مع دخول الأزمة السياسية في اليمن مرحلة حرجة، بانتقال الصراع المسلح داخل العاصمة صنعاء، نادت عدة أطراف بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، لإعادة الشرعية إلى الشعب اليمني، خصوصا أن المرحلة الانتقالية ومدتها عامان قد انتهت منذ أشهر.

عبده عايش-صنعاء

كثرت الدعوات باليمن لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية للخروج من أزمة البلاد الراهنة، خاصة أن المرحلة الانتقالية صارت تتمدد، والصراع المسلح على السلطة بات واقعا تشهده صنعاء منذ الأسبوع الماضي مع بدء المسلحين الحوثيين هجوما مكثفا على مواقع هامة وحيوية داخل العاصمة.

ورأى مراقبون أن الدعوة للانتخابات تأتي في سياق خضوع جميع القوى الفاعلة إلى استمداد الشرعية من الشعب، وفقا للمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، حيث نصت بنودهما على إنهاء المرحلة الانتقالية خلال عامين فقط، لتختتم بوضع دستور جديد، وتقسيم البلاد إلى ستة أقاليم في إطار اعتماد الفدرالية نظاما للحكم.

وكانت هيئة علماء اليمن، التي يرأسها الشيخ عبد المجيد الزنداني دعت الأسبوع الماضي إلى سرعة إجراء انتخابات حرة ونزيهة، ليقول الشعب كلمته الفصل في اختيار نوابه وحكامه، ولتقوم كل جهة بواجباتها الشرعية والدستورية.

واعتبرت الهيئة، أنه بإجراء الانتخابات "نغلق أبواب الشر والفتن والصراعات والحروب بين أبناء اليمن"، وأكدت أن "الشعب هو صاحب الحق في اختيار حكامه ونوابه وممثليه ومن يتكلم باسمه. وأن الطريق المعتبر عند أمم الأرض لمعرفة ذلك هو ما تسفر عنه نتائج صناديق الانتخاب".

الحزمي: لو تم الالتزام بالعامين للمرحلة الانتقالية لانتهى الصراع مبكرا (الجزيرة)

الحل الوحيد
وقال محمد الحزمي، نائب رئيس هيئة علماء اليمن، وعضو مجلس النواب اليمني، إن دعوتهم لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جاءت وفقا للمبادرة الخليجية، التي نصت على أن المرحلة الانتقالية مدتها عامان، وقد انتهت في فبراير/شباط 2014.

وأضاف الحزمي في حديث للجزيرة نت "لو كان جرى الالتزام بالعامين للمرحلة الانتقالية لكانت انتهت مسألة الصراع على السلطة وانتهت الخصومة السياسية".

واعتبر أن "الحل الوحيد أن يذهب الجميع إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، كي يختار الشعب من يحكمه، بدلا من بذل الجهود في صفقات سياسية لتسوية الأزمة مع جماعة الحوثيين المسلحة".

ورأى الحزمي أنه "لن تجرى انتخابات إلا بدخول الدولة إلى كل بيت، وبسط سيادتها على كامل مناطق البلاد، بما فيها عمران وصعدة، وأن يشارك جميع الفرقاء السياسيين والقوى والأحزاب الفاعلة في إدارة عملية الانتخابات".

وأشار إلى أن دعوتهم طرحت إعلاميا للجميع، ووصلت إلى الرئاسة اليمنية، وتمنى على الرئيس عبد ربه منصور هادي أن يلتقي بالعلماء ويسمع منهم رؤيتهم لحل أزمة البلاد، وقال إنهم يبذلون جهودا لمناقشة رؤيتهم مع كل القوى السياسية والجهات الرسمية.

غلاب: طبيعة الصراع تجعل الانتخابات الرئاسية ضرورة (الجزيرة)

إنقاذ البلد
هذا وكانت اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية السلمية، التي قادت ثورة التغيير عام 2011، قد دعت أيضا إلى إجراء انتخابات رئاسية تنافسية، وذلك "لفرز مؤسسة رئاسية قادرة على مواجهة التحديات المحدقة بالوطن وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني" حسب قولها.

وجاءت دعوة تنظيمية الثورة لإجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة في أعقاب تفجير الحوثيين للحرب بالعاصمة، ومحاولتهم السيطرة على مرافق الدولة بالقوة وقصف مبنى التلفزيون والهجوم على مواقع عسكرية بينها معسكر قوات الفرقة الأولى مدرع بشارع الستين شمال غرب صنعاء.

من جانبه قال نجيب غلاب، رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات، إن طبيعة الصراع في اليمن والتناقضات الجذرية بين الأطراف المختلفة في رؤيتها للمستقبل والأولويات تجعل فكرة الانتخابات ضرورة، لكنها ليست أولوية.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن هناك من يركز على فكرة بناء الدولة وتمثل صياغة دستور جديد المقدمة الأولى، لأن الدستور سيتحول إلى خارطة طريق في مسألة المسارات التي حددتها المبادرة الخليجية.

وأكد غلاب أن "مصالح الحوثي أن ينضم إلى الاصطفاف الوطني لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وإذا تهور الحوثي فإن اليمنيين يبحثون عن معركة لإنهاء أي حالة تمرد في الجغرافيا اليمنية، باعتباره المدخل الوحيد لتنفيذ مخرجات الحوار، وإنقاذ اليمن من حرب كارثية".

المصدر : الجزيرة