الضريبة في تونس والاحتجاج عليها في الجزائر. حدث هذا عندما فرضت تونس ثلاثين دينارا رسم مغادرة على السياح، ولأن سكان المناطق الحدودية الجزائرية يقصدون تونس باستمرار، كان مبررا -في نظرهم- أن يشعلوا موجة من الغضب أدت لإغلاق معابر بين البلدين.

هشام موفق-الجزائر

احتج مواطنون جزائريون على فرض السلطات التونسية رسما لمغادرة أراضيها، وتطور الغضب إلى إغلاق عدة معابر حدودية بين البلدين في ولايتيْ تبسة (شرق) والوادي (شمال شرق)، ومنع قاصدي تونس من الدخول إليها.

ويبلغ الرسم ثلاثين دينارا تونسيا (حوالي 17 دولار أميركيا). وطالب الغاضبون في حركات احتجاجية الحكومة الجزائرية بالضغط على نظيرتها التونسية للتراجع عن هذا القرار.

وأثار سلوك سكان الولايات الحدودية جدلا في وسائل التواصل الاجتماعي، فبينما انتقده كثيرون دافع آخرون عنه يرونه مبررا.

وبمركز أم الطبول الحدودي، عبّر جزائريون عن "امتعاضهم" و"رفضهم" للقرار التونسي الذي يدخل حيز التنفيذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وقال فريد -وهو سائق سيارة نقل- إن هذا القرار "ظلم ستتأثر حرفتنا بسببه، إذ سيعزف الجزائريون عن دخول تونس للتكلفة الباهظة".

وعادة ما يدفع المسافرون من عنابة (600 كلم شرق الجزائر) إلى باب البحر بالعاصمة تونس مبلغا قدره 1500 دينار جزائري (15 دولارا)، لسائقي سيارات أجرة غير قانونية. لكن هذه التكلفة سترتفع لحوالي الضعفين في حال تطبيق القرار.

ويقول كمال إن القرار سيضره لأنه يتابع علاجا دوريا في العاصمة تونس، وهو ما من شأنه أن يزيد أعباءه المادية.

حوامدي: السكان يرون أن الرسم سيحرمهم من زيارة أقاربهم بتونس (الجزيرة نت)

تداخل شعبي
وتعتبر العلاقات بين البلدين متداخلة على المستوى الشعبي وأسري، فأفراد بعض الأسر الجزائرية يعيشون في تونس وكذلك العكس.

وخلال ثورة التحرير الجزائرية (1954-1962) كانت المناطق الحدودية التونسية مستقرا للجزائريين من أبناء الولايات القريبة منها.

وتعتبر تونس الوجهة السياحية الأولى لسكان المناطق الجزائرية الحدودية، كما يقصدونها بشكل مستمر للعلاج.

وبحسب الديوان السياحي التونسي في الجزائر، فإن 640 ألف جزائري قصدوا تونس منذ بداية العام الجاري إلى غاية 10 أغسطس/آب الماضي.

وقال الكاتب الصحفي المقيم في ولاية الوادي الحدودية فوزي حوامدي، إن سكان هذه المناطق يرون أن رسم المغادرة سيحرمهم من تعدد الزيارات ومشاركة أقاربهم مناسباتهم في تونس.

وأضاف للجزيرة نت أن الاحتجاج على قرار تونسي داخلي من خلال غلق البوابات الحدودية بالمركبات ومنع التونسيين من الدخول، هدفه الضغط على الحكومة الجزائرية حتى تتدخل مع نظيرتها التونسية لإلغاء الرسم.

 قاسم: الإجراء يدخل في صلب سياسة البلد ولا يحق للسياح الاحتجاج عليه (الجزيرة نت)

رفض وتبرير
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي التونسي أحمد منصور أن سلوك المحتجين مبرر. وقال إن عائدات الرسم لن تحقق لتونس مداخيل كبيرة.

وأضاف للجزيرة نت أنه "بالرغم من حق أي حكومة دولة أن تقرر ما تراه مناسبا، إلا أني أعتقد أن هذا القرار لن يحقق لتونس أي فائدة اقتصادية".

وتوقع أن يتم التراجع عن فرض الضريبة على الأقل بالنسبة للسياح العرب.

لكن الكاتب الصحفي نصر الدين قاسم استغرب سلوك المحتجين، وقال للجزيرة نت إن الأمر يتعلق بسياسة دولة تجاه الوافدين إليها من رعايا الدول الأخرى.

وحتى إن كان هؤلاء الوافدون أشقاء، فإن قاسم يرى أن الإجراء يدخل في صلب سياسة البلد وليس من حق السياح أن يحتجوا عليه.

وأضاف أن الجزائريين دأبوا على الاحتجاج منذ فترة، ومن كثرة ترددهم على تونس أصبحوا يعتقدون أنهم يحتجون على سياسة بلدهم، بحسب تعبيره.

وقال إن على الجزائريين الاحتجاج ضد حكومتهم ومطالبتها بمعاملة التونسيين بالمثل أو مناقشة المسألة "على ضوء العلاقات ومبدأ الأخوة وحسن الجوار وما يتغنى به الرسميون".

المصدر : الجزيرة