يترقب الكثيرون نتائج الاستفتاء على مصير أسكتلندا، ومنهم اللاجئون السوريون المقيمون هناك، فهم يشعرون بالقلق على مستقبلهم في حال انفصال أسكتلندا عن المملكة المتحدة. وماذا سيكون موقفهم القانوني في تلك الحالة؟

محمد أمين-لندن

ينتاب اللاجئين السوريين المقيمين في أسكتلندا قلق كبير بشأن مستقبلهم مع اقتراب الاستفتاء على مستقبل أسكتلندا، بالانفصال عن المملكة المتحدة أو البقاء جزءا منها.

فقد أجرى ممثلون عن اللاجئين السوريين نقاشا صريحا في ندوة ضمت سياسيين بريطانيين مؤيدين ومعارضين لانفصال أسكتلندا عن المملكة المتحدة، وقدم الجانبان رؤيته لملف اللاجئين السوريين.

وفي حديثه بالندوة انتقد وزير العدل الإسكتلندي -كيني ماكسكيل- تعامل الحكومة البريطانية مع ملف اللاجئين، ورأى أنه لم يرق للمستوى الأخلاقي مقارنة بما قدمته دول أخرى كالسويد وألمانيا.

وأشار الوزير المؤيد للانفصال إلى أن حكومة "وستمنستر" كما سماها وعدت باستقبال 500 لاجئ وهو عدد بسيط إلا أنه لم يصل إلا خمسون لاجئا، على حد تعبيره.

وأوضح أنه بالمقابل اذا ما استقلت أسكتلندا فإن الدولة الجديدة تتعهد باستقبال أعداد أكبر وإعادة توطينهم إضافة لتعديل قوانين الهجرة وإقرار تسهيلات لاستقدام عائلات اللاجئين. خاصة أن الدولة الوليدة لديها جغرافيا واسعة وتحتاج لقوى عاملة.

عامر المصري ثلاثة من بين أربعة سوريين حضروا الندوة أيدوا الاستقلال (الجزيرة)

وعود قبل الاستفتاء
من جهته رد إيان موراي -عضو البرلمان البريطاني عن حزب العمال والممثل لمؤيدي الوحدة- بأن الحكومة الحالية في لندن تعتبر من أكبر الدول المانحة للمساعدات المالية في دول اللجوء بجوار سوريا.

منبهاً إلى أن سياسة استقدام لاجئين سوريين ونظام الهجرة هو غير كفؤ بسبب قوانين حكومة المحافظين الموجودة في لندن، متعهدا بإعادة النظر فيها في حال وصل حزب العمال للسلطة في انتخابات ٢٠١٦.

وفي حديثه للجزيرة نت قال د. عامر المصري -الباحث بجامعة إدنبرة والذي حضر اللقاء- إن أربعة سوريين حضروا اللقاء انتهى ثلاثة منهم لتأييد الاستقلال وواحد فضل الوحدة.

ويضيف المصري أن وزير العدل الأسكتلندي ركز في طرحه على انتقاد التضييقات التي تفرضها "حكومة وستمنستر" كما سماها الوزير على اللاجئين السوريين. متعهدا بمزيد من الدعم لهم.

كما أن الوزير أكد على رفضه المشاركة في أي حروب مقبلة إضافة للتأكيد على عدم الانحياز لإسرائيل وكلها -بحسب المصري- أمور أثرت في قرار الحاضرين.

وأوضح المصري أنه فيما يخص رجال الأعمال السوريين المقيمين في أسكتلندا فإنهم يفضلون البقاء ضمن المملكة المتحدة خشية تتضرر أعمالهم، أما اللاجئون فيشعرون أن هناك التزاما من الحكومة الإسكتلندية تجاههم، وأنها دأبت على دعمهم والتواصل خلال الفترة الماضية، ويأملون أن تقر عقب الاستقلال تسهيلات للم شمل العائلات وزيادة الأعداد التي تستقبلها من اللاجئين السوريين.

وحصل جزء من اللاجئين على اللجوء في المملكة المتحدة ثم انتقل للإقامة في الجزء الأسكتلندي منها، والآخرون يقيمون في أسكتلندا أصلا لكنها إذا انفصلت ستخرج تلقائيا من الاتحاد الأوروبي والسؤال المثار هو ماذا عن المعاهدات الدولية والالتزامات تجاههم؟

ممتاز سليمان: المقيمون على أرض يتبعون قوانينها بعد انفصالها (الجزيرة)

القانون الدولي
وفي حديثه للجزيرة نت قال الدكتور ممتاز سليمان المختص بالقانون الدولي إنه حسب القانون الدولي عندما يكون انفصال بين إقليم أو جزء من أي دولة عن الدولة الأم يتبع المقيمون لقوانين الدولة التي هم على أراضيها.

وفي الحالة السورية فإن كل من حصل على اللجوء السياسي في بريطانيا لكنه يقيم بأسكتلندا فإنه سيكون خاضعا لقوانين دولة أسكتلندا إذا ما انفصلت. وأشار إلى أن الدولة الجديدة لا تستطيع التنصل من التزاماتها لأنها موقعة على اتفاقية جنيف 1951 وستقدم كذلك طلبا للانضمام للاتحاد الأوروبي.

لكن سليمان بين أن القانون يجيز لكل مجموعة بشرية من عشرين شخصا فما فوق تقديم طلب للحكومة المركزية تعبر فيه عن عدم رغبتها بالبقاء في الجزء المنفصل، مبينا أن اللاجئين السوريين بإمكانهم التقدم بهذا الطلب للداخلية البريطانية، والقرار النهائي يعود لإنجلترا.

من جهته قال نيبال استنبولي -الناشط السياسي ورئيس مكتب شؤون الطلبة السوريين ببريطانيا سابقا- أن التوجه العام لدى المقيمين بأسكتلندا من أصول سورية هو التصويت لصالح الانفصال.

وبين -في حديثه للجزيرة نت- أن السبب يعود للوعود التي تلقاها السوريون من المسؤولين الأسكتلنديين المؤيدين للاستقلال بتسهيل الحصول على اللجوء ولم الشمل.

وأوضح أنه عقب الانفصال فإن اللاجئين سيخيرون بين البقاء في أسكتلندا أو العودة لبريطانيا -إذا وافقت على استقبالهم- وأغلبهم سيفضل البقاء في أسكتلندا -وفق تقديره- لأن فرص العمل فيها أكثر وجغرافيتها أوسع.

ويشار إلى أنه في العام الماضي قدمت الحكومة الأسكتلندية معونة مادية بقيمة مائة ألف جنيه إسترليني للجمعيات الخيرية العاملة في مخيمات لجوء السوريين.

المصدر : الجزيرة