أطفال جنوب شرقي أوكرانيا بين مخاطر القتل والإصابة واللجوء والنزوح، فنحو خمسة آلاف منهم يتلقون العلاج في المستشفيات, وآلاف آخرون حصلوا على مساعدات، وآخرون تتقاذفهم الحرب, مع مغادرة نحو 70% من سكان مدينتي دونيتسك ولوهانسك منازلهم من دون تسجيلهم نازحين.

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

قدر الأطفال أن يدفعوا ضريبة خلافات الكبار وصراعاتهم أينما كانوا، وهذا حال الآلاف من أطفال أوكرانيا اليوم والذين دفعتهم الأزمة وذويهم إلى النزوح واللجوء، وأوقعت بينهم إصابات، وحصدت  قتلى.

مركز الأزمة التابع لوزارة الخارجية الأوكرانية يشير إلى أن المواجهات بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا في جنوب شرقي البلاد حصدت حتى الآن أرواح 23 طفلا من أصل نحو ثلاثة آلاف قتيل، وأدت إلى إصابة تسعة منهم بانفجار ألغام، معظم حالاتهم حرجة، ومعرضون لإعاقات دائمة.

المواجهات أدت إلى نزوح  أكثر من ثمانين ألف طفل من أصل نحو 310 آلاف هو إجمالي عدد النازحين رسميا، وفق تقارير منظمة الأمم المتحدة ومركز شؤون النازحين الأوكراني.

أطراف النزاع في أوكرانيا تتبادل الاتهامات بشأن إجلاء الأطفال واستهدافهم (الجزيرة)

حقوق إنسان
وتشير وزارة الطوارئ الأوكرانية إلى أن المساعدات الطبية قدمت لنحو 27 ألف طفل نازح -أغلبها مساعدات نفسية- إضافة إلى وجود نحو أربعة آلاف منهم في المستشفيات.

لكن رئيس الاتحاد الأوكراني الفنلندي لحقوق الإنسان فولوديمير يافورسكي أكد للجزيرة نت أن أعداد الأطفال النازحين والمتضررين أكثر من ذلك بكثير، ولا سيما أن 70% من سكان مدينتي دونيتسك ولوهانسك اللتين يعيش فيهما نحو 2.3 مليون نسمة -حيث دارت أعنف المعارك- تركوا مدنهم واختاروا الهرب إلى مناطق أوكرانية أخرى من دون تسجيلهم نازحين.

وفي سياق متصل، أشار تقرير سابق لمنظمة شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى أن نحو 47 ألف أوكراني اختاروا اللجوء إلى روسيا، من بينهم 16 ألفا من الأطفال.

تبادل اتهامات
وتتبادل أطراف النزاع الاتهامات بشأن عمليات الترويع وقتل المدنيين عموما والأطفال على وجه الخصوص، وينشر كل طرف صورا ووثائق يقول إنها تثبت إجرام الطرف الآخر، واستخدامه المدارس كنقاط ارتكاز ومراكز تعذيب.

أوكرانيا اتهمت الانفصاليين بعرقلة عمليات إجلاء الأطفال واستخدامهم دروعا بشرية وحتى خطفهم، ونشرت وثيقة تتضمن أمرا بوقف عمليات إجلاء النازحين، كما اتهمتهم بتعمد نقل اليتامى منهم إلى روسيا حصرا.

لكن الانفصاليين أكدوا أن القرار تم بصفة مؤقتة حرصا على سلامة الأطفال، متهمين القوات الأوكرانية بتعمد استهدافهم واستهداف المدنيين عموما، لنشر الذعر وعقاب الشعب على خيار "الاستقلال".

آلاف الأطفال الأوكرانيين يدرسون بعيدا عن بيوتهم التي نزحوا عنها (الجزيرة)

إجراءات استثنائية
أعداد النازحين الأطفال فرضت على مؤسسات الدولة والمجتمع المدني اهتماما وإجراءات استثنائية، خاصة ما يتعلق بتقديم المساعدات لهم، وإعادتهم إلى مقاعد الدراسة.

"سايلي" -إحدى المتطوعات للإشراف على مراكز النزوح في العاصمة كييف- قالت للجزيرة نت إن الحملات الرسمية والشعبية تتواصل لجمع التبرعات وتقديمها إلى المراكز، إضافة إلى جهود تطوعية لمساعدة النازحين وأطفالهم على التأقلم مع واقع جديد غير مريح والحصول على التعليم.

وقد أصدرت وزارة التعليم الأوكرانية قرارا يقضي بتسجيل الأطفال النازحين في المدارس، بغض النظر عن قدراتها الاستيعابية أو أمكنة إقامتهم.

"أولغا ديمينكو" -رئيسة قسم التعليم في محافظة خاركيف القريبة من مناطق المواجهات شرقي البلاد- قالت للجزيرة نت "إن 3571 طفلا نازحا وضعوا في مدارس خاركيف وضواحيها فقط".

وأضافت أن "المدارس تأقلمت سريعا مع كثرة أعداد الطلاب من خلال تغيير جداولها أو فتح صفوف جديدة، ولكن يبقى الأمل بنهاية قريبة للأزمة تعيد الأطفال والآباء إلى بيوتهم ومدارسهم وأعمالهم وحياتهم الطبيعية".

المصدر : الجزيرة