بدأت إسرائيل تنفيذ مشروع جديد لتسكين أكثر من 12 ألفا من بدو القدس في قرية "تل النعيمة" التي ستقيمها بغور الأردن بدعوى نقلهم لمجتمع "عصري". ويصف نشطاء وسياسيون المشروع بأنه محاولة تهجير جديدة لتوطين مزيد من الإسرائيليين محل السكان الأصليين.

وديع عواودة-حيفا

فيما بدا أنه عدم اكتراث من قبل إسرائيل بالمجتمع الدولي ومؤسساته، شنت إسرائيل عدوانا عنيفا على قطاع غزة فقتلت وأصابت آلافا وألحقت خسائر مادية فادحة بالقطاع، وما أن أعلنت الهدنة مع فصائل المقاومة حتى سارعت إسرائيل بمصادرة 4000 دونم في مدينتي بيت لحم والخليل المحتلتين، ويبدو أن الدور قد جاء على بدو منطقة القدس.

ويقضي مخطط إسرائيلي بإجلاء البدو الفلسطينيين من المنطقة الشرقية للقدس المحتلة، وتركيزهم داخل بلدة "تل النعيمة" التي ستقام في غور الأردن، في تكرار لما حدث مع بدو النقب داخل أراضي 48 قبل سنوات حيث تم ذلك دون إجراء مفاوضات أو مشاورات معهم.

وتعتبر سلطات الاحتلال أن الخطة تندمج في "المتغيرات الدينامية" التي يمر بها البدو، وتبرره بانتقالهم من مجتمع زراعي لمجتمع "عصري" يعيش على التجارة والخدمات والعمل الهندسي وغيرها.

لكن بدو القدس يرفضون المخطط ويعدونه مشروع ترحيل جديد طمعا في أراضيهم تحت غطاء "تجميع البدو وتطويرهم".
 
عوفران: تركيز البدو ببلدات ثابتة مخطط إسرائيلي يجري تنفيذه منذ 40 عاما (الجزيرة)
مخيم
ويؤكد المحامي المترافع عن بدو القدس شلومو ليكر أن البلدة المخطط إقامتها "ليست سوى مخيم لاجئين مكتظ، ولا يراعي نمط الحياة البدوي".

وأوضح ليكر أن المخطط "لا يراعي أيضا حالة الطقس الصعبة في الأغوار، ولا فقر السكان وحجم مواشيهم وحاجتهم للمراعي، وأماكن العمل، خاصة أن بعضهم يعمل في المنطقة الصناعية شرقي القدس المحتلة".

ويجري الحديث عن مخطط لتهجير نحو 12500 نسمة ينتمون لقبائل (الجهالين، الكعابنة، الرشايدة) وتسكينهم بقرية "الجبل" المزمع بناؤها قرب مجمع نفايات "أبو ديس" وقرية أخرى في شمال الغور.

وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن هؤلاء "تعرضوا لعدة عمليات تهجير بعد طردهم من النقب عام 1948 وتعرضوا للحصار والحرمان والاضطهاد، منذ العام 1967.

كارثة اجتماعية
وتتبنى "هآرتس" اتهامات محامي الدفاع، وتؤكد أن إسرائيل "ترى بالمجمعات البدوية عائقا لتمدد المستوطنات، وتخطط لتفريغ معظم المنطقة "سي" من الفلسطينيين لإملاء خريطة الحل الدائم عليهم".

ودعت الصحيفة للتراجع عما أسمته "المخطط المنطوي على كارثة اجتماعية".

التحذير نفسه أطلقته عضوة حركة "السلام الآن" حاجيت عوفران، التي أكدت للجزيرة نت أن تركيز البدو في بلدات ثابتة بالضفة الغربية "مخطط إسرائيلي يجري تنفيذه منذ 40 عاما، تحت ستار وقف ترحال القبائل البدوية وتوفير الخدمات الأساسية".
أبو عرار: التصدي الميداني هو الحل ولا رهان على القضاء الإسرائيلي (الجزيرة)

مخطط
وشددت عوفران على أن الهدف الحقيقي لهذه المخططات هو "السيطرة على الأرض"، مشيرة إلى أنه تم تسريع تطبيق هذا المخطط بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في 1993 كما يجري تماما في منطقة النقب داخل أراضي 48، وفق قولها.

وتشهد صحراء النقب عمليات هدم قرى البدو (نحو 180 ألف نسمة) وتهجيرهم تحت عنوان "تجميع البدو"، وتأمين خدمات الدولة وسط دعم المحكمة العليا للقرارات الحكومية.

ورفضت المحكمة العليا هذا الأسبوع طلبا قدمه مركز "عدالة" للاستئناف باسم أهالي قرية "عتير-أم الحيران" في النقب على قرار المحكمة المركزيّة في بئر السبع بهدم جميع بيوتها بذريعة أنها "غير معترف بها ".

وبهذا الرفض يكون أهالي القرية قد استنفدوا جميع السبل القضائية المتاحة أمامهم لإلغاء أوامر الهدم الصادرة بحق قريتهم، والتي تعتزم السلطات تنفيذها لإقامة مستوطنة يهوديّة باسم "حيران".

وكانت المحكمة أصدرت في سبتمبر/أيلول 2003 أوامر هدم لجميع بيوت القرية، دون أن تستمع إلى أصحاب البيوت، ولم يعلم أهالي البلدة بالقرارات إلا عندما تواترات أنباء عن نيّة الشرطة تنفيذها.

وعلى هذا يرى عضو الكنيست عن القائمة العربية الموحدة طلب أبو عرار أن الرهان على الجهاز القضائي الإسرائيلي "رهان خاسر"، وأنه لم يعول عليه يوما في قضايا الأرض خاصة في النقب.

وأكد أبو عرار -ابن النقب- أن التجارب المحلية وغيرها تدلل على أن الحل "يكمن بالحراك الشعبي، وبتلاحم القيادات مع الشعب داخل أراضي 48"، من أجل التصدي لمشروع تفريغ النقب من أصحابه العرب.

يشار أن نحو 45 قرية فلسطينية في النقب محرومة من الماء والكهرباء وسائر الخدمات، لأن السلطات الإسرائيلية لا تعترف بها وتمارس ضغوطا على سكانها لتجميعهم.

ويعيش في النقب اليوم نحو 180 ألف عربي يقيمون في مدينة "رهط" وقرى أخرى بنيت قبل سنوات ضمن سياسات تجميع البدو طمعا بالأرض مقابل نصف مليون يهودي في النقب.

المصدر : الجزيرة