دوافع وأهداف التجربة النووية الروسية الجديدة
آخر تحديث: 2014/9/17 الساعة 06:52 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/9/17 الساعة 06:52 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/24 هـ

دوافع وأهداف التجربة النووية الروسية الجديدة

روسيا تمتلك غواصات نووية وتجري تحديثات على ترسانتها العسكرية بقيمة 800 مليار دولار (الفرنسية)
روسيا تمتلك غواصات نووية وتجري تحديثات على ترسانتها العسكرية بقيمة 800 مليار دولار (الفرنسية)

أشرف رشيد-موسكو

أثارت تجربة إطلاق الصاروخ العابر للقارات التي أجرتها روسيا مؤخرا من إحدى الغواصات، تساؤلات عدة حول أهدافها في هذا التوقيت بالذات، لاسيما أن علاقات موسكو والغرب تمر بأسوأ مراحلها منذ تفكك الاتحاد السوفياتي السابق.

فقد أجرت وزارة الدفاع الروسية تجربة إطلاق صاروخ بالستي من على متن غواصة "فلاديمير مونوماخ" النووية المتواجدة في البحر الأبيض المتوسط شمال غربي روسيا.

وأفادت الوزارة بأن الصاروخ -وهو من طراز "بولافا"- انطلق من الغواصة من تحت الماء وأصاب هدفه في شبه جزيرة كامشاتكا في أقصى الشرق الروسي.

وتعليقا على ذلك يقول رئيس المركز العالمي للتحليلات الجيوسياسية الجنرال ليونيد إيفاشوف إن صاروخ بولافا تجاوز الاختبارات ودخل الخدمة في وقت سابق، وما جرى مؤخرا هو عملية اختبار لإطلاقه من على متن الغواصة تحديدا.

وقال إن هذه التجربة ليست استثنائية وإنما تمت بناء على خطة مسبقة، لكن إجراءها في الوقت الراهن جاء مناسبا في ظل الأوضاع الراهنة السائدة.

وأوضح إيفاشوف أن الأزمة الأوكرانية وما ترتب عليها من عقوبات اقتصادية غربية "واستفزازات" من حلف شمال الأطلسي (ناتو) قرب الحدود الروسية وإجراء مناورات عسكرية، يحتاج إلى رد من موسكو، مما يعني أن عملية إطلاق الصاروخ -وإن كانت دورية- تعتبر استعراضية إلى حد ما.

جانب من استعراض للقوة الصاروخية وسط موسكو في مايو/أيارالماضي (أسوشيتد برس)

رسالة للغرب
وأضاف الجنرال إيفاشوف في حديث للجزيرة نت أن روسيا أرادت بذلك أن تبعث برسالة إلى خصومها، مفادها أنها تبقى دولة نووية كبرى وأنها "تملك إمكانيات ردع كافية، ومستعدة للدفاع عن أراضيها ومصالحها".

وعما إذا كان هذا النشاط يعني عودة سباق التسلح، أجاب بأن الحديث لا يدور عن سباق مع الغرب، وإنما اللحاق به لكونه ينفق أموالا طائلة على التسليح، وروسيا لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي عندما يتعرض أمنها للخطر، حسب تعبيره.  

وقال إيفاشوف إن روسيا "أظهرت على مدى ربع قرن رغبتها في السلام والانفتاح على الغرب، فنزعت أسلحتها وقلصت ترساناتها الحربية، وأعلنت أنها لا تملك أعداء خارجيين، لكنها قوبلت من الغرب بمحاولات لاحتوائها وتطويعها".

وأضاف أن روسيا عندما كانت تنزع أسلحتها ظلت دول الغرب -وفي مقدمتها الولايات المتحدة- تخطط لتنفيذ برامج عسكرية طموحة، ومنظومة الدرع الصاروخي في أوروبا خير مثال على ذلك، حسب تعبيره.

وأوضح أن أسباب تزايد النشاط التسليحي الروسي يعود إلى إدراك موسكو أن هناك أعداء يتربصون بها وأن لديهم أطماعا، وبالتالي هناك حاجة لاستعادة القدرات الدفاعية وإنهاء حالة الاسترخاء التي كانت سائدة.

الجيش الروسي يمتلك منظومة
صواريخ متطورة (أسوشيتد برس)

الترسانة النووية
وعن مدى تأثير ذلك على اتفاقيات تقليص الترسانات النووية، قال إيفاشوف إن روسيا لم تخرق بندا واحدا من بنود تلك الاتفاقيات، وهي تطور قدراتها الدفاعية في إطار التزامها بالمعاهدات، وذلك رغم أن اتفاقية "ستارت3" تعطي لموسكو الحق في الخروج من الاتفاقية إذا لم توقف الولايات المتحدة برنامج الدرع الصاروخي.

ويتفق مع هذا الرأي المحلل العسكري فيكتور ليتوفكين الذي نفى وجود علاقة مباشرة بين عملية إطلاق الصاروخ والتوتر في العلاقات بين روسيا والغرب.

وأوضح أن صاروخ بولافا تم إطلاقه من غواصة من تحت مياه البحر الأبيض، وهي تجربة دورية تأتي بعد أخرى فاشلة أجريت العام الماضي.

وأشار ليتوفكين إلى أنه كان من الضروري التأكد من فعالية الصاروخ وقدرة الغواصة على القيام بعملية الإطلاق، لكن التجربة في الوقت نفسه تحمل رسالة ذات مغزى للغرب، خاصة في هذا التوقيت، ذلك أنها تؤكد أن الصواريخ النووية الإستراتيجية الروسية البحرية منها والبرية في حالة استعداد قتالي كامل.

لكنه قال إن ما جرى لا علاقة له بسباق التسلح، فروسيا تعمل على التخلص من ترسانتها القديمة واستبدالها بأخرى حديثة، في إطار عملية تحديث شاملة بدأت عام 2010 بالمصادقة على خطة تسليح حكومية عشرية تمتد بين عامي 2010 و2020.

وأضاف أنه في إطار هذا البرنامج تم تخصيص مبلغ 20 تريليون روبل (800 مليار دولار) لتحديث الجيش، قائلا إنه لا توجد أي نفقات تسليحية إضافية تتجاوز هذه الميزانية.

ولفت إلى أنه لا توجد حاليا خطط للقيام بعمليات لتقليص الأسلحة النووية، ذلك أن اتفاقية "ستارت3" تسمح لروسيا والولايات المتحدة بالإبقاء على ما لا يزيد عن 1550 رأسا نوويا و700 صاروخ، في حين أن عدد الصواريخ الروسية حاليا أقل من 500.

المصدر : الجزيرة

التعليقات