صعوبات تواجه تطبيق النظام الاتحادي بالصومال
آخر تحديث: 2014/9/15 الساعة 11:37 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/9/15 الساعة 11:37 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/22 هـ

صعوبات تواجه تطبيق النظام الاتحادي بالصومال

بعض المراقبين يرون أن إجراءات تطبيق النظام الاتحادي ستزعزع السلام النسبي الذي عم بعض أجزاء البلاد مؤخرا (الفرنسية)
بعض المراقبين يرون أن إجراءات تطبيق النظام الاتحادي ستزعزع السلام النسبي الذي عم بعض أجزاء البلاد مؤخرا (الفرنسية)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

تسابق الحكومة الصومالية الزمن لتنفيذ خططها الرامية لتشكيل إدارات في جميع المناطق الصومالية لتتحول قريبا إلى أقاليم اتحادية "فدرالية" تكون أساسا لأول نظام اتحادي في الصومال منذ استقلاله عام 1960 من الاحتلال البريطاني والإيطالي.

وتسعى الحكومة الصومالية لإنجاز هذه المهمة بشكل كامل قبل حلول العام 2016 الذي سيشهد تنظيم انتخابات عامة. وقد نجحت الحكومة وبمباركة من المجتمع الدولي في تكوين إدارة جوبا (ثلاث محافظات في الجنوب) وإدارة جنوب غرب الصومال (ثلاث محافظات في الجنوب والغرب) وإدارة تضم محافظتي مودغ وجلجدود في الوسط، فيما تجري مساعي حثيثة تبذلها الحكومة لتشكيل إدارات لما تبقى من مناطق.

إلا أن هذه التغييرات الجديدة قوبلت بالمعارضة والرفض من بعض القبائل والإدارات المحلية في بعض المناطق لأسباب تتعلق بالطريقة التي اتبعت في تشكيلها وتوزيع المناصب وكيفية تحديد المحافظات التي تضمها كل إدارة.

ويرى بعض المراقبين إن ما تم على الأرض، قد يسهم في المستقبل القريب أو البعيد في تأجيج صراعات جديدة ونزاعات قبلية قد تعيد الصومال إلى حالة الاقتتال والفوضى.

هارون اعتبر أن أصل المشكلة هو أن الفكرة برمتها مستوردة (الجزيرة)

أفكار من الخارج
ولا يستغرب مختار هارون من مركز مودرن للدراسات الرفض الذي أبدته بعض القبائل تجاه الإدارات التي تشكلت مؤخرا، واعتبر أن أصل المشكلة بأن فدرالية الحكم المنصوصة في دستور الصومال لم تكن مستخلصة من أفكار وإرادة الصوماليين، وإنما هي أمر فرض عليهم وإملاء من جهات خارجية.

وأشار هارون إلى تراجع النزاعات القبلية المسلحة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وأن الصوماليين بدؤوا يودعون عقودا من الاقتتال وانفتح بعضهم على بعض. وأعرب المتحدث عن اعتقاده بأن ما جرى مؤخرا من إنشاء هياكل إدارية لكيانات فدرالية بصبغة قبلية حسب وصفه ينغص هذا الأمر ويحيي النعرات القبلية ويعيد الأمور إلى المربع الأول من العنف والحرب.

من جانبه يعتبر رئيس لجنة المصالحة للمناطق الوسطى بشير صلاد في حديث للجزيرة نت أن جهود الحكومة التي توجت بتشكيل إدارات لبعض المناطق أحدثت ضجة كبيرة، بأنها كانت متسرعة. ورأى صلاد أن الإجراءات افتقدت أمرا مهما، وهو ضرورة القيام بعملية تصالحية شاملة بين القبائل المختلفة تسبق أي جهود لتشكيل إدارات فدرالية في الصومال.

إذا رأت قبيلة ما أنها تحصل على نصيب أقل من خصومها في مناصب الإدارة الفدرالية فإن هذا يدفعها إلى معارضة الإدارة

بذور الاختلاف
وقال "إذا رأت قبيلة ما أنها تحصل على نصيب أقل من خصومها في مناصب الإدارة الفدرالية فإن هذا يدفعها إلى معارضة الإدارة".

وتوقع صلاد استمرار الأزمة التي خلقتها الإدارات التي ساعدت الحكومة في تشكيلها مؤخرا ما لم تقم بعملية مصالحة جادة بين القبائل وإقناع الأطراف المختلفة لتخرج إدارات فدرالية تحظى بقبول ورضا الجميع.

أما معهد التراث للدراسات السياسية الذي أعد دراسة حول تطبيق النظام الفدرالي في الصومال فيعتقد مديره عبد الرحمن عينتي أن هناك عقبات تحول دون إقامة كيانات فدرالية للمناطق الصومالية، ومنها أن الصوماليين لم يستوعبوا بعد مفهوم النظام الفدرالي، وأن كل طرف يفسره وفق رغباته.

واعتبر عينتي في حديث للجزيرة نت أن عدم اتفاق السياسيين والإدارات المختلفة على تحديد نوع من أنواع الفدرالية والإجراءات المناسبة لتطبيقه في الصومال، هو من العقبات التي قد يواجهها المشروع.

وأضاف أن الحكومة أو القائمين على الترتيبات الاتحادية لم يشكلوا لجنة الفدرالية، ويحددوا الحدود المستقلة التي يأمرها الدستور والتي كان من اللازم أن تقدم توصيات حول أنجع السبل في تطبيق النظام الفدرالي في الصومال.

وحسب رأيه فإن التوجه الذي تبنته الحكومة في تجزئة التطبيق قد يرضي طرفا ويغضب آخر، وهذا الأمر هو جزء من الأزمة الحالية، والأجدر في نظره أن يكون توجه الحكومة توجها وطنيا شاملا يحدد إطارا عاما لمهمة تطبيق النظام الفدرالي في الصومال.

يذكر أن الصومال يشهد أزمة مستمرة منذ عقود، أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة وانتشار السلاح بيد المليشيات التي خاضت صراعات متتالية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات