يعتقد مراقبون يمنيون أن الحوثيين لن يقبلوا التراجع عن مكاسبهم الميدانية بدليل رفضهم توقيع الملحق الأمني الذي يتعلق بفرض سيادة الدولة وتسليم السلاح وإنهاء المواجهات في الجوف ومأرب.

مأرب الورد-صنعاء

استبعد محللون يمنيون نجاح اتفاق حل الأزمة بين الرئاسة اليمنية وجماعة الحوثي والذي تم توقيعه مساء الأحد في العاصمة صنعاء لافتقاره عناصر ضمان التنفيذ، واعتبروه بمثابة استراحة محارب ونهاية لجولة صراع فقط.

وجاء توقيع الاتفاق بعد تصعيد غير مسبوق من قبل الحوثيين، كانت أبرز مظاهره السيطرة على مقار رئاسة الوزراء وقيادة الجيش والبنك المركزي والإذاعة في صنعاء.

وينص الاتفاق -وفق وكالة الأنباء الرسمية- على وقف فوري لإطلاق النار بصنعاء ومحيطها، وتعيين رئيس وزراء جديد خلال ثلاثة أيام، وتشكيل حكومة جديدة خلال شهر يشارك فيها الحوثيون والحراك الجنوبي، على أن تعد هذه الحكومة برنامج عمل لتنفيذ برنامج الحوار الوطني خلال ثلاثين يوما.

ويمنح الاتفاق الحوثيين حق المشاركة في صناعة القرار السياسي عبر شخصيات سيختارهم الرئيس عبد ربه منصور هادي ليكونوا ضمن مستشاريه الذين سيتولون اختيار المرشحين لشغل الحقائب الوزارية. وفي المقابل، ألزم الحوثيين بإزالة المخيمات والمظاهر المسلحة من صنعاء.

كما يتضمن الاتفاق إعادة الحوثيين محافظة عمران التي يسيطرون عليها منذ يوليو/تموز الماضي إلى سلطة الدولة، لكن هذه النقطة تحديدا رفض الحوثيون التوقيع عليها حتى تتم إحالة المتهمين بقتل أنصارهم في المظاهرات للمحاكمة.

 المودع يتوقع مرحلة من العنف والفوضى(الجزيرة)

وتطرق الاتفاق للوضع في محافظتي مأرب والجوف، حيث اقترح تشكيل لجنة تتولى مراقبة وقف إطلاق النار تمهيدا لإيجاد حل دائم ومستقر، فضلا عن حل قضية صعدة.

ونص الاتفاق كذلك على أن يتم خفض سعر الوقود ليصبح ثلاثة آلاف ريال للصفيحة (سعة عشرين لترا)، ليكون بذلك تم خفض نحو نصف الزيادة السعرية التي طبقت على أسعار الوقود اعتبارا من نهاية يوليو/تموز الماضي.

استراحة محارب
لكن الباحث السياسي عبد الناصر المودع لا يبدو متفائلا بشأن الاتفاق، بل يذهب إلى اعتبار أن عناصر نجاحه تكاد تكون منعدمة، كما أن ضمانات تنفيذه ضعيفة جدا، وهو أشبه ما يكون باستراحة محارب، وربما مجرد نهاية لجولة في صراع طويل.

ودلل المودع على تصوره للجزيرة نت بأن الاتفاق جاء وفق عملية إملاء من قبل الطرف القوي الذي فرض سيطرته في صنعاء وهم الحوثيون الذين عكسوا ما تحقق لهم على الأرض في مضامين الاتفاق، معتبرا موافقة بعض الأطراف عليه نتاج حالة صدمة وهزيمة.

ومع تأكيده أن الاتفاق الناجح هو الذي يأتي عبر إرادة حرة لأطرافه وليس عبر استخدام السلاح أو التلويح به، فإن المودع يعتقد أن الاتفاق يؤسس لمرحلة جديدة مختلفة لا أحد يعرف أين ستنتهي لكن ملامحها واضحة وجلية وهي العنف والفوضى.

 التميمي لا يتوقع نجاح الاتفاق (الجزيرة)

قوة مهيمنة
من جانبه، أوضح الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي أن الاتفاق يؤسس لمرحلة جديدة من تاريخ اليمن سيفرض فيها الحوثيون أنفسهم كقوة مهيمنة في صنعاء وشمالها وفي كل أنحاء البلاد، وسيعملون ما بوسعهم لإقصاء شركائهم السياسيين.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن هذا الاتفاق يهندس لخارطة سياسية جديدة، لا تستند إلى أي شكل من أشكال الوفاق الوطني، وعلى العكس سيحل مكانها منطق القوة والقوة وحدها.

وتوقع عدم نجاح الاتفاق لعدم تضمنه أية ضمانات، خاصة أن القوة الوحيدة المهيمنة على الأرض تخص الحوثيين والرئيس السابق.

وأكد أن الحوثيين لن يقبلوا التراجع عن مكاسبهم الميدانية بدليل رفضهم توقيع الملحق الأمني الذي يتعلق بفرض سيادة الدولة وتسليم السلاح وإنهاء المواجهات في الجوف ومأرب.

المصدر : الجزيرة