يؤكد محامي فتح الله غولن عدم وجود دلائل على التهم الموجهة لموكله وينتقد محاولات تسلمه من الولايات المتحدة، بينما يوضح قانونيون أن اتفاقية موقعة بين تركيا والولايات المتحدة تتيح تسلمه حتى في حال عدم صدور حكم قضائي ضده.

وسيمة بن صالح-أنقرة

ما زال رئيس تركيا رجب طيب أردوغان يواصل إلى جانب الحكومة الجديدة محاربة ما يسمونه بـ"الدولة الموازية" التي يتهم الداعية فتح الله غولن بالوقوف وراءها والسعي لفرض وصاية جماعته على الدولة من خلال مؤسستي القضاء والأمن.

فإلى جانب استمرار عمليات الاعتقالات في صفوف عناصر بالأمن بتهمة انتمائهم للدولة الموازية، نقل أردوغان حربه ضدها إلى المحافل الدولية، حيث أعلن وزير العدل التركي بكير بوزداغ أن أردوغان اتفق مع نظيره الأميركي باراك أوباما -خلال محادثتهما على هامش قمة الناتو التي انعقدت هذا الشهر- على العمل معا للتوصل إلى صيغ تساهم في محاربة هذا الكيان وتسليم غولن الذي يقيم في أميركا لتركيا.

كما أفاد بوزداغ بأن المخابرات التركية ونظيرتها الأميركية ستعملان جنبا إلى جنب بهذا الخصوص.

ورغم إقراره بأنه لغاية الآن لا يوجد قرار من أي محكمة أو طلب لإصدار مذكرة التسليم الحمراء بحق غولن، لكنه أشار إلى أن التحقيقات جارية على قدم وساق بهذا الشأن.

المحامي نور الله آلبيرك: معاملة غولن كمذنب أمر غير عادل (الجزيرة نت)

قرار قضائي
وفي حين اعتبر حقوقيون مقربون من غولن أن القرار الأخير في هذا الموضوع يرجع للقضاء الأميركي وليس لرئيس الدولة، ذهب آخرون إلى القول إن القرار في هذه المسألة يمكن أن يكون بيد القيادة السياسية الأميركية.

ففي بيان نشر بجريدة زمان التابعة لجماعة الخدمة، أكد نور الله آلبيرك -محامي فتح الله غولن- أنه في غياب أي دلائل ملموسة خاصة بالتهم الموجهة لموكله، فإن معاملته كمذنب أمر "غير عادل وتجاهل للقانون".

كما اعتبر أن التطرق لهذا الموضوع خلال قمة تناقش قضايا تهدد الأمن العالمي ليس "صحيحا" قانونيا ولا دبلوماسيا، لأنه موضوع تابع للقضاء، واصفا موقف أردوغان بأنه يجعل التوفيق ما بين القانون الدولي ومصالح تركيا صعبا.

وأشار إلى أن القضاء الأميركي هو الذي ستكون له الكلمة الأخيرة في هذه القضية ليس أوباما. ودافع عن موكله الذي قال إنه لم يشارك يوما ما في أي نشاط غير قانوني. كما عبر عن حزنه لنقل ما قال إنها "خصومة داخلية للمحافل الدولية".

المحامي أونير بولوت: اتفاقية خاصة بين أميركا وتركيا لتبادل المطلوبين (الجزيرة نت)

قرار أميركي
من جهة أخرى أشار المحامي أونير بولوت إلى أن طلب إعادة تسليم مشتبه فيه أو متهم رغم أنها عملية قانونية في أساسها، لكن في أغلب الأحيان يكون لها طابع سياسي.

وأفاد -في حديثه للجزيرة نت- بأنه كقاعدة عامة في طلب تسليم شخص ما، ليس بالضرورة أن يكون هذا الأخير قد تم فتح تحقيق بحقه فيما إذا كان ارتكب جريمة من عدمه، لكن القرار النهائي يصدر بعد أن يتم تقييم مسألة التسليم والبحث في تناسبها من عدمه مع الشروط التي تحكم الاتفاقيات الموقعة بين البلدين المعنيين بالموضوع.

وقال إن تركيا وأميركا لديهما اتفاقية خاصة بتبادل المطلوبين والمساعدة المتبادلة في الشؤون الجنائية. وتنص المادة الأولى منها على أنه ليس بالضرورة أن يكون هناك حكم صادر بالشخص المطلوب إعادته، لكن يكفي أن تكون هناك تهمة أو دعوى بحقه للقيام بذلك.

وأشار إلى أنه في تركيا يتم الحديث عن دعاوى مرفوعة ضد غولن وجماعته، لكن ملفاتها لم تشارك علنا مع الجمهور بعد، مؤكدا أنه في حال صدور قرار من أي محكمة تركية ضد غولن، فإن وزارة العدل التركية عن طريق وزارة الخارجية من حقها أن تطلب إعادة تسليمه لتركيا، ولكن القرار الأخير سيبقى بيد الإدارة الأميركية حسب الاتفاقية.

ورغم إقراره أن القضاء الأميركي هو الذي سيصدر القرار، فإنه قال إن الرئيس الأميركي سيكون دوره أكبر بهذا الخصوص.

المصدر : الجزيرة