الجزيرة نت

لم تحظ المائة يوم الأولى من حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتلك الأهمية والمتابعة التي حظيت بها أيام سلفه الرئيس المعزول محمد مرسي، فبينما عُدت على المعزول أنفاسه خلالها ورصدت بها سكناته وحركاته، وترصّد له الجميع ليحصوا إنجازاته ويحاسبوه على وعوده التي أطلقها؛ مرَّت على خلفه بردا وسلاما.

وبدا السيسي واعيا للخطأ الذي وقع فيه سلفه، فقد أطلق مرسي وعوده المشهورة خلال أيامه الأولى، والتي اشتملت على توفير الأمن والخبز والوقود وتنظيم المرور ونشر النظافة، وتمَّ تخصيص مواقع خاصة لمتابعة إنجاز تلك الوعود.

في المقابل لم يقدم السيسي وعودا خلال المائة يوم الأولى ولم يحدد موعدا للإنجاز، بل رفض الفكرة تماما، وقال في أحد لقاءاته الإعلامية إنه لا يستطيع أن يحلَّ في مائة يوم مشاكل تراكمت عبر عشرات السنوات في بلد كبير مثل مصر.

أنصاره وخصومه
ويرى أنصار السيسي أنه استطاع أن ينهي عزلة مصر إقليميا ودوليا، وأنه وضعها على الخارطة من جديد من خلال عدة أدوار سياسية تمَّ العمل عليها خلال المائة يوم، منها الوساطة المصرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين لإنهاء الحرب على غزة، والتقارب مع روسيا، وإنهاء تعليق عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي ودورها في الأزمة الليبية.

كما اعتبروا أن السيسي استطاع أن ينجز عددا من المشاريع الكبرى خلال فترة قصيرة، من أهمها الاكتتاب الشعبي العام لتمويل حفر قناة السويس.

في المقابل، يرى خصوم السيسي أنه أسرف في التعدي على الحريات العامة وأن فترته الأولى مكنت لحكم عسكري بقناع مدني، تمثلت بتراجع كبير في الحريات الفردية وحق التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي.

جاء ذلك في ظل أحكام قضائية مغرقة في الغرابة، تضمنت تكرار إصدار أحكام بالإعدام على أعداد قياسية من مناهضي الانقلاب، إضافة لإغلاق مئات المساجد وتقنين أداء العبادات خصوصا في شهر رمضان.

وبهذا الصدد أعلن الاتحاد الأوروبي -أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة- عن القلق إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر، بما في ذلك الاعتقال العشوائي والتضييق على حرية التعبير والتجمع والاحتجاج السلمي.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن استيائه لتدهور مناخ الصحافة، داعيا السلطات المصرية ووسائلَ الإعلام الحكومية لضمان بيئة عمل آمنة لجميع الصحفيين، ووضع حد للاعتقالات المُسيسة، وكذلك الترهيب والتحريض ضد الصحفيين المحليين والأجانب.

بينما تحدثت تقارير صحفية عن الإعدامات والأشغال الشاقة والتعذيب حتى الموت في أقسام الشرطة واغتصاب النساء والقتل البطيء للمعتقلين.

الإعلام والاقتصاد
وتبرز وسائل الإعلام كعلامة فارقة بين حكم الرجلين، ففي وقت أظهرت فيه العداوة لمرسي ورصدت كل أفعاله بعدستها السوداء، تبنت الترويج للسيسي وما فتئت تدافع عن قراراته وتبرز إنجازاته وتزينها في عيون الناس.

ومن الناحية الاقتصادية وعلى مستوى حياة المواطنين المعيشية، فقد تفاقمت أزمات مصر بشكل متلاحق، وشملت ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود وانقطاع الكهرباء عن معظم المحافظات المصرية بشكل غير مسبوق، ورفع الدعم عن سلع الفقراء. ووفقا لتقرير للغرفة التجارية المصرية، فقد ارتفعت الأسعار بنسبة تزيد على 30%.

وذكر عبد العزيز مجاور في مقال نشرته "العربي الجديد" أن حجم الديون الداخلية لمصر ارتفت من 1.444 تريليون جنيه في شهر يونيو/حزيران 2013 لتصبح الآن 1.702 تريليون جنيه، بزيادة مقدارها 218 مليار جنيه، أما الديون الخارجية فقد ارتفعت في الفترة نفسها من 43.3 مليار دولار إلى 45.3 مليار دولار.

المصدر : الجزيرة