في وقت تتعهد فيه القيادة العسكرية الصومالية بالقضاء على نفوذ "حركة الشباب المجاهدين" بكافة مناطق البلاد، يقول محللون إن "الشباب" قد تخسر معركة لكنها لن تخسر الحرب كلها، فيما يؤكد الناطق باسم الحركة إنهم جاهزون لصد ما يصفها بـ"الحملة الصليبية".

قاسم أحمد سهل-مقديشو

أعلنت قيادات عسكرية صومالية عن حملة "المحيط الهندي العسكرية" للسيطرة على جميع المناطق التي لا تزال تسيطر عليها حركة الشباب المجاهدين سواء في الوسط أو الجنوب، فيما تعهدت حركة الشباب بمقاومة ما وصفتها بـ"الحملة الصليبية" التي تستهدف الصومال.

وتعهدت هذه القيادات بأن تؤدي الحملة التي قالت إنها بدأت في 24 أغسطس/آب الماضي بمعاونة من قوات الاتحاد الأفريقي بإنهاء وجود حركة الشباب في مناطق سيطرتها بشكل نهائي، وعدم تكرار الأخطاء التي حدثت في العملية السابقة.

 كما تعهدت بالعمل على فتح الطرق وفك الحصار الذي فرضته "حركة الشباب المجاهدين" على كثير من المناطق التي وقعت في أيدي الجيش الحكومي والقوات الأفريقية، والذي نجمت عنه مشاكل إنسانية صعبة، بحسب وصفها.

 الشيخ علي: الحملة ستنجح لأن "الشباب" ستتجنب المواجهة المباشرة (الجزيرة نت)
التصدي للحملة
بالمقابل، أبدت حركة الشباب جاهزيتها للتصدي لهذه الحملة المشتركة، وقالت إنها وضعت خططا وإستراتيجيات لمواجهة هذه الحملة.

ووصفت الحركة الحملة بأنها "حملة صليبية تستهدف المسلمين الصوماليين"، وفق تعبير الناطق باسمها الشيخ عبد العزيز أبو مصعب.

وقال أبو مصعب للجزيرة نت إن سيطرة القوات المتحالفة على بعض المدن "لا تضعف قدرات مقاتلي "الشباب" وقوتهم القتالية".

وأضاف أن الشباب "سيستمرون وبمعنويات عالية في اتباع تكتيكاتهم لمقاومة محاصرة القوات المناوئة في المناطق التي تسيطر عليها، وقطع الإمدادات عنها ونصب كمائن لتنقلاتها في الطرق، والقيام بهجمات استشهادية لشل قدرتها وإضعاف معنويات جنودها".

واتهم أبو مصعب القوات المتحالفة بمحاربة تطبيق الشريعة الإسلامية، وعرقلة الأمن والاستقرار وإحياء النزاعات القبلية في المناطق التي سيطرت عليها في محافظتي شبيلي السفلى وشبيلي الوسطى وهيران.

وأكد أن "الشباب" "ستواصل توجيه ضرباتها للقوات الأجنبية المرتزقة حتى ترحل من الصومال".
عادلي: "الشباب" قد تخسر المعركة لكنها لن تنتهي بشكل كامل (الجزيرة نت)
تحقيق هدفين
ويرى الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور حسن الشيخ علي أنه نظرا للاسم الذي تحمله الحملة العسكرية فإن الهدف الأول هو السيطرة على مدينة براوة الواقعة على ساحل المحيط الهندي.

ونبه إلى أن هذه المدينة تشكل نقطة التواصل مع العالم الخارجي، إلى جانب كونها معقلا كبيرا لحركة الشباب، ومصدر دخل مهما لها، وفق تصوره.

وقال إن هناك اعتقادا بوصول إمدادات من أسلحة أو جهاديين من خارج الصومال عبر مدينة براوة، مما يجعل انتزاع سيطرتها من أيدي الشباب يمثل "أولوية كبيرة" للحملة العسكرية الجارية التي تحقق هدفا ثانيا، وهو السيطرة على مدينة جالالقسي بوسط البلاد.

وتابع إن جالالقسي تشكل آخر ممر تستخدمه الحركة لنقل الإمدادات والمقاتلين بين مناطق سيطرتها في جنوب ووسط البلاد.

وبرأيه، فإن القوات المدعومة بعتاد عسكري كبير "ستنجح في تحقيق الهدفين لأن حركة الشباب ستجنب مقاتليها المواجهة المباشرة كالمعتاد".

أما الباحث بمركز مودرن للدراسات عبد الرحمن محمد عادلي فيرى أن حركة الشباب يمكن أن تخسر مدنا ومناطق مهمة، "لكن غير الممكن هو التخلص منها نهائيا في المدى المنظور".

حرب استنزاف
وتابع قائلا إن الحركة "مستعدة لحرب استنزاف طويلة"، وهي تلجأ لاتباع الأساليب نفسها التي مارستها خلال العمليات العسكرية السابقة من إخلاء المدن وانسحاب مقاتليها في ضواحيها لتسيطر عليها القوات الحكومية والأفريقية، ومن ثم تطويق المدن عبر تمركز مقاتليها في الطرق خارجها واستعمال حرب عصابات ونصب كمائن وزرع عبوات ناسفة وغيرها.

ويعتقد عادلي أن الحملة العسكرية "ستخلق مشاكل إنسانية" متمثلة في حالات نزوح مماثلة لما حدث في العملية العسكرية السابقة في مارس/آذار الماضي ما لم يكن هناك تخطيط مسبق للحكومة الصومالية وقوات الاتحاد الأفريقي لمعالجة ما يترتب على الحملة العسكرية من تداعيات إنسانية خطيرة، حسب تعبيره.

وأردف أن الحملة "ستزيد الرقعة التي تتعرض للحالات الإنسانية"، لأنها تأتي متزامنة مع معاناة كثير من المناطق الصومالية -بما فيها المناطق التي تشملها الحملة في جنوب ووسط البلاد- من أزمة جفاف ونقص في المواد الغذائية، والتي لم تقدم لها أي مساعدات رغم نداءات الحكومة المتكررة لإغاثتها.

المصدر : الجزيرة