يؤكد طرفا اللعبة السياسية في الأردن -القصر وجماعة الإخوان المسلمين- أن الاعتقالات الأخيرة في صفوف الجماعة لا تنم عن استهداف لكيانها، ففي حين يراها مسؤولون تطبيقا للقانون يستهجن رموز من الجماعة توقيتها لأنها تعقب لقاءات وصفت بالإيجابية بين الطرفين.

الجزيرة نت-عمّان

يبدو أن قرار توقيف ومحاكمة قيادات وأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين بالأردن لا ينبئ عن حملة استهداف جديدة ومنظمة ضد الجماعة، وفق شخصيات بارزة في مؤسسة الحكم وأخرى ناشطة في الإخوان.

غير أن مراقبين وساسة متابعين لتفاصيل العلاقة التي شهدت أجواء توتر وفتور بين الدولة والكيان السياسي الأكثر حشدا وتأثيرا في البلاد يرون أن الاعتقالات "تعكس وجها آخر لدور الحكم المنتظر بالحرب على ما يسمى الإرهاب خارجيا، ومواجهة كل ما يرونه خطابا متطرفا بالداخل".

وكانت قوات من الدرك والشرطة قد اعتقلت ليلة أمس الثلاثاء ثلاثة من أعضاء الجماعة اعتصموا قرب دوار الداخلية وسط عمان وطالبوا بإطلاق سراح معتقلين آخرين قبل أن يطلق سراحهم اليوم ويبلغوا بقرار تحويلهم إلى مدعي عام محكمة أمن الدولة.

وكان المدعي العام ذاته قد وجه في وقت سابق تهمة "التحريض على مناهضة نظام الحكم" لعضو في مجلس شورى الجماعة، كما وجهت التهمة نفسها لناشط آخر في الجماعة.
زكي بني إرشيد: الاعتقالات نتيجة سوء تقدير لقيادات أمنية ميدانية (الجزيرة)

تصعيد بعد تهدئة
وهذه المرة الأولى التي تقدم فيها السلطات على اعتقال شخصيات إخوانية بعد اندلاع الانتفاضات الشعبية في العالم العربي، وما رافقها من احتجاجات عارمة عاشتها المملكة خلال السنوات الثلاث الماضية للمطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد.

واللافت أن هذه الاعتقالات سبقتها أجواء إيجابية بين الحكومة وقيادة الجماعة ترجمت قبل أيام إلى لقاء غير معلن بناء على طلب رسمي جمع وزير الداخلية حسين هزاع المجالي بوفد رفيع يمثل حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان، لبحث التطورات الداخلية والخارجية.

وقالت مصادر في الجماعة للجزيرة نت إن اللقاء شهد أجواء إيجابية وودية من دون أن تعطي مزيدا من التفاصيل.

وتبع هذا اللقاء رسالة بعثها رئيس الوزراء عبد الله النسور إلى أمين عام حزب الجبهة محمد الزيود يهنئه فيها بانتخابه أمينا عاما للحزب، كما أكدت على دور الجماعة بـ"التصدي للقضايا الوطنية".

وبرأي مراقبين، فإن ثمة انقساما حادا داخل مطبخ القرار حول الموقف من جماعة الإخوان، ففي حين تسعى قيادات محافظة يحسب بعضها على جهاز المخابرات للتصعيد ضد الجماعة ولا تتردد بإظهار رغبة لحلها، فإن هناك قيادات سياسية معتدلة محسوبة على الحكومة ترفض تبني مواقف متشددة تجاه التنظيم، والاكتفاء بمعاملته وفق أحكام القانون.

ويقول زكي بني إرشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان إن "الإجراءات الرسمية الأخيرة لا تأتي في سياق حملة تستهدف الحركة، وإنما سوء تقدير لقيادات ميدانية لبعض المواقف".

لكنه أضاف للجزيرة نت أن "الحركة ترفض عودة الحكومة إلى سياسة الاعتقالات والمحاكمات بالطريقة المعهودة ذاتها، وبتهم جاهزة وتحويلات فورية للمحكمة العسكرية".

وفي السياق ذاته، قال عضو المكتب التنفيذي لحزب الجبهة مراد العضايلة إنه "لا توجد أي مؤشرات على استهداف الإخوان رغم الإجراءات التي تعرضنا إليها خلال اليومين الماضيين".

وتحدث للجزيرة نت قائلا "لقد كانت الأجواء إيجابية خلال الأسبوعين الماضيين، فقد التقينا وزير الداخلية وكان اللقاء دافئا، ولا نعرف ما الذي استجد".

فهد الخيطان: الأزمة تعكس وجها من الحرب الإقليمية التي ينخرط بها الأردن (الجزيرة)

تطبيق القانون
وعلى الجهة المقابلة، نفت مصادر رسمية للجزيرة نت وجود توجه جديد لاستهداف الجماعة، لكنها أكدت أن الحكم سيلجأ إلى التعامل مع الإخوان استنادا إلى معيار القانون.

وأوضح اثنان من الوزراء البارزين في الحكومة للجزيرة نت أنه سيتم التعامل مع كل من يتجاوز على القانون وفقا لأحكامه، وأنه لا توجد أي حملة لاستهداف الجماعة، وأن ما جرى من اعتقالات ينحصر في أشخاص ألقوا خطابات تجاوزت القانون.

من جهته، رأى المعلق السياسي فهد الخيطان في الاعتقالات الأخيرة "تطورا جديدا مفاده بأن الدولة لن تتسامح مع أي تجاوز قد يصدر عن الجماعة أو شخوصها".

وبرأيه، فإن الإجراءات بحق الإخوان "تعكس الوجه الآخر من الحرب الإقليمية التي سينخرط بها الأردن ضد الإرهاب، والتي ستتضمن مواجهة داخلية لكل ما يعتقد أنه خطاب متطرف".

وخلص إلى القول إن "المرحلة القادمة ستشهد إجراءات رقابة أكثر على المساجد ومؤسسات العمل الخيري، ورصد كل من يسعى إلى صناعة الفكر والخطاب المتطرف".

المصدر : الجزيرة