أعلنت أحزاب سودانية معارضة رفضها للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع إجراؤها في أبريل/نيسان المقبل، وقالت إن كل المؤشرات ترجح تزويرها، ولا سيما أن الحزب الحاكم انفرد بتعديل قانون الانتخابات وحدد موعدها دون مشاركة الأحزاب الأخرى أو انتظار نتائج الحوار الوطني.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في الوقت الذي بدأت فيه مفوضية الانتخابات العامة في السودان الإجراءات الأولية لانتخابات يزمع إقامتها في أبريل/نيسان المقبل، استنكرت قوى معارضة الخطوة وعدتها "استعجالا غير مبرر من جهة تفتقد الحياد". 

وحسبما أعلن في البلاد ستنطلق الانتخابات العامة مطلع أبريل/نيسان، وستشمل انتخابات رئاسة الجمهورية والبرلمان الاتحادي وحكام الولايات.

واعتبرت قوى معارضة بداية الإجراءات خطوة "توحي بعدم رغبة حزب المؤتمر الوطني الحاكم في إنجاح عملية الحوار الوطني بين مكونات السياسة السودانية".

فيما أكد رئيس مفوضية الانتخابات مختار الأصم في تصريحات صحفية على أهمية الخطوة التي قال إنها تأتي "لضمان إجراء استحقاق وطني يمنع ترك البلاد في فراغ دستوري حال تعثر عملية الحوار بين الحكومة ومعارضيها".

ورغم تحفظات المعارضة المطالبة بوقف الإجراءات وتأجيل مجمل العملية الانتخابية لحين التوصل لتوافق سياسي حولها، تقول المفوضية إنها تعمل وفق جداول حددتها سلفا.
نائب الرئيس السوداني: الانتخابات استحقاق دستوري لا يمكن تجاوزه (الجزيرة)

استحقاق دستوري
لكن نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن أكد أن الانتخابات استحقاق دستوري "لا يمكن تجاوزه"، وحذر من حدوث فراغ دستوري بحلول مايو/أيار المقبل حال الفشل في التوصل لاتفاق بين فرقاء البلاد.

وقال عبد الرحمن في تصريحات صحفية إن الرئيس السوداني عمر البشير يستمد شرعيته من الانتخابات السابقة "لكنه لن يكون للرئيس أو لبقية الأجهزة التنفيذية والتشريعية أي شرعية أو وضع قانوني بعد مايو/أيار".

وأضاف أنه لا بد لمفوضية الانتخابات "أن تمضي في طريقها، وأن يمضي الحوار في طريقه دون توقف".

خيارات واضحة
وأبدي زعيم حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي استغرابه لانشغال المؤتمر الوطني بالانتخابات والإعداد لها، وأكد أن الخيارات أمام الحزب الحاكم "واضحة" فإما انتخابات حقيقية وإما انتخابات لإعادة إنتاج النظام، وفق قوله. 

وقال المهدي في تصريحات صحفية إن اختيار النظام المضي قدما في انتخابات وصفها بالـ"عبثية" سيمهد لانتفاضة ضده، وإذا قبل بالخيار الشعبي فسوف يجد لنفسه مخرجا.

فيما اتهم الحزب الشيوعي السوداني المفوضية بالانصياع لأوامر الحزب الحاكم والتصرف كأنها دولة قائمة بذاتها، والعمل على تمرير رؤى قادتها الشخصية".

حسن: لماذا الحوار ما دام الحزب الحاكم قد حدد شكل الانتخابات وموعدها (الجزيرة)

تشكيك
وأشار الناطق الرسمي باسم الحزب يوسف حسين إلى وجود دعوات لحوار سوداني حقيقي حول قضايا الدستور والديمقراطية وشكل الحكم والانتخابات نفسها "على نحو لا يترك مجالا لإجراء أي انتخابات إلا إذا كانت صورية وتهدف لتزوير إرادة الشعب السوداني".

وتساءل حسين في تصريح للجزيرة نت على ماذا يجري الحوار إذا كان المؤتمر الوطني قد حدد مواعيد الانتخابات وعدل قانونها وعين قيادات المفوضية بشكل منفرد؟

وقال إن "من المنطق أن تجتمع كل القوى السياسية عبر ممثلين لها لتعيين المفوضية وتأطير عملها". مضيفا أن المؤتمر الوطني "يهوى تمرير أجندته بغياب الآخرين".

وفي هذا الاتجاه مضى نائب الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني المعارض مالك أبو الحسن، معتبرا خطوة المفوضية "تغريدا خارج السرب، لكون أمر الحوار الوطني لم يحسم بعد".

وأكد أبو الحسن للجزيرة نت أن مسار الحوار الوطني المأمول "لن يقود باتجاه إجراء أي انتخابات قبل نهاية المرحلة الانتقالية المقترحة لما بعد التوافق السياسي". وأضاف "يبدو أن مفوضية الانتخابات لا تتابع ما يجري في الساحة السياسية ولا تدرك مآلاته".

تاج السر: إجراءات اللجنة تبعث بإشارات سلبية للأحزاب (الجزيرة)

إشارات سلبية
من جهته أعلن عضو المكتب القيادي لحزب البعث العربي الاشتراكي محمد ضياء الدين رفض حزبه المشاركة في انتخابات تجري في ظل نظام المؤتمر الوطني قائلا إن "طبيعة النظام الديكتاتورية لن تسمح بإجراء انتخابات حرة نزيهة".

وأضاف ضياء الدين في حديث للجزيرة نت أن جميع الأحزاب التي أعلنت مقاطعتها لعملية الحوار مع الحكومة غير معنية بإعلان المفوضية. 

وتابع "إن إجراء الانتخابات مرتبط بقيام سلطة وطنية انتقالية تجيز كل الاستحقاقات الوطنية المتفق عليها، وإن كل الدلائل تشير إلى أن الانتخابات التي يعد لها ستكون غير نزيهة".

ولفت إلى أن حزب المؤتمر الوطني أعلن قبل أيام بلوغ عضويته المشاركة في المؤتمرات القاعدية عشرة ملايين شخص، وهو إجمالي عدد من يحق لهم التصويت بالسودان وفق ما أعلنت مفوضية الانتخابات.

أما عضو الهيئة التنفيذية للحزب الاتحادي الديمقراطي تاج السر محمد صالح فيرى أن إجراءات المفوضية ترسل إشارات سالبة للقوى السياسية المشاركة في الحوار الوطني.

وأكد صالح في حديثه للجزيرة نت أن ما سماه "الطرق الإعلامي الكثير" على موضوع الانتخابات يوحي للجميع بأن المؤتمر الوطني يريد شغل الآخرين بالحوار، في وقت يعمل على مفاجأتهم بالانتخابات، على حد قوله. ودعا المؤتمر الوطني لتقديم رسائل إيجابية تؤكد جديته للآخرين.

المصدر : الجزيرة