جاء قانون الأزهر الجديد لينضم إلى قائمة قوانين أصدرتها السلطات المصرية لتقييد حرية الطلاب وتقنين قمعهم. ويقول طلاب إن الحكومة تعمد إلى ترهيبهم وكبح جماح غضبهم حتى لا تواجه عاما دراسيا ساخنا كالعام الفائت، لكنهم تعهدوا بالتصدي لكل هذه المحاولات.

رمضان عبد الله-القاهرة

في محاولة من السلطات المصرية للسيطرة على الجامعات، وسعيا منها لمنع الاحتجاجات وتغليظ العقوبات على الطلاب، أقرت الحكومة المصرية تعديلات على قانون 103 لسنة 1961 الخاص بتنظيم الأزهر والهيئات التابعة له. ويقضي القانون بفصل الطلاب والأساتذة والعاملين المشاركين في المظاهرات أو المحرضين على العنف.

وفي سياق إحكام قبضتها على الطلاب أقامت جامعة الأزهر أبوابا حديدية وأسوارا، وأغلقت خمسة مبان سكنية بالمدينة الجامعية بحجة إجراء أعمال صيانة، مما أدى إلى إهدار حق 400 طالب وطالبة في السكن بالمدينة.

وقال الدكتور أحمد حسني نائب رئيس جامعة الأزهر في تصريحات صحفية إن القرار جاء "لوضع عقوبات رادعة ضد مثيري الشغب من الأساتذة والطلاب والموظفين لضبط العملية التعليمية".

وترى قيادات طلابية أن هذه الخطوات جاءت كرد فعل على مشاركة طلاب جامعة الأزهر في المظاهرات الرافضة لمجزرتي رابعة العدوية والنهضة، والتي فصل وحوكم على أثرها عدد من الطلاب.

جانب من مظاهرات طلاب جامعة الأزهر
العام الماضي
(الجزيرة)

تقنين القمع
وكانت أجهزة الأمن المصرية قد اقتحمت حرم جامعة الأزهر العام الماضي للمرة الأولى في تاريخها وقتلت طالبا، ثم ما لبثت الجامعة أن جمدت الأنشطة الطلابية، كما جمدت اتحاد الطلاب.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي أضرب الطلاب عن الدراسة، وهددوا بعدم أداء امتحانات منتصف العام احتجاجًا على وجود الأمن بالجامعة، مما أدى إلى مواجهات أسفرت عن مقتل ثلاثة طلاب واعتقال 120 آخرين داخل الحرم الجامعي، إضافة إلى اعتقال 127 طالبة تعرضت 35 منهن لاختبار كشف الحمل، وثماني حالات لكشف عذرية، إضافة إلى حالات الاغتصاب الفعلي للطالبات، بحسب منظمات حقوقية.

ويرى البعض أن هذه التعديلات والعقوبات تؤدي إلى تصعيد المواجهات بين الطلاب -ومعهم الأساتذة- ضد إدارة الجامعة وشيخ الأزهر وقوات الأمن، وهو ما ينذر بعام دراسي غير مستقر.

رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر محمد عاطف قال للجزيرة نت إن هذا القرار "جاء لمواجهة احتجاجات الطلاب على تجميد الأنشطة الجامعية، وعدم التحقيق في مقتل الطلاب على يد أجهزة الأمن".

وأضاف عاطف أن "العقوبات تم تفعيلها قبل إصدار أي قوانين، فقد تم اعتقال 809 طلاب وفصل 620 طالبًا وطالبة على خلفية تظاهرهم ضد السلطة".

وعن إمكانية الطعن في هذا القرار، قال عاطف إن "القضاء أصبح مسيسًا، والطعن يمر بجهات إدارية عديدة ويستغرق وقتا طويلا".

أما المسؤول الطلابي لحركة 6 أبريل بجامعة الأزهر عبد الرحمن جاد فقال للجزيرة نت إن "هذا القانون جاء لتقنين ما تقوم به الجامعة من فصل وتضييق واعتقال الطلاب".

وعن سبل مواجهة القانون، أوضح جاد أن "الطعن يحتاج إلى هيئات تشريعية عديدة ووقت طويل، وهذا يدفعنا للتصعيد ضد إدارة الجامعة ومشيخة الأزهر".

وأضاف أن اللجوء إلى القانون "أمر محبط"، إذ لا يزال عدد كبير من الطلاب والأساتذة رهن الاعتقال والبعض تم فصلهم، وفق قوله.

بطيخ: التعديل الذي أدخل على القانون دستوري (الجزيرة)

دستوري
وتعطي المادة 74 من القانون الحق لرئيس الجامعة في فصل كل طالب يحرض على العنف أو يستخدم القوة أو يحمل سلاحًا. وللطالب أن يطعن في هذه العقوبة أمام مجلس التأديب بالجامعة، ويطعن ضد قرار مجلس التأديب أمام المحكمة الإدارية العليا.

الخبير القانوني ووكيل نقابة المحامين أسعد هيكل قال للجزيرة نت إن هذه العقوبة "تأديبية" إلى جانب العقوبات التي يقرها قانون العقوبات، مضيفا أنها تحتاج إلى لائحة تنفيذية تنظم إجراء التحقيق.

وشدد هيكل على ضرورة الإسراع في البت في الإجراءات "حتى لا تضيع فرص الامتحان على الطلاب".
 
وفي السياق ذاته قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس الدكتور رمضان بطيخ للجزيرة نت "يجوز تعديل أي قانون طالما لا يتناقض مع مادة دستورية، كما أن التعديل يهدف إلى حماية العملية التعليمية داخل الجامعة، وهذا التعديل دستوري".

وأوضح بطيخ أن القانون "لا يصادر حق الطلاب في الانتماء السياسي وممارسة السياسة، لكنه يهدف إلى ممارسة السياسة خارج أسوار الجامعة".

المصدر : الجزيرة