لا يزال كثير من الشباب الفلسطينيين -ولا سيما أبناء غزة- يسعون وراء الهجرة غير الشرعية نحو دول الاتحاد الأوروبي، وذلك للهرب من الحرب والفقر والحصار المفروض عليهم منذ سنوات. وقبل أيام أغرق مهربون مركب هجرة غير شرعي فتوفي عشرات الفلسطينيين.

أحمد فياض-غزة

لم يتوقف عائد المصري ومعه العشرات من ذوي المفقودين على متن سفينة الهجرة التي أغرقت على بعد 300 ميل بحري من الشواطئ الإيطالية قبل أيام من التحرك صوب مقر الصليب الأحمر الدولي وممثلية دول الاتحاد الأوروبي في غزة لسؤالهم عن مصير أبنائهم.

ويقول المصري إن ابن أخيه الشاب عامر معين المصري سافر عبر معبر رفح ثم هاجر بصورة غير شرعية بحثا عن حياة كريمة بعد أن ضاقت به سبل الحياة في غزة بسبب تكبده خسائر فادحة في عدة مشاريع صغيرة حاول العمل فيها على مدار السنوات الخمس الماضية.

المصري: المهربون صدموا السفينة عدة مرات فأغرقوها (الجزيرة)

إغراق متعمد
وأوضح المصري للجزيرة نت أن أحد الناجين ممن يعرفهم، قال إن السفينة أُغرقت بعد نشوب خلاف بين مهربين كانوا على متن قارب آخر والمهاجرين الذين رفضوا الانتقال إلى سفينة أخرى متهالكة، لأن السفينة التي يستقلها المهاجرون جديدة ويخشى من مصادرتها من قبل خفر السواحل الإيطالي.

وأضاف أنه بعد احتدام الخلاف بين الجانبين قذف عدد من المهاجرين المهربين بمعدات وأجسام كانت على متن السفينة، وهو ما أثار غضب المهربين فأقدموا على صدم سفينة المهربين عدة مرات مما تسبب في غرقها.

ودفعت حادثة الغرق التي وقعت في 19 سبتمبر/أيلول الجاري -وتسبب بفقدان نحو 450 مهاجرا معظمهم من منطقة قطاع غزة- بقضية الهجرة غير الشرعية من غزة إلى واجهة الاهتمام الشعبي والرسمي، وأثارت كثيرا من التساؤلات المتعلقة بحجم الظاهرة، وأسبابها، ومن يقف خلفها، وسبل مواجهتها.

الصوراني: هناك تضخيم لظاهرة الهجرة غير الشرعية (الجزيرة)

تضخيم
ولا توجد إحصائيات رسمية دقيقة بشأن أعداد المهاجرين الذين نجحوا في الخروج من غزة والوصول إلى وجهتهم صوب دول الاتحاد لأوروبي، فبينما تقدر بعض الأوساط المحلية أن المهاجرين من غزة هم بالآلاف، يرى رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني أن الأمر لا يتعدى بضع عشرات أو بضع مئات على الأكثر.

وفي حديثه بإحدى الندوات العلمية بغزة عبر الصوراني عن استغرابه مما وصفه "بتضخيم الحديث عن الظاهرة"، منتقدا في الوقت نفسه السلطة الوطنية الفلسطينية والدول الأوروبية القريبة سواحلها من مكان حادثة الغرق لعدم اطلاع ذوي المفقودين على تفاصيل ما حدث.

ويسلك المهاجرون من غزة -ومعظمهم من الشباب- الأنفاق أو يمرون بشكل رسمي عبر معبر رفح بحجة العلاج أو التعليم أو السياحة، ومن ثم ينتقلون للهجرة على أيدي عصابات من المهربين المصريين مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 5000 و2500 دولار للشخص الواحد.

وتتضارب الآراء حول أسباب الهجرة من غزة، فهناك من يرى أن جهات استخبارية إسرائيلية تقف خلف هذه العملية بهدف إفراغ غزة من أبنائها. وهناك من يرى أن الظروف المأساوية للقطاع المحاصر وتكرار الحروب واستشراء الفقر والبطالة وفقدان الأمل في مستقبل حياة كريمة هي التي تقف وراء تنامي هذه الظاهرة.

ماضي: عمليات الهجرة غير الشرعية مساس بالأمن القومي (الجزيرة)

توعد
وتوعّد وكيل وزارة الداخلية في غزة كامل ماضي بتشديد العقوبات ضد المتورطين في تهجير أبناء غزة الذي قال إنه "يعد مساسا بالأمن القومي". مشيرا إلى أن 69 من المهاجرين المفقودين غادروا غزة عبر معبر رفح، من بينهم 26 شخصا غادروا القطاع قبل يناير/كانون الثاني 2014.

واتهم ماضي ما وصفها بالجهات المسؤولة عن حصار قطاع غزة بالمسؤولية عن دفع سكان القطاع للتفكير بالهجرة، في إشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية ومصر.

وأوضح ماضي للجزيرة نت أن عدد المهاجرين المفقودين ممن غادروا بشكل غير رسمي -عبر الأنفاق- بلغ 25 شخصا فقط. مشيرا إلى أن أجهزة الأمن ضبطت أثناء الحرب عددا من المتورطين في عمليات تهريب البشر وجار التحقيق معهم.

من جانبه قال وكيل وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية تيسير جرادات، إن الخارجية تواصلت مع أعلى المستويات لمتابعة قضية الغرق، وشملت اتصالاتها القاهرة وسفاراتها وسفارات الدولة الأوروبية التي وقع الحادث على مقربة من شواطئها.

وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن الرئيس الفلسطيني شكل وفدا رسميا غادر إلى إيطاليا، واليونان ومالطا للوقوف على حيثيات القضية ومعرفة الحقائق بشكل كامل.

المصدر : الجزيرة