة لتجريفها وإقامة مستوطنات بها. وقال الحاج يوسف القاعود إن مستوطنين إسرائيليين وضعوا أيديهم على أرضه وأراضي آخرين -بحماية الجيش الإسرائيلي بدعوى أنهم قاموا بشرائها.

عاطف دغلس-الضفة الغربية 

قبل أكثر من ثلاثة عقود هاجم مستوطنون إسرائيليون المسن الفلسطيني يوسف القاعود في أرضه ببلدة كفر الديك شمال الضفة الغربية، وطردوه من أرضه -بحماية من الجيش الإسرائيلي- وادعوا أنها مصادرة (أملاك دولة)، كما ادعوا أنهم ابتاعوها من أصحابها.

وبعد سنوات طويلة كرر الاحتلال الإسرائيلي المشهد نفسه، وقام باقتحام الأرض مجددا قبل أيام، وهاجم عصام -نجل القاعود- وأخرجه منها بقوة السلاح وبحماية الجيش.

ويؤكد أبو عصام أنه "على مدار سنوات، لم توقف إسرائيل عمليات مصادرة الأراضي مستخدمة في ذلك سياسات ممنهجة"، أبرزها استيلائها على الأرض بشكل متدرج لمساحات قليلة، ثم تبدأ بالتوسع شيئا فشيئا، حتى لو استغرق الأمر سنوات عديدة، فهي تدرك أن سياسة "النفس الطويل" تأتي لها بنتائج إيجابية، وفق اعتقاده.
القاعود: استمت في الدفاع عن أرضي التي أخذوها زورا وسأظل هكذا (الجزيرة)

تشبث بالأرض
ونفى الحاج يوسف (79 عاما) للجزيرة نت أن يكون قد باع أرضه، ويقول إنهم تصدوا لذلك عبر شكوى قدموها للمحكمة الإسرائيلية التي قضت "زورا" بمصادرة 160 دونما (الدونم يساوي 1000 متر مربع) من أصل 264 دونما مساحة أرضه كلها.

ويؤكد أنه استمات في الدفاع عنها ولا يزال، حتى إنه ألقى بنفسه أمام الجرافة العسكرية وأعاق عملها.

وقد طالت عملية التهويد ما تبقى من أرض القاعود وأراضي مواطني "كفر الديك" والقرى المجاورة بما يزيد عن 450 دونما قبل شهر من الآن.

وتقوم إسرائيل بين الفينة والأخرى بمصادرة عشرات ومئات الدونمات من أراضي الضفة الغربية ومدينة القدس بهدف التوسع الاستيطاني وفرض السيطرة على الأرض.

ويرى مختصون بشأن الاستيطان أن "التوسع أكثر خطرا من الاستيلاء على آلاف الدونمات دفعة واحدة"، مثلما حدث مع 4000 دونم في مدينة بيت لحم و2000 دونم آخرى في مدينة يطا بمحافظة الخليل جنوب الضفة قبل أقل من شهر.

ويرى المختصون أن المصادرة الجماعية والكبيرة "تُحرج إسرائيل إلى حد ما أمام دول العالم التي تُدينها وترفضها ولو ظاهريا"، بينما تتم عملية التهويد والمصادرة "المفرقة والمجزئة" وسط صمت عالمي مطبق.

الأحمد: التدرج بالاستيطان أخطر من المصادرة مرة واحدة (الجزيرة)

تهويد مطرد
ووفق الأرقام فقد ارتفع عدد المستوطنين من 550 ألفا بالضفة والقدس سنة 2009 إلى 750 ألفا مع نهاية 2014، ومن المتوقع أن يصل إلى مليون مستوطن يسكنون في أكثر من 450 تجمعا وبؤرة استيطانية بنهاية 2019.

ويقول مدير دائرة الدفاع عن الأراضي بمحافظة سلفيت جمال الأحمد إن هذا "السرطان" لم يتوقف لحظة، ولكنه يزداد كل يوم.

وأضاف أن هذا يتضح من الزيادة المطردة بعدد السكان وبحجم الأراضي المصادرة التي تشهد عمليات تجريف مستمرة خاصة بمحيط المستوطنات القائمة.

ويؤكد الأحمد أن الاستيطان تضاعف بأكثر من 60% هذا العام عن العام الماضي الذي "كان عام الاستيطان بامتياز"، وصادرت إسرائيل أكثر من 6000 دونم لصالح 23 مستوطنة في مدينة سلفيت وحدها.

ولفت إلى أنها أكثر عددا من التجمعات الفلسطينية وأنها موزعة بين مستوطنات صناعية وأخرى سكنية مثل بركان وأرائيل.

وتستخدم إسرائيل طرقا عدة لمصادرة الأرض كادعاء شرائها، واستخدام منظومة القوانين العثمانية لخدمة الأغراض التوسعية "كالأهداف العسكرية"، إضافة لحجة أملاك الغائب وتواطؤ القضاء الإسرائيلي مع المستوطنين وتلكؤه بمتابعة شكاوى الفلسطينيين.

23 مستوطنة بنيت فوق أراضي المواطنين في مدينة سلفيت (الجزيرة)

سبل المصادرة
ويرى زكريا السده -من مؤسسة حاخامين لحقوق الإنسان الإسرائيلية التي تتابع انتهاكات المستوطنين ضد الفلسطينيين- أن البناء الاستيطاني "مستمر ولم يتوقف، وأنه ينطلق من وازع أيديولوجي وديني وبدعم مادي كبير".

وقال السدة للجزيرة نت إن التوسعة اليومية داخل المستوطنات "لا تتوقف، وإن المستوطنين يستغلون غياب المزارع الفلسطيني عن أرضه بسبب منع الجيش الإسرائيلي له، والمصادرة بقوة السلاح وبحماية الجيش لأغراض عسكرية تذهب لاحقا للمستوطنين".

وأضاف "حتى القضاء والشرطة الإسرائيلية يماطلان في التعاطي مع الشكاوى التي يرفعها الفلسطينيون ضد المستوطنين وسرقتهم للأرض".

المصدر : الجزيرة