الحكم الذاتي شرق أوكرانيا بين الترحيب والرفض
آخر تحديث: 2014/9/17 الساعة 17:43 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/9/17 الساعة 17:43 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/24 هـ

الحكم الذاتي شرق أوكرانيا بين الترحيب والرفض

الانفصاليون في دونيتسك ولوغانسك بدؤوا تشكيل "جيش موحد لدولة روسيا الجديدة" (الجزيرة)
الانفصاليون في دونيتسك ولوغانسك بدؤوا تشكيل "جيش موحد لدولة روسيا الجديدة" (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-كييف

رفضت أغلبية النواب الأوكرانيين في العلن مشروع قانون قدمه الرئيس بيترو بوروشينكو، يمنح الحكم الذاتي لمنطقتي دونيتسك ولوغانسك التي يسيطر المسلحون الانفصاليون على أجزاء واسعة منهما. وعندما طُرح المشروع للتصويت السري أُقر القانون بحصوله على 277 صوتا من أصل 450.

التصويت السري على القانون جاء بعد اجتماع طارئ عقده بوروشينكو مع رؤساء الكتل البرلمانية لإقناعهم، وبعد خطاب "عاطفي" وجهه للنواب في جلسة مغلقة.

وحمّل بوروشينكو في خطابه معارضي القانون مسؤولية استمرار سيلان الدماء في شرق البلاد، والحرب غير المتكافئة التي قد تشتعل مع روسيا، وفق ما كشفه أحد النواب للجزيرة نت، طالبا عدم الكشف عن اسمه.

أوليغ تياهنيبوك:
القانون عار، وفيه استسلام أمام الانفصاليين، وتسليم لهم، النصر كان يجب أن يتحقق بهزيمتهم وهزيمة روسيا التي تدعمهم

جدل كبير
وأثار القانون جدلا كبيرا في أروقة البرلمان وخارجه، وهو جدل يتوقع ساسة ومراقبون أن يزداد ويؤثر على المشهد السياسي في كييف، والأمني في دونيتسك ولوغانسك.

وعلق زعيم حزب الحرية "سفوبودا" اليميني المتشدد أوليغ تياهنيبوك على القانون فوصفه بالعار، معتبرا أن فيه استسلاما أمام الانفصاليين وتسليما لهم، وأن النصر كان يجب أن يتحقق بهزيمتهم وهزيمة روسيا التي تدعمهم.

بدوره، وصف رئيس مركز "التشريع السياسي" إيهور كوهوت القانون بالخطأ الكبير، مستغربا منح الحكم الذاتي لمن اتهمتهم أوكرانيا سابقا بالإرهاب وحاربتهم، بناء على اتفاقات مع روسيا التي تدعمهم.

وقال كوهوت إن السلطات لم تقدم شيئا، لم تفرض حالة الحرب، ولم تقطع العلاقات وتغلق الحدود مع روسيا، ولم تجمد أصولا وتطرد دبلوماسيين، بل اكتفت بتوجيه الاتهامات وطلب دعم الغرب الذي تخلى عمليا عنها.

لكن النائب عن حزب الوطن "باتكيفشينا" أندريه شيفتشينكو قال "إن الأولوية لوقف سيلان الدماء وإحلال السلام. القانون عار صغير، لكنه أفضل من حرب كبيرة بدت ملامحها مع روسيا"، في إشارة إلى اختلال موازين القوى بين البلدين.

تشالي: السلم البارد خير من الحرب الباردة (الجزيرة)

أهداف إستراتيجية
ويدعو ساسة ومراقبون إلى التريث قبل الحكم على قانون "الحكم الذاتي"، والنظر إلى أهدافه القريبة والإستراتيجية، لأنه قد يكون حلا لإخراج البلاد من أزمتها.

وفي السياق نفسه، يذهب رئيس معهد التحليل السياسي أليكسي غاران في حديث للجزيرة نت إلى أن القانون مثير للجدل والشكوك، ولكن علينا أن ندرك صعوبة الموقف الذي تواجهه أوكرانيا منفردة، ومسؤولية الرئيس بوروشينكو المباشرة عن الأوضاع المتوترة.

وأضاف أنه "سلم في ظل حكم ذاتي لمدة ثلاث سنوات كفيل بأن تستعيد البلاد عافيتها في مجالات طغت عليها الحرب، وتثبت لسكان الشرق أنها أكثر الأطراف المعنية بأمنهم واستقرار حياتهم وتطويرها".

وفي سياق متصل، قال أوليكساندر تشالي النائب السابق لوزير الخارجية الأوكراني إن السلم البارد خير من الحرب الباردة. وتابع أن أوكرانيا كانت على وشك أن تخسر إقليم الدونباس (منطقتي دونيتسك ولوغانسك)، والحكم الذاتي سيمكنها من استعادته سلميا كما كان، بالطريقة التي وحدت ألمانيا الغربية مع نظيرتها الشرقية بعد الخلاف.

موقف الانفصاليين
وتتجه الأنظار حاليا إلى موقف الانفصاليين المرتقب من "الحكم الذاتي" الذي قدمته أوكرانيا، فمطالبهم السابقة حُددت بالاستقلال ثم الانضمام إلى روسيا، خاصة بعد اندلاع المواجهات بينهم وبين القوات الأوكرانية.

وأعلن قادة الانفصاليين أنهم سيتشاورون لتحديد موقفهم من الحكم الذاتي، لكنهم قرروا أمس بدء تشكيل "جيش موحد لدولة روسيا الجديدة"، الأمر الذي قد يهدد باستمرار الأزمة، ودخولها في نفق مظلم جديد.

وعن هذا الموضوع، يؤكد تشالي أن موقف الانفصاليين مرتبط بموقف روسيا التي تدعمهم، وحل الأزمة في النهاية مرهون بتوافق روسيا مع الغرب على وقف الصراع بينها وبينه على أراضي أوكرانيا، لتقسيمها أو الاستحواذ عليها كمنطقة نفوذ.

المصدر : الجزيرة

التعليقات