يقول مراقبون باكستانيون إن ترديد شائعات بشأن تورط الجيش بالأزمة القائمة أقلق كثيرين، وأفقد قائدي اعتصام المنطقة الحمراء عمران خان وطاهر القادري جزءا من مصداقيتهما، خاصة بعد تنصلهما من محاولة اقتحام التلفزيون الذي بثت قنوات محلية صورا تثبت تورطهما فيه.

هيثم ناصر-إسلام آباد

دخلت الأزمة السياسية في باكستان مرحلة جديدة يصفها مراقبون بأنها مرحلة "هدنة مؤقتة"، بعد أن أعلن زعيم حركة "الإنصاف" عمران خان وزعيم الحركة الشعبية طاهر القادري استمرارهما بالاعتصام حول المجمع الحكومي في العاصمة إسلام آباد، لحين استقالة رئيس الوزراء نواز شريف.

وقتل ثلاثة متظاهرين السبت الماضي، وأصيب نحو ستمائة آخرين بعد تصدي الشرطة الباكستانية بالقوة للمتظاهرين الذين حاولوا التقدم نحو مقر رئيس الوزراء.

وعقب سقوط قتلى وجرحى، حاول المتظاهرون اقتحام مقر التلفزيون الباكستاني صباح أمس الاثنين، غير أن قوات الجيش تدخلت لإنقاذ المبنى، وحذرت المتظاهرين من الاعتداء على المباني الحكومية.

ولم يعلن قائدا الاعتصام الذي بدأ في أغسطس/آب الماضي أي تفاصيل عن خططهما للفترة المقبلة.

ومن جهته، اجتمع رئيس الوزراء نواز شريف بقادة الأحزاب البرلمانية وقائد الجيش مساء الاثنين، ودعا لجلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ، بعد ظهر اليوم الثلاثاء، لمناقشة التطورات السياسية في البلاد.

كما أعلن وزير الدفاع خواجة محمد آصف عن تشكيل لجنة جديدة تضم ممثلين عن كافة الأحزاب البرلمانية للحوار مع عمران والقادري.

ملك: الشائعات أفقدت قائدي الاعتصام
جزءا من مصداقيتهما
 (الجزيرة نت)

تبادل اتهامات
وفيما بدا أنه محاولة للتنصل من المسؤولية عن وقوع الاشتباكات وسقوط ضحايا، تبادل خان والقادري الاتهامات بشأن المسؤولية عن اقتحام مبنى التلفزيون.

ونفى كل منهما مسؤوليته عن الاقتحام مؤكدا سلمية أنصاره، فيما بثت قنوات محلية مشاهد لمتظاهرين يحملون شعارات الحزبين بين المشاركين في الاقتحام.

ووصف وزير الإعلام الباكستاني برفيز رشيد المتظاهرين من أنصار الرجلين بأنهم "لا يختلفون عن الجماعات الإرهابية التي يحاربها الجيش في شمال وزيرستان".

ونشرت بعض وسائل الإعلام أخبارا أمس تسببت في زيادة حالة التوتر والترقب في الشارع الباكستاني، ومنها أن قائد الجيش طلب من رئيس الوزراء خلال اجتماعهما الاستقالة لثلاثة أشهر، وهو ما نفاه المكتب الإعلامي للجيش.

وبعد ساعات اضطر وزير الدفاع لنفي خبر آخر حول نية الحكومة طرح قرار لإقالة قائد الجيش ومدير استخباراته خلال جلسة البرلمان اليوم الثلاثاء، بسبب أخبار عن تورطهما في دعم الاحتجاجات ضد الحكومة.

وعاد رئيس حزب حركة الإنصاف جاويد هاشمي -الذي أقاله عمران خان صباح الأحد الماضي بسبب خلافات حول منهجية التظاهر وخطواته- ليثير الجدل بعد اتهامه خان بتنفيذ خطة "وضعها الجيش للحركة الاحتجاجية التي تشمل قادري أيضا"، وهو ما دفع الجيش للنفي ودفع خان للسخرية.

وتراجع هاشمي عن اتهامه الجيش في مقابلة تلفزيونية قال فيها إنه "لا يعرف من الذي يدعم عمران أو يوجهه، ولكن عمران كان يوحي للجنة المركزية بالحزب بأن التعليمات تأتي من الجيش لفرض رؤيته".

ويرى رئيس تحرير صحيفة أوبزيرفر زاهد ملك أن ترويج الشائعات وتبادل الاتهامات بين القادري وخان، ومحاولة توريط الجيش في الأزمة بشكل أو بآخر، "أثرت بشكل كبير على مصداقية المتظاهرين وقائديهما، وأفقدتهما تأييد كثيرين".

وأضاف ملك أن إنكار القادري وخان مشاركة أنصارهما في اقتحام التلفزيون بالرغم من عرض مشاهد تؤكد تورط أنصارهما في العملية، "زاد من علامات الاستفهام حول الرجلين".

شهريار خان: وسائل الإعلام لعبت دورا تحريضيا في الأزمة الراهنة (الجزيرة نت)
تحريض إعلامي
ويرى رئيس نادي الصحافة في إسلام آباد شهريار خان أن السياسيين استغلوا وسائل الإعلام أو اشتروا ود بعض مالكي القنوات "لترويج الشائعات التي تخدم أهدافا سياسية أكثر مما تقدم أخبارا أو معلومات للمشاهدين".
 
وأوضح خان أن توقيت الشائعات ومحتواها يستغل حالة الترقب التي يعيشها ملايين الباكستانيين بسبب ما يحدث في إسلام آباد، مؤكدا أن هذه الشائعات "كان يمكن أن تؤدي لمزيد من الفوضى، لولا سرعة نفيها".

وتابع أن ما حدث مساء السبت من قيام بعض القنوات بنشر أخبار حول مقتل مائة متظاهر وجرح الآلاف في المواجهات مع الشرطة -بالمخالفة للواقع- كانت محاولة لدفع الشعب للنزول للشارع ضد الحكومة، وهو ما يؤكد أن وسائل الإعلام لعبت أو استُغلت للعب دور تحريضي في الأزمة الحالية، وفق تعبيره.
 
ومن جهتها، طالبت المحكمة العليا -رأس السلطة القضائية في البلاد- جميع الأطراف بتقديم اقتراحات لها حول الدور الذي يمكن أن تقوم به، وذلك ردا على مطالبة محامي عمران خان للمحكمة بلعب دور رئيسي في قضية الاعتصام الذي تنظر في شرعيته ودستورية مطالبه.

ويرى نائب رئيس اتحاد المحامين محمد رمضان شودري في سلوك المحكمة "مخاطرة بسمعة القضاء ومصداقيته".

وأضاف شودري في حديثه للجزيرة نت أن المحكمة ستقضي في النهاية لصالح طرف من الأطراف، "وستتهم بالتحيز لاتجاه سياسي على حساب آخر".

وطالب المحكمة بعدم الخوض في الجانب السياسي من الأزمة بأي شكل، والاكتفاء بالبت في القضايا المقدمة لها من الناحية القانونية فقط.

المصدر : الجزيرة