في محاولة لكسر سيطرة النظام السوري على بعض أحياء جنوب دمشق، هاجمت عناصر من المعارضة المسلحة عدة حواجز بحيي الميدان والزاهرة القديمة فجر الاثنين الماضي. وبعد ساعتين من الاشتباكات أعاد النظام نشر قواته بمواقع الهجوم واعتقل عددا من الشباب.

سلافة جبور-دمشق

باغتت فصائل المعارضة السورية قوات النظام فجر الاثنين الماضي بهجوم على حواجز تابعة له في مناطق متاخمة للمحيط الجنوبي المحاصر للعاصمة دمشق، مما أدى لوقوع اشتباكات سقط على إثرها قتلى وجرحى من الطرفين.

وعقب الاشتباكات التي استمرت ساعتين انتشرت قوات النظام بشكل كبير في المنطقة، وبدأت حملات دهم واعتقالات وتفتيش.

وفي جنوب دمشق يعتبر حيا الزاهرة القديمة والميدان -القريبان من مخيم اليرموك المحاصر- آمنين تماما وتسيطر عليهما قوات النظام السوري بشكل كامل.

ولم يشهد الحيان أي حوادث تذكر منذ معركة يوليو/تموز 2012 والتي استمرت عدة أيام بين مقاتلي الجيش الحر وقوات النظام السوري، وانتهت بانسحاب الجيش الحر وسيطرة النظام على المنطقة بشكل كامل لينشر فيها العديد من الحواجز والنقاط العسكرية.

لكن حالة الأمان ببعض الأحياء الدمشقية أبت أن تدوم، فقد قررت مجموعة من مقاتلي لواء شهداء الجولان وجبهة النصرة وحركة أحرار الشام العاملين في جنوب دمشق "توجيه ضربة قاسية للنظام وتهديد اللجان الشعبية في أحياء الزاهرة والتضامن ودف الشوك"، وفق أبو بهاء الجولاني الناطق باسم لواء شهداء الجولان.

منفذو الهجوم يقولون إن العملية أثبتت هشاشة القبضة الأمنية للنظام (الجزيرة)

تخطيط مسبق
الجولاني قال للجزيرة نت إن جبهة النصرة "خططت للعملية منذ قرابة الشهر بهدف السيطرة على حي الميدان الدمشقي، وتم التنفيذ فجر يوم الاثنين كما كان مخططا".

وأضاف أن "الهجوم المفاجئ على حاجز مارينا بالزاهرة قتل نحو 18 عنصرا من الدفاع الوطني كانوا متواجدين فيه بينهم ضابط، وذلك بالتزامن مع الهجوم على حواجز بجانب تربة الحقلة في الميدان وقتل عدد من الشبيحة ذبحا بالسكاكين".

وقتل 12 مقاتلا من لواء شهداء الجولان وستة من مقاتلي حركة أحرار الشام واثنان من جبهة النصرة في هذه العملية، كما أصيب عدد من المقاتلين جراء استخدام قوات النظام غاز الكلور في النفق الذي انسحبوا منه عائدين إلى مواقعهم، وفق الجولاني.

ويرى الناطق الإعلامي أن العملية "لم تحقق الهدف المرجو بشكل كامل"،  لكنه أكد أنها أثبتت "هشاشة وضعف الطوق الأمني الذي يفرضه النظام على العاصمة دمشق".

وأشار إلى أن المقاتلين "تمكنوا من إيصال رسالتهم برفض الهدنة في جنوب دمشق والإصرار على الجهاد ومقاتلة النظام رغم الحصار، رغم أنهم لا يملكون سوى الأسلحة الخفيفة".

ولفت الجولاني إلى أن "أهالي تلك المناطق وخاصة حي الميدان، كانوا ينتظرون هذا اليوم بفارغ الصبر ويسعون دائماً للتنسيق مع المقاتلين لدخول الحي". مضيفا أن الأمر "لم يكن سهلا بسبب الحصار المطبق الذي يفرضه النظام على أحياء جنوب دمشق والذي استشهد بسببه مئات".

ولا يتفق سكان الأحياء كلهم مع هذا الرأي، إذ لم يكن السكان يرغبون في الانتشار الأمني الكبير الذي أعقب العملية، واعتقال كثير من الشباب دون مبرر، جراء العملية المفاجئة التي وقعت في مناطق مليئة بالمدنيين والنازحين، بحسب نشطاء.

حواجز واعتقالات
ويقول الناشط أبو طارق الدمشقي إن النظام "وضع عددا من الحواجز الجديدة عقب انتهاء الاشتباك". مؤكدا أن هذه الحواجز تجري تفتيشا دقيقا ومنها ما يستخدم الحاسوب للتفتيش على هويات المارة، وقد تم تسجيل أكثر من حالة اعتقال على تلك الحواجز، على حد قوله.

ويضيف أبو طارق للجزيرة نت "تم تنفيذ ثلاث حملات مداهمة حتى الآن واعتقل العديد من الأشخاص بسببها، كما بدأ النظام بتسيير دوريات ليلية في الشوارع تحسبا لأي هجوم مماثل".

وتساءل عن مدى أهمية عملية كهذه، خاصة وأنها لم تحرز أية أهداف ملموسة، بل أدت لاعتقال العديد من الشباب؟

المصدر : الجزيرة