أثارت زيارة قائد أركان الجيش الفرنسي للجزائر جدلا في الوسطين الإعلامي والسياسي. ومع أن السلطات الجزائرية شددت على أنها تأتي في إطار العلاقات الثنائية، فإن مراقبين حذروا الحكومة من الانصياع لما سموها ضغوطا فرنسية باتجاه التورط في المستنقع الليبي.

ياسين بودهان-الجزائر

حذر محللون وسياسيون من مخاطر انصياع الجزائر "لضغوط فرنسية" من أجل التدخل العسكري المباشر في ليبيا، ودعوا إلى القيام بدور سياسي لحل أزمتها الأمنية.

ويأتي هذا بعد قيام قائد أركان الجيش الفرنسي بيار دو فيلّي بزيارة للجزائر بدأت السبت الماضي واستمرت لثلاثة أيام.

وأفادت وزارة الدفاع الجزائرية في بيان لها عبر موقعها الإلكتروني أن الزيارة جاءت بدعوة من الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع ورئيس الأركان الجزائري.

واكتفى البيان بالقول إن "اللقاء كان فرصة للطرفين للتطرق إلى حالة التعاون العسكري الثنائي والمسائل ذات الاهتمام المشترك، وتبادل وجهات النظر حول المواضيع التي تهم البلدين".

لكن وسائل إعلام محلية وخبراء وسياسيين ربطوا الزيارة بالأوضاع في ليبيا وجهود فرنسا لإقناع الجزائر بالمشاركة في تدخل عسكري محتمل هناك.

وفي هذا السياق، لفت الوزير الأسبق عبد القادر بن قرينة إلى أن الجزائر في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خرجت عن عقيدتها العسكرية "لأول مرة" بمشاركتها في الحرب على مالي من خلال فتح أجوائها للطائرات الفرنسية، على حد قوله.

بن قرينة: فرنسا تحاول إقناع الجزائر
بالتدخل العسكري المباشر في ليبيا (الجزيرة نت)

المستنقع الليبي
وقال بن قرينة في حديث للجزيرة نت، إن هذه السابقة شجعت فرنسا على محاولة توريط الجزائر في مستنقع ليبيا عبر العمل على إقناعها بالتدخل العسكري المباشر فيها، متهما فرنسا والدول الغربية بالوقوف وراء الانفلات الأمني الذي وقع في مالي والواقع حاليا في ليبيا.

وأضاف أن الدول الغربية تعيش على وقع أزمة اقتصادية خانقة "وعينها على النفط الليبي واحتياطي الصرف الجزائري الذي يتجاوز في مجموعه 300 مليار دولار"، مبديا تخوفه من استنزاف المال الجزائري في الصرف على التدخل العسكري بليبيا ومالي.

لكن بن قرينة -وهو قيادي في حركة البناء الوطني- رأى أن الجزائر مؤهلة للعب دور سياسي في ليبيا لكونها تقف على مسافة واحدة من أطراف الصراع، وبإمكانها إقناعهم بالجلوس على طاولة الحوار، وفق تقديره.

وتتعزز أهمية دور الجزائر في ليبيا في ظل محدودية الإمكانيات التونسية وتأييد بعض الدول الخليجية للجنرال المتقاعد خليفة حفتر، على حد قول بن قرينة.

وكان حزب حركة النهضة الإسلامي المعارض أصدر بيانا عشية زيارة الوزير الفرنسي حذر فيه السلطات من مغبة انجرارها وراء ما سماها المخططات الغربية التي "تهدف إلى استنزاف المقدرات المالية والعسكرية للجزائر".

بوضياف: الزيارة تندرج في إطار
اتفاقية دفاعية بين البلدين (الجزيرة نت)

سيادة الجزائر
وأكد بيان النهضة -الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- رفض الحزب أي تدخل عسكري جزائري في ليبيا، مشددا على أن سيادة الجزائر في مجالاتها الجوية والبرية والبحرية غير قابلة للمساومة.

لكن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة رفض فحوى التقارير الإعلامية التي ربطت بين زيارة قائد أركان الجيش الفرنسي وتدخل بلاده عسكريا في ليبيا.

وجدد لعمامرة -خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره البرتغالي- تمسك بلاده بالحل السياسي للأزمة الليبية، وقال إن الجزائر مستعدة لإطلاق حوار وطني بين الفرقاء الليبيين متى ما رأوا ذلك مناسبا.

في المقابل يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة المسيلة محمد بوضياف أن الزيارة تندرج في إطار اتفاقية دفاعية أبرمها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال زيارته للجزائر عام 2012.

ولم يستعبد بوضياف أن يكون هدف الزيارة أيضا الالتقاء ببعض القيادات الميدانية الليبية، خصوصا أن وزارة الدفاع الجزائرية أعلنت عن لقاء مبرمج في المنطقة العسكرية الرابعة "قبل اتخاذ أي قرار بشأن الحرب".

من جهة أخرى رأى بوضياف أن فرنسا تحاول من خلال الزيارة مراقبة حدود الجزائر التي "اختارت المقاربة السياسية لحل النزاعات في المنطقة".

المصدر : الجزيرة