أثارت تبرئة القيادي الجهادي أبا قتادة شكوكا لدى محللين وسياسيين أردنيين بوجود صفقة بين السلطات الأردنية والقيادات السلفية المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية. ونفى سلفيون ومحامون عن أبي قتادة هذه الأحاديث، فيما لم يدل الرجل بأي تصريحات عقب تبرئته.

الجزيرة نت-عمّان

لم يدل رجل الدين الأردني من أصل فلسطيني عمر عثمان وشهرته "أبو قتادة" بأي تصريح بعد أن برأته محكمة أمن الدولة الأردنية اليوم الأربعاء، فيما توقع سياسيون وخبراء في شؤون الحركات الجهادية أن تكون هذه التبرئة نتيجة صفقة، وهو ما نفاه دفاع أبي قتادة وقيادات بالتيار السلفي الجهادي.

وبرأت المحكمة أبا قتادة من تهمة تقديم دعم معنوي ومادي لمهاجمة سياح أثناء احتفالات رأس السنة بالأردن عام 2000، قائلة إن الاتهامات تفتقر للأدلة الكافية.

وفور صدور الحكم امتنع أبو قتادة عن الإدلاء بأي تصريحات للصحفيين، على خلاف العادة.

وردا على سؤال للجزيرة نت عن موقفه من الغارات الأميركية-العربية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، أجاب "أبو قتادة" بأن إدارة السجن منعته من مشاهدة التلفاز أمس الثلاثاء، وأنه لا يملك أي معلومات. وطالما استغل أبو قتادة جلسات المحكمة لمهاجمة تنظيم الدولة الإسلامية وممارساتها في سوريا والعراق.

الخيطان: البراءة جاءت في إطار صفقة بين القيادات السلفية وأجهزة الأمن (الجزيرة)
هجوم ورفض
وفي الجلسة الأخيرة التي سبقت النطق بالحكم، وصف أبو قتادة قادة تنظيم الدولة الإسلامية بأنهم "كلاب أهل النار". لكنه رفض تأييد أي تحالف إقليمي للقضاء على التنظيم في تلك الجلسة، قائلا إنه "ليس مع أي تحالف لقتل المسلمين".

وكانت المحكمة قررت في يونيو/حزيران الماضي تبرئة "أبي قتادة" من قضية أخرى كان يحاكم بموجبها تعرف باسم "الإصلاح والتحدي".

ونفى القيادي السلفي في أولى جلسات محاكمته في ديسمبر/كانون الأول 2013 تهم الإرهاب الموجهة إليه في القضيتين.

ورُحل "أبو قتادة" من بريطانيا العام الماضي بعد إجراءات قانونية استغرقت فترة طويلة.

وقال المستشار السياسي في صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان للجزيرة نت إن قرار التبرئة "كان متوقعا". مضيفا أنه جاء في إطار "صفقة" بين أبي قتادة والقيادات السلفية المعادية لتنظيم الدولة من جهة والأجهزة الأمنية الأردنية من جهة أخرى.
أبو هنية: لا يمكن فصل التبرئة عن الجو السياسي وتوجيه الرسائل (الجزيرة)
قرار منتظر
وأضاف الخيطان أن "الأردن معني بمنح المجموعات السلفية المعارضة للدولة الإسلامية هامشا أوسع". معتبرا أن إطلاق أبي قتادة "كشف عن تكتيك سياسي للجهاز الأمني الأردني، بعد علمه بأن الرجل سيسعى لتفكيك خطاب الدولة الإسلامية، وكبح جماح المتشددين والمؤيدين لها داخل التيار السلفي".
 
في السياق، أوضح الخبير في شؤون الحركات الجهادية حسن أبو هنية للجزيرة نت أن قرار التبرئة "كان منتظرا"، ولا سيما بعد تبرئته من قضية سابقة.

ويرى أبو هنية أنه لا يمكن فصل التبرئة عن الجو السياسي، وعن توجيه رسائل رسمية في كل الاتجاهات بأن التشدد الحكومي "سيقتصر على الكيانات المتشددة داخل التيار"، عوضا عن السعي لاستثمار الخلاف المسيطر على الجماعات الجهادية في البلاد. حيث يشهد التيار الجهادي الأردني انقساما حادا، على وقع الاقتتال بين جناحي التيار في سوريا.

وعن إمكانية وجود صفقة لإطلاق أبي قتادة، قال أبو هنية "لا يمكن استبعاد وجود اتفاق، لكن ليس بالضرورة أن يكون مباشرا، والمؤكد أن عمّان ستحاول استثمار الجانب الأكثر اعتدالا داخل التيار الجهادي".
أبو سياف: المحكمة كانت
صاحبة القرار
الجزيرة-أرشيف)

تشكك ونفي
لكن بعض المراقبين يرون أن الصفقة -إن حدثت- ستصطدم بالغارات الجوية التي لم تستهدف الدولة الإسلامية فقط، وإنما استهدفت أيضا جبهة النصرة التي يؤيدها "أبو قتادة" والتيار المعتدل داخل التنظيم.

ونفى وكيل الدفاع عن أبي قتادة حسين مبيضين للجزيرة نت وجود أي صفقات لإطلاقه. وقال مبيضين "لا توجد أي تفاهمات، كل ما في الأمر أنه لا توجد قضية من الأساس".

وفي الإطار نفسه، قال القيادي البارز في التيار الجهادي محمد الشلبي المعروف بأبي سياف للجزيرة نت "المحكمة كانت صاحبة قرار هذه المرة، ولو كان القرار مسيسا لما خرج الشيخ تزامنا مع الحرب التي يشترك فيها الأردن".

وعن أولويات أبي قتادة بعد إطلاقه، أجاب أبو سياف "سيكون الشيخ صمام أمان لحقن دماء المسلمين، وتوحيد المجاهدين".

المصدر : الجزيرة