المعارضة السورية المسلحة تستعيد الأمل بالتقدم نحو مدينة حماة بعد حالة تراجع أعقبت استعادة النظام مناطق كان قد خسرها خلال الأشهر الماضية, ونداءات استغاثة تحرك الجبهات وتدفع قوات المعارضة لاستعادة تنظيم صفوفها والسيطرة على بلدات إستراتيجية.

محمد الناعوري-ريف حماة

بعد وصول مقاتلي المعارضة إلى مشارف مدينة حماة بعد تحريرهم بلدة خطاب من أيدي قوات النظام ثم بلدة شرعايا التي تعتبر الحد الفاصل بين الريف والمدينة استطاع النظام حشد قواته واسترجاع جميع المناطق التي خسرها سابقا.

فقد استعاد النظام بلدات شرعايا وخطاب وتل الناصرية وحلفايا وطيبة الإمام، بينما تراجع الثوار إلى بلدتي مورك وكفرزيتا تحت ضغط تقدم قوات النظام وقصفها المتواصل.

خلال نحو 15 يوما استطاع النظام استرجاع أغلبية المناطق التي استغرق تقدم مسلحي المعارضة فيها أشهرا، منهيا بذلك حلما طالما رواد المعارضة المسلحة بتحرير مدينة حماة ومطارها العسكري الذي يقول مسلحو المعارضة إنه ينشر الرعب في المنطقة.

عناصر المعارضة السورية المسلحة يقاتلون في ريف حماة (الجزيرة)

بلدة محردة
وقد شهدت الفترة الماضية معارك ضارية بين المعارضة المسلحة وقوات النظام في الريف الشمالي والشمالي الغربي من محافظة حماة، حيث تمكنت قوات المعارضة من السيطرة على قرية أرزة التي مكنتهم من قصف مطار حماة وجبل زين العابدين والقرى الموالية للنظام في ريف المحافظة الغربي، واستمر القتال إلى أن سيطرت المعارضة على بلدة محردة.

لكن الأمور بدأت تسوء -حسب الثوار- بعد أن باتت المعارك تدور على جبهات متعددة، وبدأت قوات النظام بالحشد حتى تمكنت من التقدم من جهة مفصلية حاصرت فيها قوات المعارضة التي اضطرت  للانسحاب من مواقعها.

ويرى عمران تاج الدين -وهو قائد عسكري سابق ومتابع لسير المعارك في ريف حماة- أن "المعارك كانت تسير بشكل ناجح جدا في البداية لصالح المعارضة المسلحة إلى أن جاءت معركة مدينة محردة التي استأثرت بها جبهة النصرة ثم تغير كل شيء".

تراجع المعنويات
ويضيف عمران في حديث للجزيرة نت "طول المعركة أدى إلى ركود الجبهات الأخرى وتراجع معنويات المقاتلين فاستغل النظام الفرصة وكثف ضغطه واستعاد السيطرة على بلدة أرزة وخطاب التين، حيث شكلت سيطرته عليهما ضربة قوية لمقاتلي المعارضة الذين فكوا الطوق عن محردة وانسحبوا من حلفايا، وهنا تابعت قوات النظام تقدمها نحوهم واستعادت جميع المناطق التي فقدتها خلال الفترة الماضية".

ويؤكد أمجد الحموي -وهو عامل في أحد المراصد بريف حماة- أن الهيئة الشرعية هناك قامت بتوجيه نداءات للفصائل المسلحة لاسترجاع ما فقدته من المناطق، وقامت بتعميم النداءات من خلال الأجهزة اللاسلكية، على حد قوله.

المعارضة السورية المسلحة في ريف حماة الشمالي (الجزيرة)

وأضاف "في الأشهر الأخيرة حققنا انتصارات كبيرة أعادت لنا الأمل بتحرير مدينة حماة، وأصبحنا نسمع أخبار التقدم كل يوم على الجبهات فكانت الفصائل كلها تعمل بنظام ووحدة منقطعي النظير".

دفعة معنوية
وتابع الحموي قائلا "لم يكن يمر يوم دون تحرير قرية أو قصف لمناطق النظام ومعسكراته، ولكن بعد الأحداث الأخيرة تهاوت المعنويات وبدأ سكان القرى بالنزوح، فقد نزح كثير من سكان حلفايا وطيبة الإمام وساءت الأوضاع بشكل كبير".

أمجد الحموي قال أيضا للجزيرة نت "بعد النداءات والاستغاثات التي وجهها الناس للفصائل المسلحة بدأت الجبهات بالتحرك، وأعاد المقاتلون المعارضون تنظيم صفوفهم وسيطروا على بلدتي تل ملح والجلمة الإستراتيجيتين، وكذلك بلدة الزلاقيات فكان ذلك دفعة معنوية أعادت الأمل للناس".

لكن الحموي لا يخفي خيبة أمله التي أعادت له وللأغلبية ظنهم أن هناك مؤامرة على مدينة حماة وإرادة عامة بعدم سيطرة المعارضة المسلحة عليها، لأنها تشكل منطقة وصل في وسط سوريا وعلى أطرافها القرى الموالية للنظام التي تشكل خزانه البشري الذي يحارب به الثورة بحجة دفاعه عن الأقليات، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة