تشتعل في أروقة السياسة والرأي العام الإسرائيلي حرب جديدة، بعد أن بدأت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست التحقيق في قرارات المستويين السياسي والعسكري أثناء الحرب على غزة، فبينما ترى اللجنة أن تحقيقها كاف، يتهمها آخرون بعدم الحياد ويطالبون بلجنة مستقلة.

وديع عواودة-حيفا

بدأت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي التحقيق في قرارات المستويين السياسي والعسكري أثناء الحرب الأخيرة على غزة، وسط اتهامات للجنة بأنها غير مستقلة، وأنها تعمل تحت سلطة الحكومة.

وترغب اللجنة -التي يرأسها عضو الكنيست عن حزب الليكود زئيف إلكين، والمقرب من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو- في استخلاص دروس الحرب وفحص أبعادها المختلفة: العسكرية والإستراتيجية والسياسية، والتي تثير جدلا واسعا في إسرائيل بعد فشل العدوان في تحقيق أهدافه المعلنة رغم الهجوم الدموي الواسع طيلة خمسين يوما.

كما ستفحص اللجنة من خلال لجانها الفرعية المختلفة التقديرات الاستخباراتية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، من حيث طاقاتها ونواياها، مثلما ستفحص معالجة قضية الأنفاق، ومدى حاجة الجيش للتزود بالدبابات والمدرعات على أنواعها.

وصرح إلكين لموقع "واينت" الإخباري العبري بأن اللجنة ستفحص أداء الحكومة والمجلس الوزاري المصغر بكل المواضيع الإستراتيجية قبيل وأثناء الحرب على غزة.

غالؤون: تحقيق لجنة سياسية في إخفاقات الحرب أمر عبثي (الجزيرة نت)

الخارجية والأمن
ونوه إلكين إلى أن اللجنة بدأت تعمل قبيل إعلان الهدنة الأخيرة، لافتا إلى أنها استمعت أمس الاثنين لإجابات نتنياهو في هذا الخصوص، دون أن يفصح عن فحواها.

وقال إن رئيس مجلس الأمن القومي يوسي كوهين ورئيس الاستخبارات العسكرية الجنرال أفيف كوخافي مثلا أمام اللجنة اليوم الثلاثاء.

وردا على سؤال للإذاعة العامة الإسرائيلية، قال إلكين إنه لا حاجة للجنة تحقيق رسمية أو لجنة فحص، زاعما أن فحص لجنة الخارجية والأمن كاف.

واتفق معه على ذلك قائد الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال عاموس يدلين، الذي قال للإذاعة ذاتها اليوم إنه لا مبرر للجنة تحقيق رسمية رغم وجود "ملاحظات على إدارة الحرب".

تحديات قاسية
لكن أوساطا في الرأي العام ترفض هذه التوجهات، وتسخر من الاكتفاء بفحوصات تنفذها لجنة برلمانية تتأثر بسلطة الحكومة ورئيسها، ومن أبرز هؤلاء البروفسور يحزقيل درور عضو لجنة التحقيق "فينوغراد"، التي حققت في إخفاقات حرب لبنان الثانية عام 2006.

وقال درور لإذاعة الجيش الإسرائيلي الثلاثاء إنه من المحظور أن تحقق لجنة الخارجية والأمن في الحرب على غزة.

وعلل ذلك بالإشارة إلى مواجهة إسرائيل تحديات أمنية قاسية تستدعي استخلاص دروس عميقة لا تتأتى إلا من خلال لجنة تحقيق مهنية ومستقلة وليست "مسيسة".

ويبدي درور قلقه من أن تكون تحقيقات لجنة الخارجية والأمن "غير جدية"، وأنها ستحول دون تشكيل لجنة فحص مهنية وموضوعية.

وتابع "هذا الأمر يعني استمرار مسيرة الحماقة السياسية الإسرائيلية في أسوأ أوقاتها".

ويسخر رئيس المجلس الإقليمي لأشكول الواقعة في غلاف غزة حاييم يلين من فحص إخفاقات الحرب على يد لجنة مكونة من سياسيين أغلبيتهم من الائتلاف الحاكم، ويتأثرون به وبرئيسه، بل بعضهم أصدقاء له.

لجنة سياسية
القلق ذاته عبر عنه عضو لجنة الخارجية والأمن عن حزب العمل عمري بار ليف الذي يشكك في جدوى وصدقية لجنة سياسية تقوم بالتحقيق في الحرب على غزة.

بار ليف -وهو قائد سابق لوحدة في هيئة الأركان الإسرائيلية- أشار إلى أن اللجنة ستتخذ القرارات في نهاية المطاف بالتصويت، معتبرا أن ذلك يعني أنها ستتحاشى توجيه نقد حقيقي للحكومة، وبالتالي عدم تحقيق الهدف المراد.

وتعتبر رئيسة حزب ميرتس زهافا غالؤون تحقيقات لجنة الخارجية والأمن "عبثية"، خاصة أن معظم أعضائها من الائتلاف الذي أدار الحرب.

وأوضحت غالؤون للجزيرة نت أن هذه التحقيقات أقرب لصورة رسم كاريكاتوري منها إلى تحقيق جدي، وأنها تعني محكمة سياسية ميدانية، يقوم المسؤولين بالتحقيق مع أنفسهم، وإصدار الحكم على أنفسهم.

قائد جيش الاحتلال: التاريخ كفيل بكشف مكاسب الحرب على غزة (الجزيرة نت)

مكاسب مهمة
وتوضح أن العبث الأكبر يكمن في عدم وجود ممثلين للمعارضة باللجنة المتجانسة سياسيا، مؤكدة عدم إمكانية تحقيق ورؤية أي عدالة هنا.

وتتفق هي الأخرى مع درور بضرورة تعيين لجنة تحقيق رسمية تكون مستقلة ومهنية تستطيع مساءلة المستوى السياسي.

لكن عضو اللجنة ياريف لفين يرفض هذه الانتقادات، ويبدي ثقته في قدرة اللجنة على فحص قرارات الحرب، دون الحاجة إلى لجنة تحقيق رسمية.

وينتظر أن تصدر اللجنة استنتاجاتها وتوصياتها مطلع العام المقبل، لكن قائد جيش الاحتلال بيني غانتس بدا أنه لن ينتظر هذه النتائج، حيث صرح اليوم الثلاثاء بأن التاريخ سيظهر كيف حققت هذه الحرب مكاسب مهمة لإسرائيل، كما قال.

يشار إلى أن انتقادات واسعة وجهت للحكومة والجيش منذ بداية الحرب، ركزت على عدم وجود أهداف واضحة وتغيرها أثناء القتال، إضافة إلى الفشل الاستخباري في توقع قوة ونوايا حماس، والأنفاق، وعدم وجود "تكتيكات" قتالية خلاقة بعكس مفاجآت المقاومة الفلسطينية، إضافة إلى التسريبات والمناوشات داخل الحكومة.

المصدر : الجزيرة