رغم تأكيد المراقبين أن إيران تلعب دورا فاعلا في أزمة اليمن الراهنة، فإن النظام قرر استبعادها من جهود التسوية لكونه يتهمها بالعمل على زعزعة استقرار البلاد، ويخاف من حجم الثمن الذي ستطلبه إذا ما ساهمت في حل الخلاف مع الحوثيين.

مأرب الورد-صنعاء

يتهم النظام اليمني إيران بتحريك الأزمة التي يعيشها البلد عبر التدخل في شؤونه ودعم جماعة الحوثيين التي تسيطر على عدة مناطق وتحاصر العاصمة صنعاء.

كما يؤكد مراقبون أن إيران لاعب رئيسي في اليمن, لكنها استُبعدت من القيام بأي دور في حل الأزمة الراهنة رغم الترحيب بها من قبل الحوثيين.

ومع الحديث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق لحل الأزمة عبر جهود المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر، تبدو طهران غائبة عن المشهد لأن النظام اليمني يرفض تدخلها رسميا قبل تحسين علاقاتها معه.

ومنذ بدء الحوثيين منتصف أغسطس/آب الماضي التصعيد للمطالبة بإسقاط الحكومة وإلغاء قرارها رفع الدعم عن المحروقات, تكررت اتهامات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لإيران بالتدخل في شؤون بلاده، ودعوته إياها إلى إقامة علاقة مع الشعب وليس مع فئة فقط.

المبعوث الأممي جمال بن عمر يقود
جهودا دولية لحل الأزمة في اليمن
(الجزيرة)

وبموازاة ذلك تحدثت وسائل إعلام عن طلب هادي وساطة عُمان لدى طهران للضغط على الحوثيين لقبول حل سلمي للأزمة في البلاد.

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر لم تسمّها أن الرئيس هادي طلب وساطة عُمان لدى إيران لإقناع جماعة الحوثي بتسوية سياسية, إلا أن مستشاره فارس السقاف نفى هذه الأنباء.

وقال السقاف للجزيرة نت إن بلاده لو كانت ستطلب وساطة إيران لكان ذلك قبل أن تصل الأمور إلى حد تفجّر الأوضاع عسكريا في العاصمة صنعاء.

حجم الثمن
وليس مرد رفض الرئيس هادي لتدخل إيران في تسوية الأزمة إلى دعمها المزعوم للحوثيين في الشمال وللحراك الجنوبي في عدن فحسب، بل حجم الثمن الذي ستطلبه ويراه متصادما مع الأمن القومي للبلاد.

وخلال لقائه الخميس الماضي بهيئة الاصطفاف الوطني، اشتكى هادي من ضغوط إيران للإفراج عن طاقم سفينة السلاح "جيهان1" التي ضبطتها السلطات اليمنية أواخر يناير/كانون الثاني 2013, ومعتقلي الحرس الثوري، مقابل تهدئة ضغط الحوثيين على صنعاء، طبقا لمصادر حضرت اللقاء وتحدثت للجزيرة نت.

نبيل البكيري: إيران حاضره في اليمن
وتتمنى طلب وساطتها (الجزيرة نت)

في المقابل ترحب جماعة الحوثي بأي دور لإيران من أجل التوصل إلى حل للأزمة الراهنة في البلاد.

دور الوسيط
وقال عضو المجلس السياسي للجماعة محمد البخيتي إنهم لا يمانعون قيام إيران بدور الوسيط لإيجاد اتفاق يلبي مطالبهم مع النظام.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن هذا الترحيب لا يحظى بموافقة الأطراف الأخرى بسبب موقفها من إيران التي يتهمها النظام بدعم الحوثيين ماديا وعسكريا.

ورداً على سؤال حول تلقيهم توجيهات من إيران أو تنفيذهم مطالبها, قال البخيتي إن هذه الاتهامات غير صحيحة وتنافي قناعتهم بأن الحل لا بد أن يكون داخليا، وأنه لا حاجه إلى أي دور خارجي.

من جانبه, أكد رئيس المنتدى العربي للدراسات نبيل البكيري أن إيران تقوم بدور كبير في ما يجري حالياً في اليمن من خلال جماعة الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وحسب البكيري, فإن إيران تتمنى أن تكون وسيطا في الأزمة بين النظام والحوثيين من أجل تعزيز حضورها ومكانتها الدولية والإقليمية، ودعم موقفها في التفاوض مع الغرب على أكثر من صعيد.

المصدر : الجزيرة