ما إن عبرت الحكومة العراقية الجديدة أزمة التشكيل حتى دخلت أزمة جديدة تمثلت في تمسك نواب بالبرلمان بضرورة تخلي أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين عن جنسياتهم الأخرى التي يحملونها وفي مقدمتهم رئيس الوزراء حيدر العبادي، وهو مطلب قد يطيح بالحكومة كلها.

ناظم الكاكئي-أربيل

شهدت جلسة البرلمان العراقي التي عقدت للتصويت على تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة حيدر العبادي اعتراضات وخلافات وخروقات دستورية تمثلت في رفض بعض الوزراء المصوت عليهم التخلي عن جنسيات أجنبية أخرى يحملونها إضافة إلى الجنسية العراقية.

فيما رأى عدد من النواب أنه ليس من الضروري أن يتخلى أصحاب المناصب السيادية في العراق عن أي جنسية يحملونها عدا الجنسية العراقية, وهو ما عده متخصصون مخالفة واضحة للدستور.

وينص الدستور العراقي في مادته الـ18 على جواز تعدد الجنسية للعراقي، بينما يفرض على من يتولى منصبا سياديا أو أمنيا رفيعا التخلي عن أي جنسية أخرى.

وممن يحملون الجنسيات الأجنبية وهم في مناصب سيادية رئيس الوزراء حيدر العبادي، وهوشيار زيباري نائب رئيس الوزراء، وإياد علاوي نائب رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري، وجميعهم يحملون الجنسية البريطانية، وهناك غيرهم من الوزراء والسفراء.

مصطفى: المشكلة تكمن في عدم وجود قانون يحدد ماهية المناصب السيادية (الجزيرة)
ليس جديدا 
وقال النائب السابق في البرلمان العراقي القاضي لطيف مصطفى إن كثيرا من كبار المسؤولين العراقيين العرب والكرد يحملون جنسيات أجنبية، موضحا أن المادة الـ18 من الدستور العراقي "تكفل ازدواج الجنسية".

وفي حديثه للجزيرة نت أشار مصطفى إلى أن الدستور نفسه يقرر أن من يتولى منصبا سياديا أو أمنيا رفيعا ينبغي عليه التخلي عن جنسيته الأجنبية، مضيفا أن المشكلة تكمن في عدم وجود قانون يحدد أيا من المناصب السيادية والأمنية من الرئاسات الثلاث أو الوزراء أو أعضاء مجلس النواب، ومن ثم فإن هذا يحتاج إلى سن قانون لتفسير وتحديد هذه المناصب المقصودة وإلا سيبقى الموضوع مبهما.

من جهته، قال عضو البرلمان العراقي عن التحالف الوطني الكردستاني فرهاد قادر إن المواد الدستورية يجب أن تطبق، وإن الإشكاليات في السياسة العراقية المتمثلة في الحكومة السابقة تعاملت بانتقائية مع المواد الدستورية.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الاتفاقية السياسية أكدت لجميع الكتل السياسية أن الحكومة الجديدة ستطبق كافة البنود الدستورية بدون انتقائية، ومنها ما يخص حاملي الجنسيتين والذين يتبوؤون مناصب سيادية في الحكومة، مشيرا إلى أن عليهم أن يتنازلوا عن الجنسية الأجنبية ويبقوا على الجنسية العراقية فقط لممارسة أعمالهم وهذا طلب دستوري.

وبين أن هذا الموضوع كان يجب أن يطبق منذ تشكيل الحكومة العراقية عام 2005، إلا أنها لم تفعل شيئا منذ ذلك الحين.

سروة عبد الواحد: من غير المقبول أن يحتفظ رجل في منصب سيادي بجنسية أخرى (الجزيرة)
مبادرة رئاسية
وأكدت النائبة عن كتلة التغيير الكردية سروة عبد الواحد أنه ومن هذا المنطلق يجب على القادة السياسيين -خصوصا من هم في المناصب السيادية- التخلي عن الجنسية الثانية أو التخلي عن المنصب.

وأشارت في حديث للجزيرة نت إلى مبادرة الرئيس العراقي فؤاد معصوم بتخليه عن الجنسية البريطانية، وهو ما كان متوقعا.

وشددت على أنه "من غير المقبول" أن يحتفظ رجل في منصب سيادي بجنسية أخرى غير العراقية حتى لا يقع في إشكاليات في المستقبل إذا ما اضطر لاتخاذ قرارات تتعلق بهذا البلد الآخر الذي يحمل جنسيته، ولهذا يجب أن يحمل الجنسية العراقية فقط ليكون ولاؤه للعراق وحده.

وأصبحت قضية ازدواج الجنسية للبرلمانيين العراقيين والمسؤولين في مختلف مفاصل الدولة تثير كثيرا من التساؤلات بشأن إمكانية عملهم بجدية وإخلاص لبلدهم وهم يجتهدون للحفاظ على جنسية بلد آخر.

ويقول مراقبون للشأن العراقي إن قضية ازدواجية الجنسية ساعدت بعض السياسيين -ممن تسلموا مناصب وزارية في الحكومات المتعاقبة على حكم البلاد بعد عام 2003- على الهرب خارج البلاد والعجز عن ملاحقتهم قانونيا في تهم فساد تورطوا فيها أثناء توليهم المنصب الحكومي لأنهم يهربون إلى الدولة الأخرى التي يحملون جنسيتها.

المصدر : الجزيرة