عادت العلاقة بين حركتي حماس وفتح إلى ما كانت عليه من توتر وتبادل للاتهامات. ويرى سياسيون ومحللون أن هذا الأمر يمثل خطرا على العديد من القضايا وفي مقدمتها إعادة إعمار غزة التي يقول البعض إن أطرافا تستخدمها كوسيلة للابتزاز السياسي.

عوض الرجوب-رام الله

استبعد مسؤول فلسطيني عقد لقاء قريب بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) كما كان مقررا سابقا.

يأتي ذلك في وقت تزايدت فيه حدة التراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة بين الفصيلين المهيمنين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما ينذر -حسب محللين- بالتأثير على محاولات إعادة إعمار القطاع.

وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح قررت تشكيل وفد يضم خمسة من أعضائها لإجراء حوار إستراتيجي مع حركة حماس حول مجموعة قضايا على رأسها حكومة التوافق، التي قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار اليوم إن حركته "ستفكر في بدائلها بعد انتهاء مدتها القانونية المتفق عليها وهي ستة أشهر".
 
وأوضح مسؤول في حركة فتح أن ملف الحوار "مُعلق" في الوقت الراهن مع اقتراب المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية التي ستستأنف بالقاهرة، لكنه لم يستبعد إجراء مشاورات داخلية في القاهرة بالتزامن مع مفاوضات تثبيت التهدئة ورفع الحصار عن غزة.

الصالحي: غياب التفاهم سيؤثر سلبا على قضية إعادة إعمار غزة (الجزيرة نت)
تراشق إعلامي
وأصدرت أمانة سر اللجنة المركزية لحركة فتح الليلة الماضية بيانا اتهمت فيه شخصيات من حماس -لم تسمها- بالتعنت اللفظي "المتساوق مع أبواق الكذب والتحريض المتلاقي مع التجاوزات الميدانية الخطيرة في غزة".

وتحدث البيان عن "حملة شرسة من بعض الأطراف الفلسطينية وعلى رأسها أسماء شخصيات في حماس تهاجم القيادة الفلسطينية"، مشددا على أن "الهجوم غير المبرر على قيادة فتح وعلى الرئيس أبو مازن هو هجوم على الكل الوطني".

وفي المقابل، دعت حركةُ حماس فتحا إلى وقف ما سمتها "حملة التشهير المنظمة ضد المقاومة". وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري إن هناك حملة ممنهجة تقودها بعض المصادر السياسية والمؤسسات الإعلامية لتشويه إنجاز المقاومة في غزة.

وأعرب أبو زهري عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك عن أسفه لـ"تصدر حركة فتح هذه الحملة".
وكان القيادي في حركة حماس صلاح البردويل نفى في تصريحات صحفية وجود عراقيل جدية أمام استكمال بنود المصالحة وتفعيل حكومة الوفاق الوطني من جهة حماس، وأكد أن حركته بانتظار قدوم وفد فتح إلى قطاع غزة لاستكمال تنفيذ اتفاق المصالحة.

في ظل هذه الأجواء، أطلق حزب الشعب الفلسطيني مبادرة لحوار وطني شامل ينتهي أواسط نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ويبني على ما تم الاتفاق عليه سابقا، ويقود إلى إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني وكافة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.

وقال أمين عام الحزب بسام الصالحي إن الاتصالات تجري مع مختلف الأطراف، وخاصة القطاعات الشعبية من أجل الدفع بهذه المبادرة، مشددا على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية كضمان من أجل نجاح الخطة السياسية لمواجهة الاحتلال وإدارة الإعمار وتعزيز جوانب الضغط على إسرائيل.

لكنه شدد على أن غياب التفاهم واستمرار الإشكاليات والتراشقات وعدم الاتفاق على توحيد الجهد في غزة بما في ذلك الحكومة والتعاون معها "سيؤثر سلبا على موضوع الإعمار وكافة القضايا الأخرى".

أبو زهيرة: البعض يستخدم إعمار غزة أداة للابتزاز السياسي (الجزيرة نت)
ابتزاز سياسي
ومن جهته، توقع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور عيسى أبو زهيرة أن تلقي المشاحنات الداخلية بظلالها على عملية إعادة إعمار غزة وربما تأجيلها، لكنه استبعد تعطيل الإعمار الذي يراه "مشروعا وطنيا محل إجماع أممي وعالمي".

وأضاف أبو زهيرة في حديثه للجزيرة نت أن البعض استخدم الإعمار كأداة "ابتزاز سياسي" رغم أنه من مسؤولية وواجب الحكومة، محملا قيادات من حركة فتح مسؤولية التوتر الأخير.

واعتبر أبو زهيرة أن الكادر الأعم من حركة فتح "يريد وحدة مع حركة حماس وينحاز إلى جانب المقاومة ذات التأثير الملموس على الشعب الفلسطيني".

المصدر : الجزيرة