محمد محسن وتد-القدس المحتلة

شرعت الشرطة الإسرائيلية في إجراءات مشددة في القدس المحتلة والمسجد الأقصى وتخومه، تتضمن فرض ترتيبات أمنية بمناسبة الأعياد اليهودية التي تبدأ اليوم الأربعاء بعيد "رأس السنة العبرية" الذي يتواصل حتى الأسبوع القادم.

وتم وضع الحواجز العسكرية بالبلدة القديمة والطرقات المؤدية لساحات الحرم، مع فرض قيود مشددة على فلسطينيي 48 وأهالي المدينة المحتلة، ومنع النساء من دخول المسجد والسماح فقط للرجال من هم دون الخمسين عاما للصلاة فيه.

وتأتي هذه الترتيبات انسجاما مع توصيات لجنة الداخلية بالكنيست الإسرائيلي، بفرض قيود على الفلسطينيين واعتماد تدابير خاصة لتأمين عملية الاقتحامات الجماعية للإسرائيليين لساحات الحرم خلال الأعياد اليهودية.

وبالتوازي مع الاستنفار الأمني والإجراءات العسكرية، شن الاحتلال الإسرائيلي حملة لملاحقة المصلين وحافلات "مسيرة البيارق" التي تقل يوميا آلافا من الداخل الفلسطيني للصلاة والرباط والاعتكاف بالأقصى.

سلطات الاحتلال تطارد النساء الفلسطينيات وتمنعهن من دخول المسجد الأقصى (الجزيرة)

استهداف المصلين
وحذر رئيس "مؤسسة البيارق" ناصر خالد من تصعيد الاحتلال الإسرائيلي الذي يضيق على المعتكفين والمرابطين بالمسجد، وذلك عبر ملاحقة مسيرة البيارق التي ترفد القدس والأقصى يوميا بآلاف المصلين من الداخل الفلسطيني، بهدف التفرد بالمدينة المقدسة وسلخها عن امتدادها الفلسطيني، بعد أن تم عزلها عن محيطها العربي والإسلامي.

وشدد خالد -في حديثه للجزيرة نت- على أن ممارسات الاحتلال بتحويل القدس لثكنة عسكرية ومنع المسلمين الصلاة بالمسجد وتهيئة الأجواء لاقتحامات جماعية للمستوطنين بفترة الأعياد اليهودية، تأتي تمهيدا لتنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني لساحات الحرم لفرض حقائق على الأرض.

وحمل خالد الحكومة الإسرائيلية تبعات انتهاكات المجموعات الاستيطانية لحرمة المسجد، ودعا العالمين العربي والإسلامي إلى الخروج عن دائرة الصمت والتحرك لنصرة القدس والأقصى.

أهالي القدس والداخل الفلسطيني يرابطون قبالة بوابات المسجد الأقصى (الجزيرة)

حرب دينية
 وردا على إجراءات سلطات الاحتلال، حث رئيس الهيئة الإسلامية العليا خطيب المسجد الأقصى د. عكرمة صبري فلسطينيي 48 وأهل مدينة القدس المحتلة على التواجد المكثف بأسواق البلدة القديمة والرباط والاعتصام قبالة بوابات ساحة الحرم القدسي حتى وإن تم منعهم من الصلاة بالأقصى.

وأكد خطيب الأقصى للجزيرة نت أن النفير للمدينة المقدسة هو الضمان لإفشال مخطط الاحتلال الساعي لفرض التقسيم الزماني والمكاني في ساحات المسجد، لافتا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي أعلنها حربا دينية وعقائدية، ويأخذ من الدين ستارا لتحقيق أهداف المشروع الصهيوني في فلسطين.

ويرى صبري أن الهواجس التي تؤرق إسرائيل جراء الرباط والاعتكاف والانزعاج من وجود المصلين الذين يقفون سدا منيعا أمام مجموعات المستوطنين وعناصر الجيش والمخابرات، تدفع بها للقيام بالإجراءات العدوانية التعسفية وتشديد القبضة العسكرية على ساحات الحرم بهدف تخصيصها لليهود لإقامة الشعائر التلمودية.

وأشار إلى أن مشهد الاقتحامات والإجراءات العسكرية يكشف عن أطماع اليهود بالأقصى بعد استحداثهم فتاوى تجيز الاقتحامات، وذلك بعد أن حرمت فتاوى الحاخامات سابقا على الإسرائيليين الصعود للمكان لاعتقادهم أن وصايا النبي موسى مفقودة بساحات الحرم، حيث يدل هذا التناقض بالفتاوى بطلان ادعاءاتهم بشأن الهيكل المزعوم.

قوات الاحتلال نشرت الحواجز العسكرية بالبلدة القديمة والطرقات المؤدية للمسجد الأقصى(الجزيرة)

مخطط التقسيم
من جانبه يرى نائب رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني الشيخ كمال خطيب، في إجراءات الاحتلال بالتصعيد في اقتحامات المجموعات الاستيطانية للأقصى ومنع الفلسطينيين الصلاة فيه، مؤشرا واضحا لشروع المؤسسة الإسرائيلية في تنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني لساحات الحرم، وذلك على غرار ما هو معمول به في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل.

وحذر خطيب -في حديثه للجزيرة نت- من نوايا المؤسسة الإسرائيلية إغلاق المسجد خلال الأعياد اليهودية في وجه المسلمين.

وأكد أن الأعياد العبرية تشكل رافعة تصاعدية في وتيرة اقتحامات اليهود والتمادي في الاعتداء على المصلين واستهداف الأقصى وعرقلة نشاط الأوقاف الإسلامية، وذلك بمسعى للحد من صلاحياتها نحو المضي بفرض السيادة الاحتلالية على ساحات الحرم.

المصدر : الجزيرة