تنامي الوعي بالانتماء الفلسطيني وتداعيات حرب غزة الأخيرة وتدنيس المتطرفين اليهود للأقصى، عوامل ترجح تصاعد الهبة الشبابية في القدس المحتلة والتي اتسع نطاقها بعد قتل وحرق الشاب المقدسي محمد أبو خضير على أيدي إسرائيليين.

وديع عواودة-القدس المحتلة

تشهد القدس المحتلة حراكا شبابيا فلسطينيا واسعا ضد الاحتلال بدأ قبل نحو عام وفجّرته عملية قتل الطفل المقدسي محمد أبو خضير. ويرجح مراقبون أن يتصاعد هذا الحراك بفعل جذوره السياسية والاجتماعية العميقة، مما يثير مخاوف إسرائيل.

وكانت مواجهات محدودة حدثت مطلع العام الحالي في بلدتي سلوان والعيسوية داخل القدس على خلفية المشاريع الاستيطانية وهدم المنازل بذريعة عدم توفر تراخيص البناء.

لكن جريمة خطف وقتل محمد أبو خضير حرقا فجرت مواجهات شعبية مع شرطة الاحتلال في كل أنحاء القدس، مما أسفر عن استشهاد الشاب محمد سنقرط من حي وادي الجوز. وتخللت هذه المواجهات صدامات وإصابات واعتقالات.

وردا على سؤال للجزيرة نت، كشف نادي الأسير الفلسطيني أن شرطة الاحتلال اعتقلت منذ قتل أبو خضير 800 مقدسي منهم 200 طفل، وأفرج عن معظمهم بعد دفع كفالات وغرامات وتم تحويل البعض إلى الحبس المنزلي.

ويعتبر عضو هيئة العمل الوطني والأهلي في القدس مازن الجعبري هذه المعطيات دليلا على حراك شبابي غير مسبوق في المدينة المحتلة بدوافع مختلفة ومتراكمة.

الجعبري: الفعاليات عفوية وغير فصائلية
وتستخدم فيها الحجارة (الجزيرة نت)

اتساع الحراك
ويوضح الجعبري للجزيرة نت أن فعاليات هذا الحراك الشبابي في القدس تصاعدت بقوة بعد جريمة قتل أبو خضير، وطالت مختلف الأحياء عقب الحرب على غزة.

وقال إن هذه الفعاليات عفوية وشبه يومية وغير فصائلية وتستخدم فيها الحجارة والزجاجات الحارقة.

ويضيف أن الحراك عمل شعبي ميداني يأتي بعد سنوات من العزلة عن الضفة الغربية والتهميش والإهمال من قبل الاحتلال والسلطة الفلسطينية.

ويعتقد الجعبري أن جذور الهبة الشبابية في القدس عميقة ومتنوعة ولا تنحصر في العامل السياسي وواقع الاحتلال، لكونها مرتبطة بتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يتجلى في ارتفاع نسبة البطالة وأزمة السكن في المدينة التي تضم نحو 300 ألف فلسطيني.

وفي حديث للجزيرة نت، قال الصحفي المقدسي محمد عبد ربه إن هذه الهبة الشعبية تعبير عن حالة من الغضب كان خطف أبو خضير وقتله على نحو بشع بمثابة الشرارة التي أشعلتها.

ويشير عبد ربه إلى عوامل غير مباشرة خلف الهبة الشبابية تتعلق بممارسات الاحتلال وإجراءاته ضد قطاعات كبيرة من الشباب بالاعتقال والتنكيل، وتفاقم اعتداءات المستوطنين وتدنيسهم للمسجد الأقصى.

لكنه لفت إلى دور إبعاد مئات من الشباب المقدسيين من أعمالهم بدوافع عنصرية منذ الحرب على غزة، مضيفا أن أحياء جديدة دخلت على خط المواجهة.

ويرى أن هذه الهبة الشعبية أنتجت حالة فلسطينية مقدسية جديدة، وغيرت كثيرا من المفاهيم والقيم لدى الشباب، وعززت هويتهم الوطنية مقابل مظاهر "الأسرلة" التي شوهتها.

شباب القدس باتوا أكثر جرأة
على مواجهة الاحتلال (الجزيرة نت)

المقاومة والهوية
ويراهن عبد ربه أيضا على قدرة هذه الهبة على تغيير وجه القدس من ناحية حماية الهوية الوطنية لأجيالها واتساع مقاومة مشاريع الاحتلال والتهديد، معتبرا أن شبابها أكثر جرأة على المواجهة والصدام من أجيال الانتفاضتين الأولى والثانية.

ومن مظاهر هذا الحراك تشغيل أغاني المقاومة الفلسطينية في المراكب، وبالذات أغنية "زلزل أمن إسرائيل" باللغتين العبرية والعربية.

ويقول رائد -وهو شاب من سلوان- إنه "لا بد من استخدام القوة والرد على ما يفعله الإسرائيليون بنا حتى نحمي أنفسنا ونرد لهم الصاع صاعين".

وتوقعت مديرة مركز معلومات وادي حلوة في سلوان ميساء أبو غزالة حدوث مواجهات كبرى بسبب استفزازات الاحتلال في الأقصى، مشيرة إلى تزايد حالات اعتقال النساء في رحابه.

وكشفت ميساء للجزيرة نت أن الاحتلال يحاول إطفاء جذوة الحراك الشبابي عبر اعتقالات بالجملة تطال أطفالا. وأشارت إلى أن الاحتلال اعتقل أول أمس الخميس الطفلين قصي خميس عاشور من وادي الجوز وعدي الرجبي من سلوان بذريعة إلقاء الحجارة على الجنود.

يشار إلى أن أربعا من "نساء من أجل الهيكل" قمن الخميس بشرب الخمر قبالة الأقصى واعتقلتهن شرطة الاحتلال بعد خروجهن.

وفي الأربعاء الماضي، اقتحم الأقصى موشيه فيغلن نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي اليميني تحت حراسة مشددة ومارس شعائر يهودية.

المصدر : الجزيرة