في ظل تقدم نحو 70 مرشحا رئاسيا بأوراقهم لهيئة الانتخابات التونسية، يتوقع مراقبون أن ينخفض عدد المرشحين بسبب رفض الهيئة لأوراق عدد منهم لم يستوفوا الشروط القانونية للترشح، كما توقعوا ألا تحسم الانتخابات من الجولة الأولى.

خميس بن بريك-تونس

مع إغلاق باب الترشح لانتخابات الرئاسة في تونس، ارتفع عدد المرشحين لأول مرة في تاريخ البلاد لأكثر من سبعين متنافسا، مما جعل عددا من المراقبين يستبعدون إمكانية فوز مرشح بأغلب الأصوات في الدورة الأولى التي ستجرى في 23 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وأسدل الستار على تقديم الترشيحات أمس وسط توافد عدد كبير منهم على مقر هيئة الانتخابات حتى الساعات الأخيرة، مما خلق حالة من الاستياء لدى السياسيين جراء كثرة الترشحات، التي قالوا إنها ستخلق حالة من التشتت والإرباك لدى الناخبين.

ومن المرتقب أن ينخفض قليلا عدد المرشحين، باعتبار أن هيئة الانتخابات سترفض أوراق عدد منهم، لم يستوفوا الشروط القانونية للترشح، مثل تقديم ضمان مالي بقيمة 10 آلاف دينار (5600 دولار) أو تقديم ما يثبت حصولهم على تزكية عشرة نواب أو عشرة آلاف ناخب.

بن سالم: ارتفاع عدد المتنافسين أمر مقلق في ديمقراطية ناشئة (الجزيرة)

قائمة المرشحين
وتتميز قائمة المرشحين بعدة خصائص، فهي تضم للمرة الأولى أربع نساء، وتشمل سياسيين معارضين للنظام السابق وآخرين من الحرس القديم، استفادوا من عدم تمرير قانون العزل السياسي.

هذا إضافة لمشاركة رجال أعمال وإعلاميين ومستقلين وعدد من الشباب لم يتجاوزوا عقدهم الرابع، فيما يبقى رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي الأكبر سنا (89 عاما).

ويرى القيادي بحركة النهضة محمد بن سالم أن ارتفاع عدد المتنافسين "أمر مقلق في ديمقراطية ناشئة"، مذكرا بأن حزبه الذي لم يقدم مرشحا للانتخابات الرئاسية، كان قد طرح مبادرة على الأحزاب لدعم رئيس توافقي "قصد ترشيد الترشحات".

ويقول للجزيرة نت إن الطموحات المبالغ فيها للسياسيين وغيرهم جعلت المبادرة لا تجد حظوظا كبيرة، لكنه يؤكد أن حزبه يعيد طرح هذه المبادرة في الدورة الثانية من الانتخابات لاختيار شخصية لا تنتمي للنظام القديم وتتبنى أهداف الثورة.

واستبعد أن يفوز أحد المرشحين بأغلب الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات بسبب كثرة المتسابقين واختلاف انتماءاتهم الجغرافية والأيديولوجية وغيرها، مؤكدا أن الأمر يحسم بين الأول والثاني أثناء الدورة الثانية المقرر إجراؤها نهاية العام الجاري.

العكرمي: كثرة المرشحين ترهق الناخبين وتشتت أصواتهم (الجزيرة)

كثرة المرشحين
من جانبه يقول القيادي في حركة نداء تونس لزهر العكرمي إن كثرة المرشحين ترهق الناخبين وتشتت أصواتهم، مستبعدا بدوره أن يفوز أحد المتنافسين بأغلب الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية.

ورجح أن يبقى في السباق الرئاسي حتى الدورة الثانية السبسي والرئيس الحالي المنصف المرزوقي (70 عاما) الذي لديه حظوظ وافرة لكسب دعم حركة النهضة.

ومن وجهة نظر المحلل السياسي خالد عبيد تعطي كثرة الترشحات إشارة قوية للناخبين أن التشتت في الانتخابات البرلمانية يعاد مرة أخرى في الرئاسة، "وهو أمر قد يدفع جزءا من التونسيين إلى مقاطعة الانتخابات أصلا".

ويقول للجزيرة نت إن هناك مرشحين بالغوا كثيرا في تجاوز الحد المطلوب من الحصول على تزكيات الناخبين أو النواب، وهذا يوحي بأن هناك عدم وعي بالواقع التونسي الذي يتطلب الكثير من الجدية والرغبة في تغيير الوضع.

سعيد: كثرة الترشحات تعني أن السباق نحو قصر قرطاج أصبح مفتوحا للجميع (الجزيرة)

قصر قرطاج
ويرى عبيد أنه يستحيل عمليا في ظل كثرة المرشحين أن يفوز أحدهم بأغلب الأصوات من الدورة الأولى، قائلا إنه لا يمكن الجزم بالفائز وأنه ستكون هناك "مفاجأت كبيرة".

واستبعد المحلل السياسي، قيس سعيد، أن يفوز أحد المرشحين بأغلب الأصوات من الدورة الأولى "إلا إذا كان عدد الناخبين الذين سيصوتون ضعيفا"، علما بأن المسجلين في لائحة الناخبين تجاوزوا خمسة ملايين.

ويقول للجزيرة نت إن تعدد الترشحات أمر لم يألفه التونسيون في السابق حيث كانت المشاركة في الانتخابات صورية وتحسم لصالح الرئيس المخلوع حتى قبل الذهاب للانتخاب، وفق تعبيره.

ويضيف أن كثرة الترشحات قد يكون فيها جانب إيجابي، وهو أن السباق نحو قصر قرطاج أصبح مفتوحا للجميع، لكنه يرى أن هذا التهافت يتسبب في زعزعة ثقة الناخبين وإرباك المسار الانتقالي.

وأوضح أن قائمة المرشحين تضم رموزا من النظام السابق وشخصيات لا وزن لها يبحثون عن الفرقعة الإعلامية وشخصيات أخرى يراودها حلم الرئاسة، ملاحظا أن ترشحاتهم "خالية من برامج أو مشروع بناء جديد".

المصدر : الجزيرة