شرع بتسجيل وتدريب متطوعين سنّة بالمحافظات العراقية المنتفضة بموافقة الحكومة المركزية على تشكيل أفواج لحماية المناطق السنية من الغرباء "وتحريرها من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية". ومن أبرز العشائر المشاركة العبيد وشمّر والجبور والعزة.

علاء يوسف-بغداد

أشادت أطراف سياسية بتشكيل المناطق السنية في العراق سرايا عسكرية لحفظ أمنها من تنظيم الدولة الإسلامية ومليشيات مسلحة أخرى، مطالبين بانخراط تلك السرايا بالأجهزة الأمنية بعد القضاء على التنظيم، بينما أبدى خبراء مخاوفهم من اختراقها من قبل ذلك التنظيم.

وقال وصفي العاصي رئيس مجلس العشائر في كركوك وشيخ عشيرة العبيد بالحويجة في حديث للجزيرة نت "إن المحافظات الست المنتفضة شرعت بتسجيل المتطوعين بعد أن حصلنا على موافقة الحكومة المركزية على تشكيل أفواج لحماية مناطقنا من الغرباء وتحريرها من عناصر تنظيم الدولة" مؤكدا أن عملية تسليح وتدريب المتطوعين من أبناء المحافظة مازالت مستمرة.

وأضاف أن أعداد من باتوا يحملون السلاح في تزايد كبير، مبينا أن أبرز العشائر المشاركة هي العبيد وشمّر والجبور والعزة وغيرها.

العزاوي: إنشاء جيش وطني الطريق الأفضل للمحافظة على أمن العراقيين (الجزيرة)
إجراء خاطئ
من جانبه، قال عضو اتحاد القوى العراقية رشيد العزاوي في حديث للجزيرة نت "إن هناك دعوات من جميع الجهات لتشكيل سرايا مسلحة تضم أبناء المناطق من أجل حمايتها، ولكنها لم تشكل حتى الآن" مشيرا إلى أن تشكيل السرايا العسكرية إجراء غير صحيح، لأنها برأيه ستكون مستهدفة من قبل تنظيم الدولة والمليشيات الأخرى.

وأضاف العزاوي أن أبناء هذه المناطق ينتظرون تطبيق البرنامج الحكومي لإنهاء معاناتهم الأمنية، إضافة إلى مشاركتهم في القرارات المهمة، موضحا أن إنشاء جيش وطني هو الطريق الأفضل للمحافظة على أمن المواطنين بعيدا عن المجاميع المسلحة التي بدأت تظهر الآن.

من جانبه، قال عضو التحالف الوطني حاكم الزاملي في حديث للجزيرة نت "إن مشاركة أبناء الشعب العراقي وبمساندة رجال الأمن في حفظ مناطقهم من المخاطر مهم جدا، ويجب أن يصنف هؤلاء ضمن الحشد الشعبي" مبينا أن محاربة الأهالي لتنظيم الدولة واجتثاث حواضنه سيكسر طوق الخوف في المناطق الحاضنة.

وأوضح الزاملي أن تشكيل سرايا عسكرية لحفظ أمن المناطق السنية بداية جيدة وفعالة نحو ترميم الدولة العراقية وبناء قوات أمنية قادرة على مواجهة المخاطر من خلال تعاون المناطق الشيعية والسنية. وشدد على ضرورة بدء صفحة جديدة من العلاقات بين المتصارعين وتأسيس المصالحة الوطنية الفعالة، وليست مصالحة الفنادق والحفلات والولائم، كما جرى في السابق.

الزاملي: محاربة الأهالي لتنظيم الدولة تكسر طوق الخوف (الجزيرة)

استنساخ الصحوات
وأكد الزاملي أن هدف السرايا الشعبية السنية يجب أن يكون محاربة الإرهاب، وعند استقرار الأوضاع الأمنية يجب دمجها بالقوات الأمنية وعدم تركها، كما حصل مع الصحوات.

من جانبه، قال الخبير الأمني محمد نعناع في حديث للجزيرة نت "إن هذه المجاميع تعبر عن رغبة أهلية تستغل الظرف الحاصل، وتحمل رؤية معينة، إلا أن البلد بحاجة إليها الآن، ويجب اختيار عناصرها بدقة لكي لا ينقلبوا في المستقبل ويشكلوا جماعات ضغط للحصول على مكاسب سياسية".

وأشار إلى أن الإجراء الحالي يساهم في عسكرة المجتمع العراقي، لأن الشباب العاطل عن العمل وغيره سينخرط بهذه المجموعات، مؤكدا أن بعض المجموعات التي تشكلت وبالخصوص في حزام بغداد تحاول أن تكون إلى جانب تنظيم الدولة لمحاربة المليشيات الشيعية.

وأبدى نعناع مخاوفه من اختراق هذه التشكيلات الرديفة للجيش العراقي لصالح تنظيم الدولة من أجل الحصول على معلومات، وبالتالي فإن اختراق الأجهزة الأمنية بواسطتها سيكون سهلا جدا. وشدد على ضرورة انصهار المليشيات الشيعية والسنية بالأجهزة الأمنية بعد استقرار الأوضاع ومنحها امتيازات إضافة لتقوية الجيش الضعيف حاليا.

المصدر : الجزيرة