رغم الزخم الذي أحاط باستعادة الحكومة العراقية السيطرة على بلدة آمرلي التركمانية، فإن خبراء عسركيين توقعوا أن يكون تنظيم الدولة انسحب منها تكتيكيا من أجل التمكن من شن هجمات جديدة من محاور عدة بمحافظة صلاح الدين.

علاء حسن-كركوك

توقع خبراء عسكريون عراقيون أن يكون تنظيم الدولة الإسلامية انسحب تكتيكيا من بلدة آمرلي أمام هجوم القوات الحكومية المدعومة بما تسمى مليشيات متطوعي الحشد الشعبي.

وآمرلي هي بلدة تركمانية شيعية، تابعة لقضاء طوز خورماتو بمحافظة صلاح الدين، وحاصر تنظيم الدولة البلدة لأكثر من ثلاثين يوما، وتؤكد روايات عديدة أنه قطع عنها الغذاء والدواء.

وأكد إعلاميون كلفوا بتغطية عملية آمرلي أن من يعرفون بمتطوعي الحشد الشعبي دخلوا البلدة دون مقاومة تذكر، بعد تعرض محيطها طيلة الأيام الماضية لقصف جوي بطائرات عراقية وأخرى أميركية من دون طيار.

وقد رجح خبراء احتمال اعتماد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية أسلوبا تكتيكيا لشن هجوم من محاور متعددة، لاسيما أنهم يتمركزون حاليا بقرى ومناطق متفرقة بمحافظة صلاح الدين.

وقال العقيد في الجيش العراقي السابق ياسين الجبوري إنه لا يمكن دخول آلاف المسلحين إلى المدينة من دون مقاومة إلا إذا كان الطرف الآخر فضل الانسحاب كأسلوب تكتيكي.

الطائرات الأميركية والعراقية شنت مؤخرا غارات على محيط آمرلي (الجزيرة نت)

شكوك وتساؤلات
ولفت في حديث للجزيرة نت إلى أن وسائل الإعلام المحلية وخاصة الفضائيات التي دخل مراسلوها إلى آمرلي لم تعرض صور قتلى أو تدمير أسلحة ومعدات ثقيلة، مما يثير التساؤل والشكوك حول المعركة.

وأعرب عن اعتقاده بأن الطرف الذي يحقق إنجازا عسكريا على الأرض يجب أن يستثمره بالوصول إلى أهداف أخرى "وهذا لم يحصل حتى الآن".

وقال الجبوري إن تنظيم الدولة يعتمد أسلوب حرب العصابات ولا يميل "إلى التمسك بالأرض"، وتوقع أن يكون التنظيم لجأ إلى الانسحاب ليجعل من آمرلي منطقة قتل.

ويتعزز هذا الاحتمال مع تأكيد الخبير العسكري محمد الخضري أن متطوعي الحشد الشعبي باستثناء العناصر التي شاركت في القتال الدائر بسوريا يفتقرون إلى التدريب والخبرة العسكرية.

وأضاف للجزيرة أن آمرلي لا تزال أمام احتمالات مفتوحة لأن ظروف المعركة لم تتضح بعد.

وركزت فضائيات عراقية تابعة لقوى سياسية على دور المليشيات في "تحرير بلدة آمرلي".

واختارت السلطات فرقا إعلامية لتغطية العملية، ونقلتها بطائرات الجيش العراقي إلى آمرلي.

المالكي زار بلدة آمرلي رفقة سياسيين ومسؤولين حكوميين (الجزيرة نت)

لكن هذه الفرق عادت عبر البر، حيث قال الإعلامي حيدر ماجد للجزيرة نت إن عودتهم استغرقت أكثر من تسع ساعات عبر طرق ملتوية، لأن الطريق العام الذي يربط العاصمة بغداد بمحافظات الشمال ما زال غير مؤمن.

دعاية سياسية
وأوضح أن الإعلام المحلي تناول السيطرة على آمرلي من زاوية الترويج لجهات سياسية.

وتوقع أن تلقي قضية آمرلي بظلالها على سير المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة.

ومع إعلان انتهاء العملية في آمرلي، زارها مسؤولون في الحكومة المنتهية ولايتها وبينهم رئيسها نوري المالكي ووزير النقل هادي العامري، حيث حرص هؤلاء على أن يظهروا أمام الكاميرات بالزي العسكري.

من جانبه قال القيادي في منظمة بدر أبو منتظر -وهو أحد الذين دخلوا البلدة- إن الأيام المقبلة ستشهد تطهير مناطق وقرى محيطة بآمرلي بمساندة طيران الجيش العراقي.

وأشار إلى دخول كميات كبيرة من المساعدات والأغذية إلى أهالي آمرلي وإخلاء الجرحى وكبار السن وأعداد كبيرة من النساء والأطفال، ونقلهم إلى بغداد.

المصدر : الجزيرة