يعيش ذوو الجنود اللبنانيين المحتجزين لدى مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية حالة قلق شديدة بسبب تأخر إطلاق سراح أبنائهم. ويرى بعضهم أن الحكومة اللبنانية لا تلقي بالا لعودتهم، بل إن منهم من يتهم أطرافا حكومية بتعطيل التوصل لاتفاق لإطلاق سراحهم.

جهاد أبو العيس-بيروت

لا تثق والدة الجندي اللبناني حسين محمود عمار الأسير لدى تنظيم الدولة الإسلامية بجدية التحركات التي تقوم بها الحكومة للإفراج عن ابنها، وقد وصلت لقناعة بعد متابعاتها للملف أن "حياة المأسورين لدى تنظيم الدولة الإسلامية هي آخر ما يهم الدولة اللبنانية وسياسييها".

وفي حديثها للجزيرة نت قالت الأم المكلومة إنها تعتبر ابنها حسين (23 عاما) ابن ضيعة فنيدق الواقعة في عكار شمال لبنان "أمانة لدى الآسرين، والأمانة واجب استردادها"، وتضيف بحسرة "أولادنا الأسرى لا ذنب لهم بما يجري في السياسة، هم جنود التحقوا بالجيش لتأمين رزقهم ومستقبلهم".

زوجة الأسير مقبل تركت بيتها وحملت طفليها وانضمت لخيمة الاعتصام (الجزيرة)

ظروف صعبة
وتشرح الأم الستينية المقيمة مع بعض عوائل الجنود الأسرى داخل مخيم للاعتصام نصبته لجنة أهالي العسكريين الأسرى في ساحة الشهداء وسط بيروت، كيف باتت وعائلتها تعيش أوضاعا مأساوية بين أمل ضئيل بعودة ابنها، وخوف من عدم عودته، ولا سيما مع توالي تقديم الرؤوس للمذبحة، وفق قولها.

وعلى مقربة من أم حسين كان الطفل مقبل (عامان) ابن الجندي الأسير خالد مقبل يلهو بجوار أمه التي تحمل بين يديها شقيقته آزاد (عشرة أشهر) بعد أن تركت منزلها والتحقت بالمعتصمين من ذوي الأسرى أملا في خروج زوجها وعودته لأطفاله الصغار.

الزوجة التي لم تتمالك نفسها وهي تشرح الحالة النفسية التي تمر عليها بعد أسر زوجها، وجهت لمسلحي تنظيم الدولة الإسلامية رسالة -عبر الجزيرة نت- ناشدتهم فيها الشعور بها وبأطفالها قائلة "أليس لكم أطفال؟ أليس لكم زوجات؟ أليس لكم أمهات وشقيقات؟ إذاً أرجوكم اشعروا بنا؟".

وتصف الزوجة الحزينة حالة الهلع التي تنتابها مع كل بيان جديد يصدر عن تنظيم الدولة الإسلامية بشأن مستقبل الجنود المأسورين، مضيفة أنها تدعو الله "ألا يأتي اليوم الذي ترى فيه زوجها وقد قدم رأسه للمقصلة".

إحدى مظاهرات ذوي الجنود الأسرى (الجزيرة-أرشيف)

شكوك
إلى ذلك عبر حسن أبو بكر -أحد منسقي لجنة الأهالي- عن خشيته من بروز ما سماه "طرفا معطلا داخل الحكومة، لا يريد للملف أن ينجز أو يتقدم خدمة لأجندة سياسية".

وقال أبو بكر للجزيرة نت إن المطلوب هو "تحرك فعلي" للدولة يوازي التحرك الذي رافق ملف مخطوفي أعزاز، مشيرا إلى أن اللقاء الأخير الذي جمع الأهالي ورئيس الحكومة تمام سلام "لم يقدم جديدا لملف الأزمة".

ولخص أبو بكر مطالب الأهالي في "عودة العسكريين بأي طريقة سواء مقايضتهم بموقوفين إسلاميين، أو أي طريقة أخرى تؤمن عودتهم".

وانتقد بشدة غياب المعلومات الدقيقة لدى الدولة عن عدد الجنود المأسورين أو المفقودين، قائلا "تصور أنه لا أحد يعلم بالضبط كم عدد الجنود المأسورين أو المفقودين؟"، مؤكدا أن التوقعات تميل لوجود ثلاثين جنديا ودركيا، عشرة منهم لدى تنظيم الدولة الإسلامية، والباقون لدى جبهة النصرة.

ويلحظ المتجول في أرجاء مخيم الاعتصام -الذي يؤمه عشرات المتضامنين من مختلف المشارب والطوائف- حالة من اليأس لدى أغلبية الأهالي.

وقال أحد الحاضرين من داخل الخيمة "مضت أيام على نصب المخيم ولم يتنازل لزيارتنا مسؤول ولا وزير ولا نائب ولا سياسي، أليس المختطفون لبنانيين؟ أليسوا جنودا خطفوا أثناء الخدمة؟".

ونصبت في أرجاء المخيم لافتات كتب عليها "باقون إلى حين تحرير أسرانا "، و"نحن مع المفاوضات والمقايضة"، و"كرامة الوطن مخطوفة بخطف العسكريين"، و"هيبة الدولة بعودة أسرانا".

فيما حملت لافتة للجندي المأسور إبراهيم مغيط مناشدة منه بالمسارعة بتحريره، وأخرى من أبناء القلمون يناشدون فيها الدولة الإسراع في الإفراج عن الجنود المأسورين.

المصدر : الجزيرة