في محاولة مغربية لمساندة التحالف الأميركي ضد تنظيم الدولة الإسلامية أقرت المملكة قانونا يعاقب من ينضم من مواطنيها للتنظيم في الداخل أو الخارج. ويرى خبراء أن القانون محاولة لتجفيف منابع الإرهاب من جهة، والوفاء بالارتباطات الدولية من جهة أخرى.

عبد الجليل البخاري-الرباط

بعد الخطوة المفاجئة التي أعلنت بموجبها السلطات المغربية عن عدد المغاربة المنضمين للتنظيمات المسلحة في العراق وسوريا أقدمت الحكومة على إعداد مشروع قانون لتجريم الالتحاق بما وصفتها بالتنظيمات "الإرهابية" أو التخطيط للسفر إلى بؤر التوتر.

ويعاقب مشروع القانون الذي أعدته وزارة العدل والحريات "كل من التحق أو حاول الالتحاق بكيانات أو جماعات إرهابية مهما كان شكلها أو أهدافها أو مكانها بالسجن من خمس سنوات إلى 15 سنة، وغرامة تتراوح بين خمسين وخمسمائة ألف درهم مغربي"، كما ينص القانون على وقوع التجريم "حتى لو لم تستهدف الأفعال الإرهابية الإضرار بالمغرب أو مصالحه".

وقال وزير العدل والحريات المغربي مصطفى الرميد في تصريح صحفي إن مشروع هذا القانون "جاء لمواجهة الدعاية المكثفة التي تستهدف استقطاب الشباب المغاربة نحو مجموعة من بؤر التوتر باسم الجهاد ليصبحوا قتلة أو مقتولين، خاصة في ظل غياب أي ضمانات أنه في حال عودة هؤلاء لن يكونوا مصدرا للمشاكل والقلاقل".

أحريزن: القانون يظهر عزم السلطات المغربية على تجفيف منابع الإرهاب (الجزيرة)

تعبئة
ويرى عدد من المتتبعين أن هذه الخطوة تؤكد انخراط المغرب في التعبئة الدولية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية رغم عدم المشاركة الرسمية والفعلية للرباط في مؤتمري جدة وباريس اللذين أعلنا خارطة طريق إعلان الحرب على التنظيم.

وجاء ذلك بالتوازي مع إعلان أجهزة الأمن المغربية عن تفكيك عدد من "الخلايا الإرهابية" بتهمة "موالاة الدولة الإسلامية" أو "تجنيد مقاتلين مغاربة للالتحاق بصفوفها".

وكان وزير الداخلية المغربي محمد حصاد أعلن أمام البرلمان أن عدد المقاتلين المغاربة الذين توجهوا إلى المنطقة يتجاوز 1122 شخصا، إضافة إلى مئات المغاربة الذين قدموا من أوروبا.

كما كشفت وزارة الداخلية المغربية عن وجود تهديدات "جدية" و"لائحة اغتيالات" تستهدف شخصيات سياسية وأمنية ودينية مغربية تخطط لها تنظيمات متشددة في سوريا والعراق.

وكشفت تقارير إعلامية مغربية أن معظم من تم اعتقالهم بتهمة الانتماء لتنظيم الدولة الإسلامية ينحدرون من منطقة شمال المغرب، وأنهم توجهوا للقتال في تلك المناطق من خلال شبكات تجنيد منظمة تتولى نقلهم لمناطق القتال عبر بوابة تركيا.

وذكرت تلك التقارير أن المغرب "طلب من تركيا فرض تأشيرة دخول على المواطنين المغاربة لضبط عبور أولئك المقاتلين إلى العراق وسوريا"، وهو ما لم تنفه أو تؤكده الحكومة.

ضربات استباقية
واعتبر الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عبد المالك أحريزن في حديث للجزيرة نت أن الإجراءات القانونية والأمنية التي اتخذها المغرب "غير مفاجئة" بسبب التجربة الكبيرة التي راكمها المغرب في مواجهة الحركات المتشددة والإرهابية منذ أحداث 16 مايو 2003 بمدينة الدار البيضاء.

وقال أحريزن إن تلك الإجراءات "تظهر عزم السلطات المغربية على تجفيف منابع الإرهاب من خلال الضربات الاستباقية لتفكيك الخلايا المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية".

ولفت إلى أن المغرب يعتمد في هذا على قدراته وتجربته الاستخبارية الكبيرة في هذا المجال وكذلك على إنشائه محكمة مختصة بقضايا الإرهاب.

وأضاف أن هذه الإجراءات والمواقف "أملتها ارتباطات المغرب الإستراتيجية مع عدد من البلدان العربية خصوصا في الخليج، وشراكاتها المتنوعة سواء مع الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي".

من جهته، أكد الإعلامي والباحث في الدراسات الأمنية إسماعيل حمودي في تصريح للجزيرة نت أن مشروع القانون الجديد يأتي "لتجاوز ثغرات إستراتيجية المغرب في محاربة الإرهاب، خاصة مع تمدد خطر الإرهابيين".

وأوضح أن مصدر ذلك التهديد يتمثل أساسا بالمغاربة العائدين من مناطق القتال في سوريا والعراق، ومغاربة أوروبا الذين التحقوا بدورهم بالتنظيمات الإرهابية، إضافة لعدم الاستقرار الأمني بعدد من بلدان الجوار خصوصا في ليبيا والجزائر ومنطقة الساحل، وفق تصوره.

وأضاف أن مشروع القانون سيتيح للسلطات القضائية ملاحقة "كل مغربي" في الداخل أو الخارج، مما يعني أن الملاحقة ستستهدف مغاربة المهجر كذلك.

وكشف حمودي عن أن المغرب عمد إلى جانب هذه الخطوات القانونية والقضائية إلى رفع مستوى مراقبة أمن حدوده الجوية والبرية، ورفع درجة التنسيق الأمني والسياسي مع الاتحاد الأوروبي بسبب مغاربة أوروبا الذين التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة