يتوقع خبراء وسياسيون إسرائيليون أن تطول المفاوضات -المزمع استئنافها الثلاثاء بالقاهرة- بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، مؤكدين أن إسرائيل ستستغل الخلاف الفلسطيني الداخلي والموقف المصري المنحاز لها لإطالة أمد المفاوضات والتفلت من طلبات المقاومة وأهمها رفع الحصار وبناء مطار وميناء.

وديع عواودة-حيفا

توقعت مصادر سياسية إسرائيلية صعوبة المفاوضات مع حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي المقرر استئنافها الثلاثاء بالعاصمة المصرية القاهرة، ويرجح مراقبون أن تطول هذه المفاوضات وأن تنتهي بترميم قطاع غزة مع الإبقاء على حصاره.

وتوقع مصدر إسرائيلي في تصريح لموقع "والا" الإخباري أن تكون مفاوضات القاهرة "صعبة" لأن إسرائيل ستصر على مطالبها الأمنية، وفق رأيه.

وأوضح أن إسرائيل "ستتمسك بقوة بمطالبها الأمنية المتمثلة في نزع سلاح المقاومة وعدم القبول ببناء مطار وميناء بغزة".

وقال إن الأمم المتحدة تسعى لنشر مئات المراقبين الدوليين داخل غزة لمراقبة عمليات ترميمها، غير أنها تتساءل عما إذا كانت حماس ستقبل بذلك، مضيفا أن الأمم المتحدة غير مضطرة لتقييد فعالياتها وتعلم أن إسرائيل لن تسمح بإعادة الإعمار دون رقابة.

وقد رفض الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية أوفير غانديرمان الإدلاء بأي تصريح للجزيرة نت في هذا الصدد.
خوري: إسرائيل غير معنية بتسوية شاملة مع المقاومة لاعتبارات سياسية (الجزيرة)

مراقبون دوليون
ونقل موقع "والا" يوم الاثنين عن دبلوماسيين أوروبيين وإسرائيليين قولهم إن المندوب الأممي للشرق الأوسط روبيرت ساري معني بتثبيت ما بين 250 و500 مراقب دولي بالقطاع.

وبحسب الموقع فإن 50 مراقبا تابعا للأمم المتحدة وصلوا مدينة رام الله وهم مستعدون للانتقال لغزة لمراقبة سير الإعمار، وسيزداد عددهم مع التقدم في الإعمار.

وأضاف الموقع "بحسب الخطة سيوجد المراقبون إلى جانب المشاريع العمرانية الكبرى كالأحياء السكنية بغير مراقبة مواد البناء".

ويرجح المحلل بالشؤون العسكرية يوسي ميلمان أن تواجه حركة حماس مصاعب في عرض إنجاز معيّن على سكان غزة "لتبرير معاناتهم خلال الحرب عليها"، لافتا إلى أن هذا الأمر "سيعقد الوضع ويثير التخوف من المستقبل" لأن حكومة إسرائيل أيضا تبحث عن مكاسب لتبرير الحرب المكلفة التي خيبّت آمال الإسرائيليين، وفق قوله.

خلافات فلسطينية
وأوضح ميلمان للجزيرة نت أن قادة حماس "يبثون في الأيام الأخيرة رسائل مختلفة بشأن نواياهم المستقبلية"، معتبرا أن الخلافات الفلسطينية الداخلية "تعقد المداولات بين إسرائيل وحماس، وتمنح الأولى فرصة للمماطلة والمناورة".

ولا يتوقع المحلل العسكري أن تتوصل إسرائيل وحماس لتسوية في القاهرة تشمل ما يتعدى إعادة الإعمار دون تدخل دولي، وضغوط الدول المانحة. لكنه أيضا يستبعد استئناف الحرب المتوقفة منذ أسابيع "لأن مصلحة الطرفين تقتضي استمرار الهدوء في هذه المرحلة".

الأمر نفسه توقعه الصحفي المختص بالشؤون العربية والفلسطينية بصحيفة هآرتس الإسرائيلية جاكي خوري قائلا إن إسرائيل "غير معنية بتسوية شاملة مع حماس والجهاد لاعتبارات سياسية تتعلق بالصراع العام".

غطاس: أتوقع مصاعب كبيرة جدا بسبب الوضع الفلسطيني والدور المصري (الجزيرة)

مماطلة
وقال خوري للجزيرة نت إن إسرائيل تتجه للسماح بإعادة إعمار غزة شريطة ضمان رقابة تحول دون استخدام مواد البناء لأغراض عسكرية مع تخفيف الحصار، وليس أكثر من ذلك.

ويتطابق حديث خوري مع ما بثته القناة الإسرائيلية العاشرة الأسبوع الماضي من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "غير معني بإحراز تسوية حقيقية مع حماس خوفا من أن تشق الطريق لضغوط عليه لتسوية الصراع مع الفلسطينيين، وإبرام اتفاق مع السلطة الفلسطينية على أساس حل الدولتين الذي يتهرب منه".

ويرجح خوري أن تطول المفاوضات بين إسرائيل وحماس في القاهرة لأن الأولى "ستعتمد المماطلة وتراهن على الخلافات الفلسطينية الداخلية للتهرب من الضغوط عليها لرفع الحصار عن غزة".

من جانبه توقع عضو الكنيست عن التجمع الوطني الديمقراطي باسل غطاس أن يتسبب الوضع الفلسطيني الداخلي في مصاعب كبيرة جدا، بالإضافة إلى "الدور المصري الباعث على التشاؤم".

وفي حديثه للجزيرة نت استبعد غطاس إجراء "مفاوضات حقيقية" بين الطرفين بالقاهرة، رغم احتمال وجود ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل.

وخلص إلى القول إن مجمل الظروف المحيطة بموضوع غزة "تدفع باتجاه إعادة ترميم القطاع برقابة أممية دون رفع الحصار وبناء ميناء ومطار كما تطلب المقاومة".

المصدر : الجزيرة