انتقد محللون ومواطنون ليبيون تهديد قوات "الكرامة" التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، بقصف ميناء بنغازي (ثاني أكبر موانئ ليبيا) ما لم يتم إغلاقه، واعتبروا أن هذه الأعمال تمثل سعيا لهدم وتخريب الدولة، وأن الخاسر الوحيد منها هو المواطن.

الجزيرة نت-بنغازي

تعرض ميناء بنغازي للكثير من الأحداث والتهديدات الأمنية كان آخرها تهديد قوات "عملية الكرامة" بقصف أي سفينة تدخل الميناء ما لم تستجب إدارته لأمر إغلاقه فورا.

ويُعد ميناء بنغازي البحري ثاني الموانئ الليبية أهمية ومساحة، وهو واحد من أهم المرافق الحيوية بالمدينة والمنطقة الشرقية بصفة عامة.

وجاءت هذه التهديدات على خلفية ادعاء بأن "مجموعات مسلحة خارجة على القانون تتزود بالسلاح عبر الميناء".

قوات "الكرامة" بقيادة حفتر
هددت بقصف الميناء
(الجزيرة-أرشيف)

صعوبات وتحديات
أحد العاملين بالميناء، أكد للجزيرة نت أن هذا الإجراء الذي تتخذه قوات الكرامة "سيؤدي لكارثة كبيرة" لأن الميناء يعتبر الشريان الحيوي الذي يمد المدينة بالاحتياجات اللازمة.

وأضاف موظف الميناء أن هذا العمل ستكون له تداعيات على دول أخرى، لأن الشركات الملاحية وشركات التأمين العالمية سوف "تتخذ إجراءات صارمة" ضد إدارة الدولة للحفاظ على معاملاتها وسفنها، وبالتالي فإن "الخاسر الأكبر من هذا الصراع هو المواطن الليبي".

تبادل الاتهامات
مصدر عسكري بقوات الكرامة قال إن "المجموعات الإرهابية تجلب السلاح والذخيرة عن طريق الميناء، وذلك لأن الدولة غير مسيطرة عليه ولا توجد قوات أمنية تقوم بحراسته أو تأمينه".

وأشار بتصريح للجزيرة نت إلى أن إغلاق الميناء مؤقتا يُعد "إجراءً صحيحا" لاسيما بعد أن فقدت المجموعات المسلحة الكثير من عتادها واحتياجاتها العسكرية في ظل العمليات العسكرية التى تشهدها المدينة منذ نحو خمسة أشهر، وفق تعبيره.

أحد المكلفين بتأمين الميناء حاليا، أكد للجزيرة نت أن ما تقوم به قوات الكرامة "شيء خاطئ" وسيؤدي لمزيد من الدمار والتخريب، مضيفا أن "الثوار موجودون على الأرض وسيمنعون الانقلابيين من السيطرة على الميناء أو على بنغازي بصفة عامة".

وأوضح أن الميناء يعمل "بصورة طبيعية" وأن ما يشاع عن وجود عتاد عسكري يصل عبر الميناء "عار عن الصحة" مطالبا الجهات المختصة والحكماء بالمدينة بزيارة الميناء والاطلاع على سير العمل به.

كتائب الثوار أعلنت جاهزيتها للتصدي لأي قوات قادمة لبنغازي (الجزيرة-أرشيف)

تحذير ومطالبات
ويرى مراقبون للوضع بمدينة بنغازي أن هذا التصعيد الذي يمس المنافذ الحيوية للمدينة "خطير جدا" وربما يؤدي لانهيار المدينة بالكامل، لا سيما وأنها تعد ثاني أكبر المدن الليبية، كما أن لها وزنها السياسي والاقتصادي.

المحلل السياسي مفتاح المعداني أكد أن إغلاق الميناء أو قصفه "يرتقي إلى درجة جريمة الحرب" كونه ميناء مدنيا يخدم بنغازي والمنطقة الشرقية بأكملها.

وأوضح للجزيرة نت أن هذا العمل "استهداف صريح لاقتصاد المدينة، وسعي لتدميرها وتخريب ممتلكاتها وبنيتها التحتية". وطالب مجلس النواب ورئاسة الأركان بضرورة التدخل الفوري لإنقاذ المدينة من هذه العمليات.

المصدر : الجزيرة