مسلمون بريطانيون يعبرون عن ثقتهم بتفهم البريطانيين وعدم عنصريتهم, وإدراكهم للفرق بينهم وبين فكر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام, وآخرون يعبرون عن مخاوف جدية بعد قتل التنظيم عامل الإغاثة البريطاني.

محمد أمين-لندن

رغم الأمان والاستقرار، وعدم الشعور الكبير بالعنصرية مقارنة بدول أوروبية أخرى، إلا أن المخاوف تتصاعد بين مسلمي بريطانيا عقب إعدام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الرهينة البريطاني ديفيد هينز.

مسلمو بريطانيا يخشون من تزايد الكراهية ضدهم بسبب الخلط بين أفكار تنظيم الدولة الإسلامية، وبين عامة مسلمي البلاد.

وبعد يومين من إعدام الرهينة البريطاني، أعلنت الشرطة البريطانية عثورها على جثة مسنة مقطوعة الرأس، وقالت إنه لا علاقة للمسلمين بتلك الجريمة، وذلك بعد قيام وسائل إعلام محلية بالهمز بشأن احتمال تورط مسلمين.

مروان سعد: البريطانيون مثقفون ويميزون بين المسلمين وأفعال المتطرفين (الجزيرة)

البريطانيون مثقفون
مروان سعد مواطن بريطاني من أصل عراقي وصاحب مطعم, قال الجزيرة نت أثناء جولة لها في لندن "إنه يعيش في بريطانيا منذ 15 عاما ويعرف أن الشعب البريطاني مثقف وليس عنصريا.

وبيّن سعد أنه "بعد قتل تنظيم الدولة الإسلامية الرهينة البريطاني حصل شيء من الحساسية البسيطة بين المسلمين والبريطانيين"، ولكنه عبّر عن ثقته بأنه لن يكون لما حصل تداعيات على المسلمين.

وأوضح المواطن البريطاني "بصفتي عربي وملتح لا أشعر بالقلق وأستبعد وقوع اعتداءات على مسلمين، والإعلام يحاول التعميم"، ويوضح سعد أن البريطانيين يميزون بين أفعال المتطرفين وبين المسلمين الذين عايشوهم سنوات طويلة.

أما عائشة، وهي مسلمة بريطانية فقالت للجزيرة نت إنها وبعد ازدياد حديث الإعلام البريطاني عن المتشددين الإسلاميين، باتت لا تذهب إلى أماكن معزولة خشية تعرضها للانتقام، رغم تشديدها على الشعور بالأمان، وقولها "إن بريطانيا أفضل الدول احتراما لحقوق الإنسان وللمسلمين".

مخاوف حقيقية
وفي حديث للجزيرة نت عبّر د. داود عبدالله أحد رموز المسلمين البريطانيين عن اعتقاده بوجود مخاوف حقيقية، ويبني عبد الله مخاوفه على ردات الفعل على هجمات واعتداءات سابقة، مثل الاعتداء على مؤسسات إسلامية ومساجد وشركات وحتى أفراد (وخاصة النساء).

ويضيف د. داود "طالما بقي هذا الموضوع حديث الرأي العام فإن التوتر سيبقى"، لكنه بيّن أن من يسعون إلى استغلال هذه الأوضاع ليسوا سوى أقلية من اليمين السياسي المتطرف.

وأشار إلى أن الأحزاب اليمينية وخاصة حزب الاستقلال قد تكتسب شعبية أكبر في الأشهر المقبلة، لكن على المسلمين عدم استباق الأحداث وانتظار ماذا ستكون عليه رسالتهم.

داود عبد الله: اليمين المتطرف يسعى لاستغلال قتل هينز (الجزيرة)

حماية المواطنين


وبشأن دور الحكومة قال القيادي بالجالية المسلمة "إن على السلطات واجب حماية المواطنين بغض النظر عن دينهم، كما توقع من وسائل الإعلام تجنب تأجيج نار الخوف من الإسلام".

رسميا جاءت التطمينات من رأس هرم الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون حيث قال "إن الدين الإسلامي دين سلام وما جرى هو برأيي من أفعال تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي".

وبيّن كاميرون أن "هناك فرق بين المسلمين الذين يشكلون جزءا من المجتمع البريطاني، وبين أفعال تنظيم الدولة الإسلامية الذي لا يفرّق في القتل بين مسلمين ومسيحيين وأقليات مختلفة".

من جانبه أدان المجلس الإسلامي البريطاني في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه قتل الرهينة البريطاني، وقال أمينه العام د.شجاع الشافي "إن المسلمين وحلفائهم يتقدمون بالتعازي لعائلة الفقيد والصلوات من أجله". مبينا أن هينز ذهب لمساعدة شعوب المنطقة وأن المتطرفين الذين قتلوه يتبنون فكرا فاسدا لا يعبر عن المسلمين.

وناشدت 100 شخصية مسلمة، تمثل مسلمي بريطانيا, تنظيم الدولة الإسلامية إطلاق سراح عامل الإغاثة البريطاني "آلان هينينج"، الذي يحتجزه التنظيم.

ونشرت صحيفة الإندبندنت المناشدة التي جاءت على شكل رسالة مفتوحة، واعتبر الموقعون عليها وهم من أئمة المساجد والقيادات الإسلامية والموظفين الحاليين والسابقين وكذلك من النواب أن إلحاق أي ضرر بعامل الإغاثة البريطاني الثاني، "سيكون جريمة كبرى بحق الدين الإسلامي، وأن العمل الإنساني الذي كان يقوم به الرهينة هو أحد الفضائل التي يدعو لها الإسلام".

المصدر : الجزيرة