لا تزال مئات المدارس بمحافظة دهوك عاجزة عن بدء العام الدراسي الجديد بسبب تكدس النازحين القادمين من الموصل هربا من المعارك. وحذر مسؤولون بالمحافظة من احتمالية ضياع العام الدراسي على الطلاب إذا استمر هؤلاء النازحون على وضعهم بالمدارس.

ناظم الكاكئي-دهوك

رغم قيام نائب محافظ دهوك بقرع جرس بدء العام الدراسي بالمدينة يوم 12 سبتمبر/أيلول الجاري، فإن الدوام لم يبدأ في غالبية المدارس حتى الآن، نظرا لانشغال غالبية الفصول المدرسية بالنازحين الإيزيديين القادمين من قضائي سنجار وزمار هربا من المعارك الدائرة بين قوات البشمركة ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية منذ أغسطس/آب الماضي .

وأكد محافظ دهوك فرهاد الأتروشي -في حديثه للجزيرة نت- أن نحو خمسمائة ألف طالب حرموا من الدراسة، لأن نحو 135 ألف نازح يسكنون الآن بمدارسهم، التي يقدر عددها بأكثر من خمسمائة مبنى.

وبين الأتروشي أن قدوم النازحين "أثر كثيرا على الحياة الاقتصادية والتجارية والاجتماعية للمواطنين". وقال إن المشكلة في إشغال المدارس بمركز المحافظة وقضاءي "زاخو وسميل".

الأتروشي: طالبنا منظمة الهجرة الدولية
بإيجاد حل سريع للأزمة
(الجزيرة نت)

آثار سلبية
وأوضح أنه طرح المشكلة على منظمة الهجرة الدولية وطالبهم بضرورة الإسراع لإنشاء مخيمات لهؤلاء النازحين، وقال إن من المؤمل أن يتم إنشاء 15 مخيما لاستيعاب هؤلاء النازحين.

ودعا الحكومة المركزية في بغداد إلى القيام بواجبها تجاه هؤلاء النازحين، وأن تساعد حكومة الإقليم لتحسين أوضاع ما يقرب من مليوني نازح في عموم مدن الإقليم.

أما مدير مدرسة نالين الأساسية بدهوك أحمد عبد الله زبير، أوضح للجزيرة نت أنهم لا يستطيعون بدء الدراسة في ظل استمرار وجود العائلات النازحة داخل المدرسة.

وقال زبير "يوجد الآن في مدرستنا حوالي143 عائلة يصل عدد أفرادهم نحو سبعمائة فرد، يعيشون في الفصول الدراسية ويستخدمون القاعات، مما يجعل الدوام مستحيلا".

ودعا الجهات الحكومية للقيام بخطوات "جدية" لإخلاء المدارس من النازحين، مضيفا أنه على الجهات المعنية "إنشاء مخيمات لاستيعاب هؤلاء النازحين بسرعة".

وحذر من استمرار مكوثهم بالمدارس لأنه قد يؤدي لضياع العام الدراسي على الطلاب، وفق رأيه.

يوسف: مدارس كردستان بدأت الدراسة في موعدها عدا مدارس دهوك (الجزيرة نت)

تمييز
وقال يوسف "معظم مدارسنا لم تستطع بعض مدارس دهوك بدء الدراسة بموعدها المحدد، في حين بدأت الدراسة في بقية مدن إقليم كردستان".

وتابع "نحن في اتصال يومي مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية من أجل الإسراع بإخراج هؤلاء النازحين من المدارس وتوفير مأوى لهم بأماكن أخرى، وقد وعدونا بحل هذه المشكلة قبل عيد الأضحى".

وأشار مدير تربية دهوك إلى أن هذه الأبنية المدرسية "تحتاج لإجراء ترميمات بسيطة عليها لأنها استهلكت من قبل النازحين".

وفي السياق ذاته، تقول أم سهند -التي حرم أطفالها الثلاثة من الذهاب للمدرسة- إن قدوم النازحين "أثر على حياتهم بشكل كبير". وأوضحت للجزيرة نت أن هؤلاء النازحين "تسببوا في زيادة أسعار الإيجارات وارتفاع سعر كثير من السلع، إضافة لحرمان أبنائنا من الدراسة هذا العام".

ولفتت إلى أن النازحين لم يقتربوا من المدارس النموذجية والأهلية لأن طلاب هذه المدارس من أبناء المسؤولين والأغنياء، بينما استوطنوا المدارس الحكومية التي يرتادها أبناء المواطنين العاديين، على حد قولها. وطالبت الحكومة بالإسراع في إيجاد حل لهؤلاء النازحين بأي شكل من الأشكال.

ومن جهته، ناشد المدير العام لتربية دهوك عبد يوسف الحكومة المحلية بالمحافظة والمنظمات الدولية بضرورة التدخل السريع لحل مشكلة النازحين الموجودين داخل الأبنية المدرسة.

المصدر : الجزيرة