أثار تعرض الأجزاء الشمالية من مدينة صلاح الدين لقصف بقذائف الكلور من قبل مسلحي الدولة الإسلامية خوف باقي سكان المحافظة. وطالب سياسيون وإعلاميون الحكومة العراقية باتخاذ خطوات لتهدئة المواطنين والحؤول دون استخدام الأسلحة الكيميائية ضدهم.

أحمد الأنباري-صلاح الدين

تخشى أوساط سياسية وشعبية بمحافظة صلاح الدين العراقية تكرار ما حصل بقضاء الضلوعية جنوبي المحافظة الاثنين الماضي، حيث تعرضت الأجزاء الشمالية من المدينة لقصف من قبل تنظيم الدولة الإسلامية بقذائف تحمل مادة الكلور، مما أدى إلى وقوع حالات تسمم بين الأطفال.

واستقبل مستشفى الكاظمية شمالي العاصمة بغداد بعد ظهر الأربعاء 17 سبتمبر/أيلول الجاري طفلين من قضاء الضلوعية أصيبا بالتسمم وأدخلا للعناية المركزة.

ورفض ذوو الطفلين الحديث للجزيرة نت، غير أن الطبيب المختص عماد سليم قال للجزيرة نت إن الطفلين -أحدهما في الرابعة من عمره والآخر تجاوز السادسة- "كانا يعانيان اضطرابا تنفسيا نتيجة استنشاق غاز الكلور".

الزاملي: لابد من عمل استباقي لمنع استخدام الأسلحة الكيميائية (الجزيرة نت)

تحذيرات
وحذرت لجنة الأمن والدفاع النيابية من استخدام مسلحي الدولة أنواعا مختلفة من الأسلحة لجعل كفة الصراع تميل لصالحهم، ولاسيما بعد التحرك الدولي الأخير ضدهم.

وفي هذا السياق قال عضو اللجنة حاكم الزاملي للجزيرة نت إن اللجنة أبلغت الجهات الرسمية والقادة العسكريين بضرورة التحرك السريع وتفعيل الجهد الاستخباري وتنفيذ عمليات استباقية، ولاسيما أن مسلحي الدولة قد يلجؤون لاستخدام أسلحة كيميائية بعد الضربات الجوية التي يتعرضون لها.

واعتبر أن قصف الضلوعية بالكلور مؤشر على إمكانية استخدام الأسلحة الكيميائية.

ومن جهته استبعد الخبير العسكري العميد المتقاعد نبيل مصطفى إمكانية دخول الأسلحة الكيميائية في الحرب الدائرة حاليا بالعراق.

وقال للجزيرة نت إن تنظيم الدولة يعتمد على خلاياه النائمة في المناطق التي يريد السيطرة عليها، وإن خيار الأسلحة الكيميائية في القتال الدائر حاليا لا يمنح الطرف المهاجم سبلا لتحقيق أهدافه لأنه يعلم أن السلاح الكيميائي سيقتل الجميع.

وأضاف الخبير العسكري أن استخدام الأسلحة الكيميائية يتطلب ظروفا تتعلق بحركة الريح وسرعتها، ولذا ربما يضطر التنظيم لاستخدام قذائف الكلور لأن تأثيرها محدود وتخلف إصابات بالتسسم قد تؤدي في بعض الأحيان إلى الاختناق أو الموت وخاصة بين الأطفال، وفق قوله.

وأكد مصطفى أن استخدام الأسلحة غير التقليدية تترتب عليه إجراءات من قبيل إرسال قوات دولية إلى مناطق النزاع واتخاذ قرارات صارمة ضد مستخدمي الأسلحة الكيميائية.

نعمة: لابد أن تبدد الحكومة
قلق المواطنين (الجزيرة نت)

مخاوف شعبية
الإعلامي في مؤسسة المدى وائل نعمة رصد بروز مخاوف بين الأوساط الشعبية إثر قصف الضلوعية بقذائف الكلور، ودعا الجهات المعنية إلى تخفيف قلق المواطنين.

وفي تصريح للجزيرة نت قال نعمة إن مناطق شمال بغداد ومنها الضلوعية "تعتبر مصدرا للسلة الغذائية من الفواكه والخضروات للعاصمة، وقد ترددت شائعات بعد قصف الضلوعية مفادها أن المحاصيل المحلية تؤدي للتسمم".

وأشار إلى أن مناطق شمال بغداد لم تزود أسواق العاصمة بمحاصيلها منذ يونيو/حزيران الماضي، لافتا إلى تناقل أخبار القصف بالكلور "رسخ المخاوف وأعطى الشائعات مصداقية".

وشدد على ضرورة أن تبادر الجهات الرسمية لاتخاذ خطوة جادة لتبديد القلق والمخاوف، وأن تعرض الحقائق بشفافية ودون مبالغة.

المصدر : الجزيرة