عبرت اللجنة الشعبية الجزائرية لدعم غزة عن اعتقادها بضرورة وجود موقف سياسي قوي تجاه غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام، وبأن ذلك الموقف سوف يعضد الجهد الشعبي في دعم القضية وإبقائها حية في وجدان وضمائر الجزائريين والعرب.

أميمة أحمد-الجزائر

تعتزم اللجنة الشعبية الجزائرية لدعم غزة استثمار الأموال التي تبرع بها المواطنون الجزائريون في إعادة إعمار البنية التحتية لغزة عقب الدمار الذي لحق بها نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير عليها.

وقد تأسست اللجنة إبان العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008-2009، ونشطت قبل أسابيع لدعم أهل غزة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وهي تقوم بحملات لتشجيع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ورجال الأعمال على التبرع.

ولا تقوم اللجنة بجمع التبرعات بشكل مباشر، بل توجهها نحو جمعيتين اعتمدتا لجمع الأموال هما جمعية علماء المسلمين الجزائريين وتنسيقية جمعيات الوسط التي تضم بدورها 150 جمعية مدنية.

وتدخل جميع التبرعات إلى غزة باسم الجزائر، طبقا للناطق الرسمي باسم اللجنة أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر أحمد عضيمي، الذي التقته الجزيرة نت، وأوضح أن "اللجنة تقدم الدعم السياسي لغزة وتشجع على جمع التبرعات وتذلل العقبات أمامها" مشيرا إلى أنها تأسست إبان العدوان على غزة 2008-2009، وتضم لفيفا من أحزاب المعارضة والموالاة وجمعيات مدنية وشخصيات وطنية.

عضيمي طالب بموقف سياسي جزائري  (الجزيرة)

القضية حاضرة
وأضاف عضيمي أن اللجنة تعمل على إبقاء دعم قضية فلسطين وغزة حاضرة في حياة الجزائريين، وتعمل على وجود زخم إعلامي مستمر لدعم القضية، إضافة إلى المسيرات والوقفات والندوات وغيرها من النشاطات.

وأوضح أن هناك عملا إستراتيجيا للجنة، فإلى جانب بناء المرافق بغزة، تدرس إمكانية مساهمة مؤسسات جزائرية متطوعة لإعمار غزة، وسيتم بالتنسيق مع وزارتي خارجيتي مصر والجزائر إدخال المساعدات للقطاع.

غير أن المتحدث أشار إلى عرقلة السلطات المصرية دخول المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح المغلق، وأكد أن "إدخال المساعدات يجب أن يتم تحت العلم الجزائري وبيد الجزائريين أنفسهم، يسلمونها باليد للفلسطينيين كما فعلوا قبل مجيء الرئيس عبد الفتاح السيسي".

وتقترح اللجنة ربط عائلات جزائرية مع عائلات وأيتام في غزة، حيث تقوم العائلات الجزائرية بإرسال المساعدات لإخوانهم في غزة عن طريق الطرود البريدية والحوالات النقدية.

كما تعتزم اللجنة  تنظيم "مهرجان تلفزيوني لدعم غزة" لمدة 36 ساعة لجمع التبرعات.

ويقول عضيمي إن اللجنة قدمت طلبا لوزارة الداخلية للموافقة على المشروع. وعبر عن اعتقاده بأن على الجزائر الضغط على مصر لفتح معبر رفح وإدخال المساعدات للغزيين دون عراقيل.

لا يوجد شيء بالمجان في العلاقات الدولية، فالجزائر تبيع الغاز لمصر بسعر زهيد وساعدت في عودة مصر للاتحاد الأفريقي، واستقبلت السيسي رغم الرفض الشعبي (..) ماذا قدمت لنا مصر مقابلها؟

استقبال الانقلابيين
وقال "لا يوجد شيء بالمجان في العلاقات الدولية، فالجزائر تبيع الغاز لمصر بسعر زهيد وساعدت في عودة مصر للاتحاد الأفريقي، واستقبلت السيسي رغم الرفض الشعبي لاستقبال هذا الرجل الانقلابي، فلماذا تقدم الجزائر كل هذه الخدمات؟ ماذا قدمت لنا مصر مقابلها؟ نطلب فقط فتح معبر رفح".

وعما إذا كان يعتقد أن الجزائر سوف تضغط على مصر لهذا السبب، قال عضيمي "إننا غير واثقين أن تسمع السلطة الجزائرية صوتنا، ونستبعد استعمالها ورقة الغاز، لأن السلطة في الجزائر انكفأت على نفسها، ولم تعد تهتم بدور الجزائر خارج حدودها".

وأضاف قائلا بأن هناك "أجندة غربية للمنطقة العربية، وسيدفع الثمن من يقف ضدها، لذا نأت الجزائر بنفسها عما يجري حولها، فسكت النظام الجزائري على ضرب الحلف الأطلسي لليبيا التي تدخل في صلب الأمن الإقليمي للجزائر، وسكت عما جرى في تونس ومالي وما آلت إليه الأوضاع هناك، وحتى سكت عن العدوان على غزة لولا أن تحرك الشارع أجبره على تغيير موقفه".

وزن سياسي
وتابع عضيمي انتقاداته قائلا "موقف الجزائر بالتحفظ والنأي بالنفس ليس له وزن سياسي، ونتائجه نحصدها الآن. نواجه ألف كيلو متر حدود مع ليبيا كلها ملتهبة، وهناك مساع فرنسية لتوريط الجيش الجزائري بالحرب في ليبيا، بينما كان عندنا أوراق هامة للضغط على فرنسا حتى لا تُسقط النظام الليبي بالطريقة التي أسقطته بها، كان يمكن إنهاء دور القذافي والإبقاء على أركان الدولة الليبية من جيش ومؤسسات".

وبالعودة إلى موضوع غزة، أكد المتحدث أن "غزة بحاجة إلى موقف سياسي قبل مواد الإغاثة، والجزائر مطالبة بدعم سياسي لفلسطين".

يُذكر أن 51 يوما من العدوان الإسرائيلي على غزة تركت القطاع ومدنه كأحد أكثر أماكن العالم اكتظاظا بالسكان نتيجة القصف الذي استهدف منازل السكان وترك الآلاف منهم بلا مأوى. 

إضافة إلى ذلك، فقد تعرضت بنية غزة التحتية بضمنها المدارس والمستشفيات إلى أضرار بالغة، تجعل إعادة إعمارها أمرا صعبا في ظل الصعوبات التي تفرضها إسرائيل ومصر على الحركة من وإلى القطاع.

المصدر : الجزيرة